السير التاريخية

Guanqiu Jian

Written by القرمزي | Jul 24, 2026 9:35:40 PM

اسمه الحركي Zhonggong وهو من بلدة Wenxi في مقاطعة Hedong الواقعة في إقليم Sili.

أصبح أبوه، Guanqiu Xian، مديراً لمقاطعة Wuwei خلال عهد Cao Pi [بين أعوام 220م-226م]، فقطع رأس الثائر Roufu وفتح الطرق حتى أوصلها يمين النهر الأصفر [جنوبه]، كانت سمعته تلي مباشرة Su Ze مدير Jincheng، وقضى كذلك على الثائر Zhang Jin والثوار من شعب Hu وحصل من الإنجازات ما جعله يحصل على لقب ماركيز بلدة Gaoyang الإقطاعي ودخل البلاط بمنصب جنرال الحرفيين.

ورث Guanqiu Jian لقب والده الإقطاعي وأصبح معلم Cao Rui الأدبي، وعندما اعتلى Cao Rui العرش، أصبح سكرتير المستندات المتدرب ونال ترقية ليصبح مشرف جيش غابة الريش، كان صديقاً قديماً لـ Cao Rui ودائماً ما يلاقى بالمعاملة الخاصة منه، فأُرسل إلى Luoyang مديراً للزراعة، وفي مرةً جُمع الفلاحون كي يصلحوا مساكن القصر، فأرسل Guanqiu Jian مذكرة تقول "يعتقد خادمكم المتواضع أن القضاء على الثائرين [Wu و Shu] هي أقصى أولويات البلاد، و[الأولوية] الأخرى هي توفير الطعام والكساء، فعلى الرغم من عدم القضاء عليهم حتى الآن، وصار الجنود والناس جوعى يعانون من البرد، فحتى وإن كانت مساكن القصر أكثر جمالاٌ، فلن يجلب هذا أية فائدة" فنال ترقية ليصبح مفتش إقليم Jing.

تذكر سجلات وزراء Wei المشهورين للمؤرخ Chen Shou [صاحب سجلات الممالك الثلاث] عريضة لـ Zhang Ji مفتش إقليم Yong: اعتاد غرب نهر He الفوضى زمناً طويلاً نظراً لبعد المسافة، وتعد طرق Wuwei وما حولها من مقاطعات بمثابة الحلق للإنسان، وعانت المنطقة من حروب والمشاكل جراء اختلاط الناس مع الأجانب، وفور وصول المدير المكلف Guanqiu Xing إلى مكتبه أعان الناس والموظفين وراعى الـ Qiang و الـ Hu، فكان سبباً في خضوعهم ولحمتهم، وهمّ Huang Hua و Zhang Jin في إلحاق الفوضى والخراب، فثاروا وزعزوا، وحرضّوا الناس يمنةً ويسرة، فوثب Guanqiu Xing في وجه الأخطار بلا اكتراث، وما ذاك إلا لعزمه وحماسته وهالة وفائه، وبيّن للناس وللأجانب غنيمة الطاعة وعقوبة المعصية وهو ذارفٌ الدموع، وما كان لعشرات الآلوف من النساء والرجال إلا الإمتنان لهذا، فتوحدوا في تدمير الفوضى، راسخة قلوبهم وواهبين حياتهم، فتوجه بنخبة الجند قاصداً Zhangye فكاً لحصارها ومنقذاً لحياة مديرها Du Tong و Zhang Mu مدير Xihai، فأهمل موظفو وسكان Fanhe و Lijiang في مقاطعة Zhangye الشر شعباً وأجانباً وانحازوا لـ Guanqiu Xing، فطمأنهم وواساهم جميعاً، مما جعل كامل جهدهم يصب في الزراعة، وما ترك Guanqiu Xing موضعاً إلا وبذل فيه من قوته وقلبه، فحق أن يقال فيه موظفٌ كفؤ للدولة، جلالتكم [Cao Pi ملك Wei] ورثتم العرش، وبذلتم قلبكم لشؤون الدولة، فإن وجد من الخير ولو مقدار شعرة منها، فلا بد أن تكافؤوها وتقرّوها، وأنا خادمكم، منحنياً ساجداً، أمتثل لإرادتكم السامية، وأرفع هذا الأمر موضحاً ومبيناً له.

خلال سنوات 233م-237م، أراد الإمبراطور [Cao Rui] أن يخضع Liaodong [يقضي على Gongsun Yuan]، وكان لـ Guanqiu Jian قدرة وبسطة في التخطيط، فنقله ليصبح مفتشاً لإقليم You، وأضاف له رتبة الجنرال الذي يعبر نهر Liao [جنرال مخوّل له التعاملات والحملات في الشمال الشرقي وراء نهر Liao] وصولجان المبعوث والعقيد الحامي للـ Wuhuan، حرك Guanqiu Jian جيوش إقليم You قاصداً Xianping وعسّكر في Liaosui، وكان Kouloudun زعيم الـ Wuhuan في Youbeiping والقائد الإقليمي للـ Wuhuan في Liaoxi الملك Huilu من أنصار Yuan Shang في السابق، فقادوا جيوشهم التي تفوق الخمسة آلاف جندي للاستسلام، أرسل Kouloudun أخاه الأصغر Aluopan وأخرون لزيارة القصر وتقديم الخراج، وجراء هذا تم منحهم إقطاعات هم وقادتهم البالغين أكثر من عشرين رجل كملوك وماركيزات، ومُنحوا عربة وخيول ولفائف من الحرير والقماش، كلٌ حسب مرتبته وقدره، واجه Gongsun Yuan جيوش Guanqiu Jian وقاتلها، لم ينجح Guanqiu Jian في مسعاه وانسحب، وفي العام التالي، أرسل الإمبراطور فخامة وزير الحرب Sima Yi كي يقود الجيوش المركزية ومعه Guanqiu Jian وباقي الجيوش البالغ عددها عشرات الآلاف ليقمعوا Gongsun Yuan، وأتموا ذلك بالفعل وأخضعوا Liaodong ونال GuanqiuJian زيادة في لقبه الإقطاعي ليصبح ماركيز Anyi والتي تبلغ ثلاثة آلاف وتسعمئة عائلة.

