كانت Cai Yan زوجة Dong Si من Chenliu وابنة Cai Yong وهو من نفس البلدة، وكان اسمها الحركي Wenji.
يدون فصل النساء الفضيلات في سجلات Hou أن اسم Cai Yan الحركي هو Zhaoji.
وكانت موهوبة وماهرة في المناظرة والعزف والإيقاع الموسيقي.
سجلات You Tong لـ Liu Zhao: ذات ليلة كان Cai Yong يعزف آلة الـ qin [القيثارة الصينية] وانقطع أحد الأوتار فقالت Cai Yan "إنه الوتر الثاني" فقال Cai Yong "عرفتيه صدفة!" ثم قطع وتراً آخر وسألها فأجابت "إنه الوتر الرابع" وكانت اجاباتها صحيحة تماماً.
وكانت سابقاً زوجة Wei Zhongdao من Hedong والذي مات صغيراً دون أبناء، فعادت إلى موطنها، وخلال سنوات Xingping [من 194م إلى 195م] أخذتها قبيلة Hu وأجبرتها على الزواج من ملك اليسار الكفؤ للـ Xiongnu الجنوبي وأنجبت له ابنين، وحزن Cao Cao أن Cai Yong انقطع نسله فبعث إلى القبائل يفتدي Cai Yan بالذهب واليشم وبعد ذلك تزوجت Dong Si.
أصبح Dong Si القائد الرئيسي لمعسكر زراعي وارتكب جريمة كبرى وحُكم عليه بالإعدام، وكان Cao Cao آنذاك مقيماً لوليمة عظيمة وجاءت Cai Yan حافية وبثياب هرئة وقال Cao Cao لضيوفه "هذه ابنة Cai Yong جاءت تستصرخني" فجثت على ركبتيها وواجهت Cao Cao وتحدثت من أجل زوجها بلسان فصيح بليغ فتأثر شتى الوزراء وقال Cao Cao "أنا حقاً أتعاطف معكِ لكن الأمر قد صدر ولا أقدر فعل شيء" فقالت Cai Yan "لدى معالي الدوق الكثير من الجياد في الاسطبل وفرسان شجعان يلبون أوامره، ألا يقدر رجل واحد على حصان سريع أن ينقذ رجلاً من الموت؟" فتأثر Cao Cao من كلماتها وأرسل عفواً عن Dong Si كما أهداها ثياباً وجوارب.
ثم طلب منها Cao Cao "سمعتُ أن منزل عائلتكِ كان به الكثير من الكتب، أتذكرين أياً منها؟" فقالت Cai Yan "مقتنيات والدي الراحل من الكتب بلغت أربعة آلاف مخطوطة، وكلها الآن ممزقة وخربة، ولم تبقَ منها واحدة، ولست أحفظ أكثر من اربعمئة منها" فقال Cao Cao "سأرسل كتبة إلى منزل السيدة لكي يكتبونها" فأجابت Cai Yan "سمعت الوصايا القديمة بفصل الرجال والنساء حتى لا يناول أحدهما الآخر شيئاً، أطلبُ أدوات الكتابة وسأدونها على خط النسخ أو الرقعة كما تشاء" وأُجيز طلبها وجاءت كتاباتها صحيحة دون نقصان.
كتاب الشعائر: "الرجال والنساء لا يناولون أشياءً لبعض."
لاحقاً كتبت قصيدتين بعد أن أسرها الحزن والكظم، أول قصيدة هي:
تبدَّلَ وجهُ الدهرِ وانصدعَ الأمرُ
وأظلمَتِ الآفاقُ واضطربَ العصرُ
وقامَت على ناموسِ Hanَ عصابةٌ
يُحرِّكُها بغيٌ ويحدو بها الشرُّ
فأشعلَ Dong Zhuo نارَ فتنةِ أمةٍ
لها في ذرى المجدِ المؤثَّلِ ذكرُ
وأودى بأهلِ الفضلِ ثم استباحَها
فليس لها إلا التمزقُ والقهرُ
وساقَ إمامَ القومِ قسرًا كأنما
يُساقُ أسيرٌ لا يُطاعُ له أمرُ
فهبَّت جموعُ الناسِ من كلِّ موطنٍ
تُجالدُ بغيًا طالما طابَ له الغدرُ
ولكنَّ سيلَ الظلمِ أقبلَ عارمًا
له من سيوفِ الحقدِ أعلامُه الحمرُ
يجرُّ وراءَ الخيلِ أذيالَ نقمةٍ
ويُورثُ الأرضَ كلها ما أورثَ القفرُ
فما دخلوا حصنًا سوى خرَّ أهلُهُ
وما قصدوا قومًا سوى أكلَهم دهرُ
رؤوسُ رجالٍ فوقَ ظهرِ مطيَّةٍ
وخلفَ المطايا الثاكلاتُ لها الزفرُ
وسُقنا إلى المجهولِ سوقَ مذلةٍ
وليس لنا إلا التوجعُ والصبرُ