خلال أعوام 240م-249م، قاد Guanqiu Jian جيوشاً من المشاة والخيالة تبلغ عشرة آلاف وقصد Xuantu نظراً لكثرة غارات وتمرد Gaogouli [قبيلة Goguryeo الكورية]، وعبر الطرق المتعددة لقمعهم، وكان ملكهم Gong يقود جيشاً مقداره عشرين ألفاً من المشاة والخيالة وتقدم بهم إلى منبع نهر Feiliu، فتقاتلا قتالاً عظيماً في Liangkou وانسحب الملك Gong لكثرة هزائمه، فأمر Guanqiu Jian بربط العربات التي تجرها الخيل وربطها بالحبال، ثم ارتقى مرتفعات Wandu، وارتكب مذبحة في عاصمة Gouli قاطعاً رؤوس الثوار وحابساً ألوفاً منهم، كان الـ Peizhe الخاص بـ Gouli، واسمه Delai، يحذر الملك Gong مراراً ولم تلقَ نصحيته أذناً صاغية، فتنهد Delai وقال "أني واقف ويلبث هذا الموضع أن تغطيه الأعشاب البرية" [دلالة على ان العاصمة سيلحقها الخراب والفوضى تظهر الحشائش والأعشاب كما يحصل في الأماكن المهجورة] فامتنع عن الأكل وتوفى، فعمّ الحزن عليه أنحاء الدولة وأكرمه أهلها، ثم أمر Guanqiu Jian جيوشه كافةً ألّا تمسّ قبره بسوء، وألّا تُقطع الأشجار القائمة عليه، ولما وقع نساؤه وأولاده في الأسر، أطلقهم جميعاً وأذن لهم بالرحيل، أما الملك Gong فأخذ زوجاته وأطفاله وهرب بعيداً وعاد Guanqiu Jian بجيوشه.

في عام 245م، قاد Guanqiu Jian حملة أخرى عليهم وهرب الملك Gong إلى Maigou، فأرسل Guanqiu Jian وراءه Wang Qi مدير Xuantu لكي يلاحقه، فعبر Wang Qi نهر Woju وقطع خمسمئة كيلومتر حتى بلغ حدود Sushenshi الجنوبية، ثم نُحتت الحجارة تخليداً للإنجازات، فنُقشت الكتابات على جبل Wandu، وحُفرت على أسوار مدينة Bunai، وبلغ مجموع من قُتل أو استسلم أكثر من ثمانية آلاف شخص، وعند تقدير الأعمال ومكافأة أصحابها مُنح أكثر من مئة رجل ألقاب ماركيز، كما شقّ الجبال لإجراء قنوات الري، فانتفع الناس بذلك واعتمدوا عليها.

تعليق Pei Songzhi: الـ Peizhe هو منصب حكومي في دولة Gouli.

سجلات هذا الجيل، للمؤرخ Guo Song: اسم Wang Qi الحركي هو Kongshou وهو من Donglai، وحفيده Wang Mi قاد ثورة عظيمة في عهد سلالة Jin.

رُقي Guanqiu Jian بعد ذلك ليكون جنرال الميسرة وأُعطي صولجان الإشراف على شؤون إقليم Yu العسكرية ومنصب مفتش Yu بالتكليف، ونُقل ليكون الجنرال حامي الجنوب، لاحقاً وبسبب فشل Zhuge Dan في معركة Dongguan، حدث تبديل للمناصب بينه و Guanqiu Jian، فأصبح Zhuge Dan الجنرال حامي الجنوب والقائد الإقليمي لـ Yu بينما صار Guanqiu Jian الجنرال حامي الشرق والقائد الإقليمي لـ Yang [حكومة Wei كانت تسيطر على الجزء الشمالي للإقليم]، وعندما حاصر Zhuge Ke معلم Wu الأكبر مدينة Hefei في Xincheng، قاومه Guanqiu Jian و Wen Qin وقاد فخامة وزير الحرس Sima Fu الجيوش المركزية لفك الحصار فتراجع Zhuge Ke وانسحب.

وكان Guanqiu Jian فيما مضى على صداقة وثيقة بـ Xiahou Xuan و Li Feng وغيرهما، وكان مفتش إقليم Yang وجنرال الطليعة Wen Qin من أبناء بلد Cao Shuang، شجاعاً حازماً شديد البأس، حقق مراراً إنجازات عسكرية، إلا أنه كان يميل إلى فبركة الزيادة في أعداد الأسرى طلباً للحظوة والمكافآت، فكثيراً ما لم تُقبل مطالبه، فازداد استياؤه يوماً بعد يوم، وكان Guanqiu Jian يتعمد معاملته بسخاء، فتوثقت المودة بينهما وتوافقت رغباتهما، أما Wen Qin فكان ممتناً لذلك بصدق، مخلصاً له إخلاصاً لا تشوبه شائبة، وفي الشهر الأول من عام 255م، ظهر مذنب بلغ طوله عدة مئات من الأمتار، ممتداً نحو الشمال الغربي حتى السماء، وطالعاً من الجهة الفاصلة بين أراضي Wu و Chu [إقليمي Yang و Jing]، فاستبشر Guanqiu Jian و Wen Qin بذلك، وظنّا أنه فأل حسن لهما، ولذلك زوّرا أمراً إمبراطورياً منسوباً إلى الإمبراطورة الأم، ووجّها الاتهامات إلى القائد العام Sima Shi ملك Jing، وحشدا مختلف المقاطعات والولايات، ليضموا جنوداً للثورة، كما أكرها ضباط Huainan المرابطين في الحاميات المتفرقة، وسائر الموظفين والعامة من كبير وصغير، على الدخول إلى مدينة Shouchun، ثم أقاما مذبحاً في الجانب الغربي من المدينة، ولطخوا الدم ورفعوا السلاح لأداء القسم، وخصصوا الشيوخ والضعفاء للدفاع عن المدينة، أما Guanqiu Jian و Wen Qin، فقد قادا بنفسيهما جيشاً قوامه ما بين خمسين وستين ألف مقاتل، فعبروا نهر Huai وتقدموا غرباً حتى بلغوا Xiang، وكان Guanqiu Jian يتخذ موقفاً دفاعياً ثابتاً، بينما تولى Wen Qin قيادة القوات المتحركة خارج المعسكر.

رفع Guanqiu Jian و Wen Qin والبقية مذكرة تقول:

"قوّم رئيس الحكومة السابق Sima Yi بيت Wei وسانده، فخدم بإخلاص وباعتماد أجيالاً متتابعة، ولهذا منحه الإمبراطور Cao Rui منصباً ملائماً لهذه الثقة، فضحّى [Sima Yi] بقوته وبذل الأمانة لتأمين قلب البلاد، وكما كان ملك Qi [لقب الإمبراطور Cao Fang بعد أن خُلع] ذكياً ومرشداً للطريق المستقيم، ولا تشوب فضيلته شائبة، كذلك كان قلبه [Sima Yi] مليئاً بالتفاني والإخلاص الفائق في إعانة الإمبراطور، وبهذا أصبحت الدولة تعتمد عليه، وكان [Sima Yi] قد عزم على القضاء على المتمردين [Wu و Shu] لبث الأمن في البلاد، وبدأ في إعداد وتقسيم المؤن العسكرية وتحديد موعد للحشد المتعدد، غير أن المنية عاجلته قبل إتمام ذلك، ولمّا كان لجهوده العظيمة أثر كبير في الدولة، عهد ملك Qi إلى ابنه Sima Shi متابعة ما بدأه أبوه وتولي شؤون الحكم الكبرى، غير أن Sima Shi، وهو في عنفوان شبابه وقوته، يتذرع بالمرض من غير علة، ويجلس محتكراً الجيوش الجرارة حوله، لا يظهر ما يجب على الرعية من توقير، ويعارضه رجال البلاط ويعيبه أهل الاستقامة في أنحاء البلاد، فتلك أول جرائمه.

وكان [Sima Yi] قد هيأ العدة للقضاء على المتمردين، وأعد الجيوش والمؤن وحدد ساعة التحرك، وكان على Sima Shi وهو الوزير الأكبر أن يزيل أخطار الدولة، وعلى الابن أن يتم ما بدأه أبوه، لكنه ما أن انتهت مراسم الحداد حتى ترك ذلك كله، فكان غير مخلصاً في خدمة دولته وغير باراً بوالده، وتلك جريمته الثانية.

تراجع الثوار وراء Dongguan، فجهز [Sima Shi] الجيوش لثلاث حملات تتقدم معاً، فانتهى بها الأمر أن هُزمت شر هزيمة، القوة العسكرية التي جُمعت سنين متراكمة ضاعت في صباحٍ واحد، فخرج الثوار واضطربت البلاد وطفت جثث القتلى واجساد الجرحى في الخلاء، وهذه ثالث جرائمه.

وعندما تجمعت جموع الأعداء واتجهت نحو Shouchun مهددة Luoyang، وضع فخامة وزير الحرس Sima Fu ومعه نحن خدمكم خطة دفاعية تقوم على الإمساك بالمواقع الحاكمة وتجنب المعركة المباشرة، والعودة إلى مدينة Xincheng لتحصينها، وهاجم جنود وضباط Huainan النقاط محطمين الأنصال، وكابدوا المشقة والقتال ليلاً ونهاراً حتى غطت الجثث الأرض، ولم تشهد Wei منذ أن كان لها جيشاً يتحرك شدة أشد من تلك، ومع ذلك انفرد Sima Shi بالرأي والقرار فلم ينقاش توزيع المكافآت والاقطاعات ولم يشاور أحداً، وكانت السلطة كلها في يده، وتلك جريمته الرابعة.

أما رئيس المستندات الداخلية Li Feng وغيره من كبار المسؤولين، فلمّا رأوا أن Sima Shi لا يتصرف بما يليق بخادم للدولة، تشاوروا في عزله، فلما علم بالأمر استدعى Li Feng وقتله ليلاً وأرسل جثمانه إلى أهله، وكان Li Feng ورفاقه من أعمدة الدولة وكانوا للإمبراطور كالقلب والبطن، فكان [Sima Shi] مغتصباً للسلطة ومتماً للقسوة العنيفة حينما قتلهم ظلماً من غير جرم ثابت، مما يدل على أنه يضمر نيته بأن يكون بلا حاكم، وتلك جريمته الخامسة.