نظرتُ إلى أوطاني البعدَ فانثنى
فؤادي، وأضناني التذكرُ والفكرُ
تفرَّقَ أهلُ المرءِ حتى كأنما
عليهم من الأقدارِ قد نزلَ النشرُ
فإن همسوا سرًّا أتتهم منيةٌ
وإن لمحوا وصلًا تعقَّبهم أسرُ
يُقالُ لهم "صونوا السكوتَ فإنكم
غدًا بسيوفِ القومِ يُحصدكم حصدُ"
نهارُهمُ بالبكاءِ مريرٌ كأنَّهُ
وليـلُهمُ نارٌ يُجدِّدُها الجمرُ
نريدُ الردى فلا الردى متيسِّرٌ
ونرجو حياةً ليس يدركُها الحرُّ
فيا ربَّ ما ذنبُ الضعيفِ وإنّما
عليه من الأقدارِ ما حكمَ القدرُ؟
نزلنا بلادًا لا وفاءَ بأهلِها
ولا يُرتجى من أهلِها البرُّ والبشرُ
رياحُ الصقيعِ السودُ تعصفُ دائمًا
كأنَّ بها من زمهريرِ الأسى نذرُ
إذا هبَّتِ الريحُ الكئيبةُ خلتُها
أنينَ فؤادٍ هدَّه الشوقُ والذكرُ
فأذكرُ أبويَّ الكريمينِ كلما
سرى البردُ أو لاحَ التغرُّبُ والفقرُ
وإن جاءَ ركبٌ من بعيدٍ تلقفتْ
عيوني خطاهُ واستثارني الخبرُ
أسائلُهُ: هل من رسولٍ بأرضِنا؟
وهل عادَ عهدُ الأهلِ أم فاتَ العمرُ؟
فيخبرني أن لا كتابَ ولا ندا
فأرجعُ والقلبُ المكلَّمُ ينفطرُ
إلى أن أتى يومُ الفراقِ لأطفلي
فزلزلني ما قالَهُ الطفلُ إذ حَضَرْ
تعلَّقَ بالعنقِ الصغيرُ ودمعُهُ
على وجنتيهِ كاللآلئِ ينهمرُ
وقال: أماهُ أين تمضينَ تاركًا
فؤادًا صغيرًا لا يطيقُ له صبرُ؟
أما كنتِ للأوجاعِ بلسمَ رحمةٍ؟
فما بالُ قلبِ الأمِّ قد قسَتِ الصخرُ؟
أأُتركُ فردًا لم أبلغِ الحلمَ بعدُ؟
أأمضي ويتلو غربتي اليتمُ والفقرُ؟
فزلزلني قولُ الصغيرِ وأوقدتْ
جراحًا بصدري لا يُسكِّنها الدهرُ
ومسحتُ على رأسِ الصغارِ بحرقةٍ
وأبصرتُ أنَّ الدمعَ أبلغُ ما يُجري
وهممتُ بالمضيِّ اضطرارًا فراجعتْ
خطايَ مرارًا لو يُطاعُ لها أمرُ
وشيَّعني الأسرى بنحيبٍ مروِّعٍ
كأنَّ صدورَ القومِ يعتصرُها الجمرُ
يغبطونني أني سأرجعُ موطني
وفي أعينِ المغبوطِ من حسرتي بحرُ
وحتى الجيادُ استوقفتها كآبةٌ
وحتى العجلاتُ استحالَ بها السيرُ
فسرتُ آلاف الأميال مفارقًا
بَنيَّ، وفي الأحشاءِ مستعرٌ جمرُ
أُقلِّبُ طرفي في الفيافي ولا أرى
سوى الذكرى تمضي ويُدركني القهرُ
فلما أتيتُ الدارَ بعدَ تغيُّبٍ
طويلٍ، رأيتُ الحلمَ قد مزَّقتهُ الدهرُ
فلا أهلَ فيها لا قريبٌ ولا حِمًى
ولا جيرةٌ يُرجى لديهم ولا بشرُ
وصارت ربوعُ الأمسِ غابًا موحشًا
وفي ساحِها شوكُ الأسى ينبتُ الوبرُ
وعظمًا لأقوامٍ تناثرَ فوقهُ
غبارُ الليالي لا يُوارى ولا يُذكرُ
خرجتُ فلا صوتَ الأنامِ يُؤانسُ الـ
فؤادَ، ولا في الأفقِ من صاحبٍ أثرُ
سوى عَوْءِ ذئبٍ أو نباحِ ضوارٍ
كأنَّ بها من وحشةِ الأرضِ ما يُسعَرُ
أقابلُ ظلي في الخرابِ كأنني
بقيةُ ميتٍ لم يُتمَّ له القبرُ
وأرقبُ آفاقَ السماءِ لعلهـا
تُعيدُ الذي ولّى، ويستدركُ الدهرُ
فيغشى فؤادي من أسًى ما كأنني
أودِّعُ دنيا قد تدانى بها الحشرُ
فيأتي ذوو الإشفاقِ يبذلونَ عزاءَهم
ولكنَّ داءَ القلبِ ليس له جبرُ
فعشتُ كما يحيا الغريقُ تعلُّقًا
ببعضِ رجاءٍ لا يثبِّتهُ بحرُ
وأسلمتُ أمري للزمانِ وصرفِهِ
وفي النفسِ من خوفِ النوائبِ ما يقرُ
أخافُ إذا ما هدأتْ ريحُ محنةٍ
أتت أختُها الأخرى فيستعرُ الشررُ
فما العمرُ إلا ومضةٌ ثم تنقضي
ولكنَّ عمرَ الهمِّ أطولُ ما يُعمرُ
فيا ليتَ أيامي تُردُّ، فإنني
عرفتُ من الدنيا الذي يورثُ العبرُ.