وكان Sima Yi يتنهد ويردد دائماً أن ملك Qi أهل للحكم، وأن العلاقة بين الحاكم ورجاله مستقرة راسخة، وقد خدم الدولة خمسة عشر عاماً وهو يعتزم في الأصل إعادة زمام الحكم إلى الإمبراطور، حتى إنه حين طُرح استعمال القوات التابعة للقصر، صدر أمر إمبراطوري يقضي بألا يتحرك الحرس الإمبراطوري بغير وجه حق، أما Sima Shi فقد كان يعلم بنفسه أن أفعاله الخائنة والآثمة مما لا يقره البشر ولا ترضى عنه الأرواح والسماء، ومع ذلك خلع سيده واتهمه بالجرائم، وكان Sima Fu عم Sima Shi الشقيق لأبيه الأصغر رجلاً عُرف بالبر والإحسان، وقد رافق ملك Qi عند إخراجه، وكان الحزن يعتصر قلبه حتى عجز عن كتمانه، كما امتلأ الوزراء كافة بالغضب والاستياء، غير أن Sima Shi مضى فيما أراد غير مبالٍ بمقتضيات العدل والمبدأ، وذلك هو الجرم السادس.

وكذلك فإن Zhang Ji، الذي شغل سابقاً منصب رئيس موظفي الإمتياز، أُعدم من غير جرم، وأُبيد زوجاته وأبناؤه، حتى أن الأذى طال الإمبراطورة نفسها، فتعرض أصحاب المقامات الرفيعة للترهيب والإذلال، وأُجبروا قسراً على الرحيل، وفي زمنٍ عمّت فيه المراثي وارتفعت أصوات البكاء، لم يكن بين الناس من لم يعتصره الألم والحزن، غير أن Sima Shi أعلن الاحتفالات وأظهر الفرح والسرور بدلاً من ذلك، وذلك هو سابع الجرائم.

ولمّا اعتلى جلالتكم العرش، وقد جمعتم بين الحكمة والبصيرة والبأس، وأقبلتم على تدبير شؤون الدولة بقلبٍ رشيد، حريصين على الاقتصاد وحسن الإدارة، بلغ ذلك أرجاء الإمبراطورية فاستبشر به الناس جميعاً، غير أن Sima Shi لم يرجع عن مسلكه ولم يلتزم بما يقتضيه مقام الوزير من آداب وواجبات، بل عمد إلى حشد الجنود وتجنيد المزيد من القوات، وأفسد شؤون القصر، وأحاط نفسه بالقادة والحرس حمايةً لنفوذه، ولما اعتلى جلالتكم العرش لم يحضر إلى البلاط للمثول بين أيديكم، بل منذ البداية امتنع عن ذلك، ثم لمّا رغب جلالتكم في زيارته بنفسكم للاطمئنان على مرضه، عاد فرفض ذلك أيضاً ولم يمتثل، غير عابئ بالنظام والأصول المرعية، وذلك هو الجرم الثامن.

ومؤخراً كان Xu Yun، مدير الجيش، على وشك أن يُعيَّن جنرالاً حامياً للشمال، وقد أنفق من أموال الخزانة في تقديم العطايا والمكافآت، فرفع Sima Shi التماساً يطالب بمعاقبته، ورغم أن العقوبة المعلنة كانت النفي، فإنه مات جوعاً في الطريق قبل بلوغ منفاه، فلما بلغ ذلك أرجاء الإمبراطورية امتلأت القلوب حزناً وأسفاً، ولم يكن بين الناس من لم يتألم لهذا المصير، وذلك هو الجرم التاسع.

وقد عمد في صباح واحد إلى إلغاء المنظومات الدفاعية للأقاليم الثلاثة، وانتقى أعداداً كبيرة من خيرة الجنود ليجعلهم حرساً خاصاً له، فأصبحت القوات التابعة للفيالق الخمسة تعاني النقص من غير أن تُعزز ببدائل، كما نُقلت كميات كبيرة من السلاح والعتاد لملء معسكراته الخاصة وتكديسها فيها، وقد شاع خبر ذلك في أنحاء الإمبراطورية، فامتلأت صدور الناس سخطاً وغضباً، وانتشرت الأقاويل في الطرقات، حتى أُضلّ الناس في سائر البلاد، وذلك هو الجرم العاشر.

كما عمد إلى إراحة قوات الحاميات وإبقائها حول قصوره الفخمة، فأضعف بذلك دفاعات الحدود الأربع، راغباً في احتكار القوة والسلطة وإشباع مطامعه الخبيثة، وجمع المؤن والغلال من المزارع العسكرية ليزيد بها ما يوزعه من العطايا والمكافآت، وعطّل شؤون الجيوش على نحو لا يمكن التسامح معه، وعبث بالقوانين والأعراف الموروثة وأفسدها، ثم جمع الملوك والأمراء الإقطاعيين وأقامهم في Ye، وكان يضمر القضاء عليهم جميعاً، تمهيداً للإقدام في لحظة واحدة على خلع سيده والاستيلاء على الحكم، غير أن السماء لا تدع الشر يدوم طويلاً، فأصابته علة في عينه وأحبطت مساعيه، وذلك هو الجرم الحادي عشر.

كان آباء وأجداد خدمكم جميعاً قد رافقوا الإمبراطور العسكري [Cao Cao] في حملاته لإخماد المتمردين والقضاء على الأشرار والطغاة، وحققوا معه الفتوحات والإنجازات العظيمة، ثم لما تلقى السلف الأعلى والإمبراطور المثقف [Cao Pi] التنازل عن عرش Han وأسس الدولة وأقام دعائم الأسرة الحاكمة، فانتقلت السلطة كما انتقلت قديماً بين Yao و Shun، وقد تشاورنا نحن خدم جلالتكم مع Zheng Yi حامي جيش Anfeng، و Lu Xuan حامي جيش Lujiang، والمدير Zhang Xiu، و Ding Zun مدير Huainan، و Wang Xiu حامي جيش Hefei ومديرها وغيرهم، ورأينا أننا جميعاً قد نعمنا جيلاً بعد جيل بإحسان الدولة وفضلها، ولذلك عقدنا العزم، فلو طال هذا الأمر ألف سنةٍ من تعاقب الشدائد، على بذل أنفسنا وأرواحنا في سبيل حماية مذابح الدولة وصون حاكمها، وفاءً لما أولتنا الدولة من نعم، فإن أُقيم هذا الحق وثبت هذا المبدأ، فحتى لو أدى ذلك إلى احتراق زوجاتنا وأبنائنا أو إلى ابتلاعنا للفحم ودفن أجسادنا فلن نندم على الموت في سبيله، وبالنظر إلى الجرائم التي اقترفها Sima Shi، فإنه يستحق عقاباً عظيماً يفضح خيانته ويكشف شروره للناس كافة.

وجاء في معاني سجلات الرباع والخرائف، أن الجيل إذا أحسن غُفر للجيل الذي يليه، ولمّا كانت لـ Sima Yi مناقب عظيمة قد سُطرت بها أرجاء البلاد، فإننا، امتثالاً لما استقر عليه نهج القدماء وآراؤهم، نلتمس عزل Sima Shi ومنح لقبه الإقطاعي لأخيه الأصغر، وأما أخوه Sima Zhao فهو مخلصٌ وقور كريمٌ مستنير يحب أهل الخير ويقربهم، وله من صفات الرجل الفاضل ما يؤهله لذلك، وهو وفيّ للدولة وصادق في خدمتها، وليس كشأن Sima Shi، ونحن خدم جلالتكم نضرب رؤوسنا بالأرض رهناً لما نقول، ونشهد بأنه قادر على أن يخلف Sima Shi في عضد جلالتكم وهدايته.

وأما وزير الحرس Sima Fu فهو وفيّ بارّ حريص القلب، وجدير بأن يحظى بالقرب والثقة وأن يُعهد إليه بالحماية والإرشاد، وأما Sima Wang، حامي الجيش والحاضر الفارس، فهو رجل وفيّ مستقيم في شؤون الخدمة، مشهود له بالكفاءة في مناصبه، وقد استُدعي من بعيد إلى العربة الإمبراطورية، وله فضل الحراسة الليلية، وهو أهل لتولي إدارة الجيش المركزي، وقد جاء في معاني سجلات الرباع والخرائف أن المصلحة العظمى قد تقتضي تقديم الحق على القرابة، ولذلك عاقب دوق Zhou أخاه الأصغر، وقتل Shi Que ابنه، وسمم Jiyou أخاه الأكبر، ففعلوا ذلك من أجل الدولة وحفظ عشائرهم، وإن إعدام Gun مع الاستفادة من Yu بعده هو المعيار المستنير الذي سار عليه الحكماء، وهو مما امتدحه الناس من قديم الزمان إلى يومنا هذا، ولذلك نلتمس من جلالتكم أن تنزلوا ما رفعناه إلى قاعة البلاط ليُتداول فيه على نطاق واسع، فإن كان ما ذكرناه حقاً، فليتنحَّ Sima Shi عن منصبه وليدع الأمر لأهل الفضل، ولتُسرح الجيوش وتُرفع الأسلحة، ولتُستأنف السنن القديمة التي سار عليها الأباطرة الثلاثة الأوائل، وعندئذٍ يسود الوئام أرجاء الإمبراطورية، أما إذا استمر Sima Shi في التمسك بسلطته معتمداً على أتباعه وجموعه ورفض التنحي من تلقاء نفسه، فإننا سنقود ما تحت أيدينا من القوات، سائرين ليلاً ونهاراً حتى يُنفذ الأمر.

وما نرجوه من هذه العريضة ليس إلا أن تدوم دولة Wei إلى الأبد، وأن يتمكن جلالتكم من تنفيذ إرادتكم في الحكم، وأن يُستأصل من بعيد شؤم الهلاك والخراب، وأن تنعم الرعية بالأمن والطمأنينة، وأن تغدو الجهات الست جسداً واحداً، وأن يكون الوزراء المخلصون والجند الأوفياء جديرين بثناء الملوك الثلاثة والأباطرة الخمسة، وليس لنا من غاية سوى ذلك، ونحن نخشى أن تنهض الجيوش فتضطرب البلاد وتعم الفوضى، ولذلك بادرنا إلى رفع هذا الأمر، وأبلغنا قادة الحملات الثلاث، ومديري الزراعة في الأقاليم والمقاطعات، أن يهدئ كل منهم من تحت يده من الموظفين والرعية، وألا يتحركوا بطيش، وأن يوضحوا حقيقة الموقف توضيحاً كاملاً، ونسأل جلالتكم أن تعتنوا بصحتكم، وأن تتأملوا هذه الأخطار بحكمة، حتى تهدأ البلاد وتستقر، أما Sima Shi فإنه يحتكر السلطة ويستبد بالنفوذ، ويجعل الثواب والعقاب وفق مشيئته، ومن المؤكد أنه إذا بلغه أننا رفعنا الجيوش فسيصدر أوامر إمبراطورية بإغلاق الممرات والمعابر، وقطع سبل المراسلة، وقد يلجأ إلى التجنيد والاعتقال من غير تفويض مشروع، فإن صدرت أوامر من هذا القبيل، فهي أوامر Sima Shi لا أوامر جلالتكم، ولا يجوز الاعتداد بها أو تنفيذها، ونحن لبعدنا عن العاصمة نخشى ألا تصل رسائلنا كلها، ولذلك سنتصرف بحسب ما تقتضيه الأحوال من ثواب أو عقاب وتدبير للأمور، فإذا استقرت الأحوال رفعنا إلى جلالتكم تقريراً مفصلاً بما جرى."