ثاني قصيدة هي:
ألا ربَّ حظٍّ ضاقَ حتى كأنَّهُ
على المرءِ بابٌ للشدائدِ يُقفلُ
أفنتْ بني قومي الحوادثُ بغتةً
فأضحى فناءُ الدارِ وهو مُعطَّلُ
وسِقتُ أسيرًا نحوَ غربٍ موحشٍ
تُطاولُهُ البيدُ الفسيحاتُ الجُهَّلُ
أخوضُ شعابَ الأرضِ شرقًا وغربةً
وأحملُ همًّا لا يلينُ ويُحمَلُ
فألتفتُ استشرافَ أرضي فلم أجد
سوى زفرةٍ حرّى بها القلبُ يُصلى
إذا جنَّ ليلٌ لا يزورُ جفونهُ
رقادٌ، ولا عند الطعامِ يُؤكَلُ
جرى الدمعُ حتى جفَّ ماؤهُ في الحشا
وأضحتْ مآقي العينِ بالوجدِ تَنهَلُ
تمنيتُ موتًا غير أني وجدتهُ
أعزَّ منالًا حين يشتدُّ المَحْمَلُ
أعيشُ حياةً لا حياةَ بظلِّها
ويأبى عليَّ الموتُ حين أؤمِّلُ
بأرضٍ نأتْ عنها شموسُ حضارةٍ
وكثَّفَها بردُ الشتاءِ المُسلسلُ
ثلوجُ المصيفِ فوقَ رملٍ مقفرٍ
ووجهُ الربيعِ بها كئيبٌ مُقَفَّلُ
وأقوامُها كالوحشِ في بعضِ طبعهم
وطعمُ طعامِ القومِ مُنكرُ مأكلُ
تمضي السنونُ ولا أرى غيرَ وحشةٍ
ويطوي الليالي بابُ سجنٍ مُقفلُ
إذا ما استفاقَ الليلُ قمتُ مروَّعًا
أطوفُ، وقلبي بالحنينِ مُبلبلُ
أصعدُ شرفاتِ القصورِ لعلني
أرى بارقًا من موطني أتأمَّلُ
فتجتمعُ الغبراءُ والسحبُ فوقنا
ويُطفأُ نورُ النجمِ والقمرُ الأجملُ
وتهبُّ رياحُ الشمالِ كأنها
نعيبُ منايا في الفضاءِ تُرسلُ
ويصدحُ نايُ القومِ، تصهلُ خيلُهم
ويشدو شريدُ السربِ وهو يُرتِّلُ
فينهضُ أهلُ اللهوِ يعزفونَ نغمةً
يمازجُها حزنٌ رقيقٌ مُفصَّلُ
فأكتمُ ما في الصدرِ من لوعةِ الأسى
مخافةَ أن يبدو الذي أنا أحملُ
وأبلعُ دمعي، غير أني إذا اختنقـ
ـتُ سالَ على نحري الأسى المتسلسلُ
إلى أن أتى يومُ الرجوعِ، فهالني
رجوعٌ لهُ ثمنٌ من الروحِ يُبذَلُ
إذ استوجبَ الدربُ الطويلُ مفارَقًا
لأبنائيَ الغرِّ الذين أعوِّلُ
ينادون: "أمّاهُ!" فتضطربُ الخطا
ويخنقني صوتٌ حزينٌ مُرسَلُ
فأُطبقُ أذنيَّ ارتعادًا، وإنني
لأعلمُ أن القلبَ ليس يغفَّلُ
يجرون خلفي واليتامى كأنهم
غصونٌ تعلقتِ الرياحُ بها تَميلُ
إذا أعثرَ الحزنُ الصغيرَ رأيتُهُ
يقومُ، ووجهُ البؤسِ فيه ممثَّلُ
فألتفتُ التفاتَ المودِّعِ حسرةً
فيمزقُني منظرٌ ليس يُحتملُ
كأنَّ فؤادي عند ذاك تكسَّرَتْ
عراهُ، وماتَ ثم عادَ يُؤمِّلُ