حشد الجنرال الرئيسي [Sima Shi] الجيوش المركزية والخارجية لقمع ثورة Guanqiu Jian و Wen Qin، فأرسل Zhuge Dan منفرداً كي يقود جيوش إقليم Yu لتتحرك من Anfengjin حتى تبلغ Shouchun، وكذلك سيان مع He Zun الجنرال غازي الشرق بأن يقود جيوش إقليمي Qing و Xu وينطلق بين Qiao و Song كي يقطع طريق عودتهم، عسّكر الجنرال الرئيسي في Ruyang وأرسل مشرف الجيش Wang Ji ليقود جيوش المقدمة ويتمركز في Nandun لإنتظارهم، كما أمر Sima Shi أن يحتمي الجنود بالأسوار ويتجنب القتال معهم، وبهذا عجز Guanqiu Jian و Wen Qin عن قتالهم فإنسحبوا خوفاً من أن تُهاجم Shouchun ولم يستطيعوا الرجوع، فحبطت خططهم ولم يعلموا ما يصنعون، وكانت عوائل جنود وضباط Huainan في الشمال، فخارت عزائمهم وتفرقوا واستسلموا جميعاً ولم يسعهم استعمال إلا كتائب مزارعي Huainan.

وأُرسل الجنرال الرئيسي Deng Ai مفتش إقليم Yan ليقود جيوش Taishan البالغين أكثر من عشرة آلاف رجل ليسيروا إلى Lejia، مظهرين ضعفهم حتى يستدرجوا الثوار، وذهب الجنرال الرئيسي حتى وصل إلى Zhu ولم يعلم Wen Qin بوصوله، فتحرك Wen Qin ليلاً كي يهاجم Deng Ai ولكنه فوجئ عند وصوله في الصباح بوجود الجيش الرئيسي وكثرة الخيالة فانسحب وعاد، وأطلق الجنرال الرئيسي خيالته الشجعان لكي يلاحقوهم ويقاتلونهم فهزموهم هزيمة ساحقة، وفي ذاك اليوم، سمع Guanqiu Jian بهزيمة Wen Qin في المعركة، فخاف وهرب في الليل وانحل جيشه، وعند وصوله لبلدة Shen، هرب Guanqiu Jian رجال المقربين تدريجياً، فلم يبقَ إلا هو وأخوه الأصغر Guanqiu Xiu وحفيده Guanqiu Chong واختبؤوا في العشب على ضفاف النهر، وكان هناك رجل من عوام قائد منطقة Anfengjin العسكري اسمه Zhang Shu، أطلق Zhang Shu السهم على Guanqiu Jian فقتله وأرسل رأسه للعاصمة، فأُعطي لقب ماركيز، وهرب Guanqiu Chong إلى Wu، أما الجنود والضباط الذين أكرهوا على الإنضمام للثورة، فعادوا كلهم مستسلمين.

سجلات عائلة Wei الحاكمة للمؤرخ Sun Sheng: ابن Wen Qin الأوسط يدعى Wen Chu، واسم طفولته هو Wen Yang، وعلى أنه لم يبلغ سن إلباس القبعة، إلا أن قوته وشجاعته تجاوزت العديد من الرجال، وقال لأبيه "ما دام الأمر لم يحسم بعد، فإن هزيمتهم ممكنة إن بادرناهم بالهجوم" قُسمت كتيبتهم إلى فرقتين وهاجموا الجيش [جيش Wei الرئيسي] في كماشة ليلاً، وقاد Wen Chu أقوى الرجال كي يصل أولاً وصرخ بصوت عالي ينادي الجنرال الرئيسي [Sima Shi]، وخاف الجيش واضطرب، ولكن Wen Qin تأخر ولم يأتي في الوقت المناسب، فانسحب Wen Chu عندما حل الصباح وكذلك انسحب أبوه وعاد.

سجلات نهاية Wei: كان أحد رجال القصر الداخليين اسم عائلته Yin واسمه الحركي Damu، في طفولته كان عبداً لأحد بيوت عشيرة Cao وكان يرافق الإمبراطور دائماً وأخذه الجنرال الرئيسي معه [في الحملة]، كان Damu يعلم أن إحدى عينيّ الجنرال الرئيسي غائرتان وقال "كان Wen Qin بمثابة القلب والمعدة لفخامتك لكنه أُغويَّ من قبل شخصٍ آخر فقط، وكما أنه من نفس بلدة جلالة الإمبراطور، لطالما كان Wen Qin يثق بي في الماضي، أتوسل إليك أن أذهب إليه حتى أبين الأمور وأتحدث إليه، حتى أجعله يعود لخامتك وتستعيدا صداقتكما" سمع الجنرال الرئيسي النصيحة وأرسل Damu وحده ليذهب، ركب Damu حصاناً ضخماً وكان يرتدي درعاً ولحق بـ Wen Qin حتى بلغه وصار يكلمه من مسافة بعيدة، كان Damu ينوي تحقيق الأمان والإستقرار لعشيرة Cao، فخانه التعبير حين قال "أيها الماركيز، ما سبب شدة نقمك وعدم قدرتك على التحمل أياماً إضافية قليلة!" كانت نيته أن يفهم Wen Qin مقصده بمرض Sima Shi الشديد [أي أن عليه الإنتظار لأيام بسيطة حتى وفاة Sima Shi بسبب المرض] لم يفهم Wen Qin مراد Damu فشتمه بصوت غاضب "كنت من رجال بيت الإمبراطور السابق، ولم تفكر في رد الجميل حتى، بل تقف مع Sima Shi في ثورته على عكس ذلك، غير آبه السماء التي فوق، السماء لن تحميك!" سحب Wen Qin قوسه ووضع السهم عليه ناوياً إطلاقه على Damu، فذرف Damu الدموع وقال "لقد خرب كل شيء، اعتن بنفسك وأحسن حفظها."

في رسالة Wen Qin لـ Guo Huai "قد تولى الجنرال الرئيسي [Cao Shuang] ومعه المعلم الأكبر [Sima Yi] المسؤوليات الجديدة [الوصاية المشتركة]، ولقد أوكل إليهما الإمبراطور أمر الدولة وهما عند فراش المرض ممسكاً بأذرعهما، وذلك مما يعلمه الناس كافة، ثم أن Sima Yi استعمل سلطته ونفوذه ليقضي على عقب Cao Shuang ويقطع خط قرابينه [النسل يقدمون القرابين لأسلافهم، يقصد قتل كل النسل] ثم ألحق الأذى بأقاربه وأصحابه، وهم من خيرة رجال عصرهم، حتى ليعتصر القلب ألماً عند ذكر ذلك، ولكن ماذا عسى المرء أن يفعل؟ كنت يا فخامة الماركيز مع المشير الرئيسي [Cao Zhen أب Cao Shuang] وتلقيت منه الفضل وكان قربك منه استثنائي وعجيب، وكان ما بينكما من وفاءٍ وبرّ مما نُقش على المعدن والحجر، ولذلك فإن استحضار هذه الأمور في هذا الوقت يزيد القلب ألماً ويعظم الأسى، واستاء فخامة وزير الحرس Wang Ling من استبداد Sima Yi في البلاط، فعمد سراً بجمع الجنود، غير أن مسعاه لم يتم وقد حل من الإعدامات والإبادات إلى أن بلغت ملك Chu [اسمه Cao Biao]، والتفكير في هذا يزيد الندم، وما لبث أن توفي المعلم الأكبر، حتى ورث Sima Shi غاية أبيه، فأطلق العنان لقساوته المميتة وكانت تزداد ليل نهار، منحّياً الإمبراطور ومبيداً الإمبراطورة، ذابحاً الأوفياء والأخيار وبقلبٍ كارثي، فوصلت الأمور إلى ما وصلت إليه من الإبادة، فإن تساهلنا مع هذا، فمالذي لا يُتساهل معه أصلاً؟

قد خدمت أنا Wen Qin الحكام بكل أمانة من الأجل المجد وتوحيد البلاد، وسخطت بتنحية الإمبراطور بكل وفاء حتى نسيت الأكل والنوم، وليس لي في هذا أي اطماع شخصية، وصدف أن أرسل Guanqiu Xing رسالة إلى ابنه [Guanqiu Jian]، وقد بالغ في الثناء على مقامكم، أيها الماركيز إني ذاكرٌ أنكم تستنفدون جهدكم في خدمة الحاكم بالحق وترغبون في البذل حتى يشتعل الرأس شيباً كما فعل Taigong، ولا تنتظرون إلا أن يردكم الخبر من الشرق، فإذا سمعتم الصوت أجبتموه، ومن يسمع ذلك اليوم، كيف لا تشتعل حماسته؟ ولذلك لم ألتفت إلى ما قد يصيب زوجاتي وأبنائي من ألم، وبادرت مع Guanqiu Jian الجنرال حامي الشرق إلى رفع جيش الحق، وكان قوامه أكثر من ثلاثين ألف رجل، مسرعين غرباً إلى العاصمة، نريد إنقاذ البيت الحاكم، وكنس الخونة والعصاة، واقفين على أطراف أقدامنا نتطلع غرباً نحوكم، وإن تطلع Lu إلى Gaozi لا يكفي أن يكون مثالاً لذلك، فمن طلب البر لا يتنصل من مسؤوليته، فكيف إذا كان الأمر متعلقاً بعناء إنقاذ السيد؟

وإنما كانت الطرق بعيدة وعسيرة، ولذلك لم تصلوا في الوقت المناسب، لا أكثر من ذلك، غير أننا كمن يعبرون في قارب واحد، السلامة والخطر بيننا مشتركان، والمصائب والآلام قد اتصل بعضها ببعض، وليست مما تحله العبارات المزخرفة، ومقامكم أيها الماركيز يفهم ذلك، فقد خدمنا جميعاً أسرة Cao، وتراكمت لنا الثقة في بلاط Wei، ومن يسلك طريق الحق يعرف هذا ويراه، أما نخب البلاط الذين يطلبون المنفعة ويعيشون عبثاً، فهم مما يمقته أصحاب الوفاء والاستشهاد، ومما يزدريه مقامكم، ومما لم يكن Jia Shu ليطيقه، فكيف بمن تلوثوا من أهل النخبة؟

وكانت الجيوش معسكرة في Xiang، وفي اليوم السادس عشر من الشهر الأول من السنة، تقدمت أنا خادمكم الصغير بقوات منفصلة حتى بلغت مدينة Lejia لضرب Sima Shi، غير أن جيوش Sima Shi التابعة لم تُكسر وتتفرق في الوقت المناسب، ومن قُطعت رؤوسهم لا يمكن العفو عنهم مرة أخرى، ولذلك كان ينبغي أن نمضي من Changqu مباشرة إلى العاصمة، غير أن إشاعة كاذبة سبقتنا، فلم يستطع Guanqiu Jian التحقق منها، وزيد على ذلك أن قيل إنني عبدكم الصغير قد خُدعت، فانهارت الجيوش عندئذ وعاد Guanqiu Jian فارّاً، فتعقبته لأشرح له الأمر، فلم أتمكن من اللحاق به، ثم عدت أنا عبدكم الصغير إلى Xiang فصادفت Wang Ji ومن معه من اثني عشر جيشاً يطاردون Guanqiu Jian، فتقدمت بقواتي لضربهم، فغلبتهم وهزمتهم من فوري، وحيثما اتجهنا كان النصر تاماً، ولكن أين كان السند من خلفنا؟

لقد عُزل الجيش في Liangchang، فضاع عليه التقدم والتراجع جميعاً، ثم عدنا فاحتللنا Shouchun، ثم طُردنا من Shouchun مرة أخرى، وكنا كذئب جائع وقع في الحصار، لا خطة لنا غير ذلك، فلم نستطع إلا الخضوع لأمر Wu، نستعير منها الجند ونلتمس الطعام، سالكين طريق Wu Yuan لا أكثر، وما كنت لأعدِل عن ذلك لو استطعت، أنا الكاتب الخادم يفرح قلبي أن أثأر من عدو السيد، وأن أجعل أسرة Cao تتمتع بقرابين الخلافة إلى الأبد، فهذا أيضاً من نعمة الدولة العظمى وعنايتها، أفترون يا مقام الماركيز أن Cheng Ying و Gongsun Chujiu وحدهما تركا ميراث الوفاء من العصور الماضية؟ أليست Wei العظمى تملك رجالاً صقوراً قادرين على النهوض بالسلاح؟ أما الآن فإن Wu العظمى تعظم معنى الحق العظيم، وتنظر بعمق إلى موضع الشفقة والأسى، غير أنني أنا الخادم قد اشتركت مع الدولة وامتزج أمري بأمرها، موحداً القوة من بعيد، أتمنى كل يوم أن ننهض معاً ونقسم الأقاليم الوسطى، ولا أريد أن آخذ لنفسي شيئاً من الجانب، ولا شك أن مقامكم أيها الماركيز يريد أن يحمل هذا الأمر في صدره معنا، وأن يبسط القوة العظمى، غير أنني أخشى أن جنود نهر Qin لا يستطيعون النهوض وحدهم، والخطة الحاضرة أن يتواضع المرء ويمد يده إلى غيره، وأن يعهد بالأمر فيتوجه إلى Shu Han، فإذا نهض الشرق والغرب معاً أمكن عندئذ تسوية أمر حزب Sima Shi، فتأملوا بعمق كلماتي الريفية، فإن أمكن اتباع خطتي المتواضعة، فينبغي أن يُجعل جيش Shu Han يحتل المواضع الحاكمة ويسيطر عليها، حتى تُدار الجهات الست وتُضبط، ويكون لكم من الإقطاع ما كان لـ Zhou وShao، فتورثونه أبناءكم وأحفادكم، وليس هذا بالأمر الصغير، والرجل العظيم يستقر حيث يحل، ولذلك أبعث من بعيد بقلبي المخلص، مترقباً في الوقت المناسب جواباً مباركاً."

كان Guo Huai متوفياً ولم يكن Wen Qin يعلمك بذلك، ولهذا كُتبت هذه الرسالة.

سجلات هذا الجيل للمؤرخ Guo Song: عندما حضر عقاب Guanqiu Jian، وكان رفاقه أكثر من سبعمئة رجل، أُرسل الحاضر المراقب Du You لتولي أمر السجن، فحكم على كل من كانت له رتبة عسكرية تقود عشرة رجال، وأرسل عريضة يطلب فيها إطلاق سراح الباقي، اسم Du You الحركي كان Jizi وهو من مقاطعة Dong، وخدم Jin لاحقاً مفتشاً لإقليم Ji والوكيل على Henan، وابن Du Mo كان اسمه الحركي هو Shixuan، وتولى المناصب تباعاً من متدرب قسم حتى بلغ منصب وزير الحرس.

كان لـ Guanqiu Jian ابناً يدعى Guanqiu Dian، وكان المراقب الذي يدير المستندات، عندما علم بخطة أبيه سابقاً، جمع أهله ومن يعولهم وهربوا إلى قمة جبل Ling في Xin'an، فهوجموا متفرقين وأبيدت عشيرة Guanqiu Jian إلى الدرجة الثالثة.

سجلات هذا الجيل للمؤرخ Guo Song: اسم Guanqiu Dian الحركي هو Zibang، وكان له سمعة في العاصمة، وعندما نُحي ملك Qi عن العرش قال Guanqiu Dian لأبيه "أنت رجلٌ عظيم يشغل إقليماً مثقلاً بالمسؤوليات، قد انقلبت الدولة وها أنت تدافع عن نفسك فقط بهدوء، ولهذا سينتقدك كل من في البلاد" وافقه Guanqiu Jian على هذا، وكان الجنرال الرئيسي يكره أسلوبه وشخصيته، وعندما جمع Guanqiu Jian الجنود للتمرد، وجّه Sima Shi سؤلاً لـ Qu Shun عن مكان Guanqiu Jian فقال أنه لم يأتِ له لأن ليس له قدرة على ذلك، وعندما ثار Guanqiu Jian أرسل أبناءه الأربعة وبينهم أبنه Zong إلى Wu، وخلال سنوات 280م-289م، عاد Guanqiu Zong وإخوته إلى السهول الوسطى بعد سقوط Wu، واسم Guanqiu Zong الحركي هو Ziren وكان يشبه أباه شكلاً وخلُقاً، وبلغ منصب مدير Lingling، أما ابنه Guanqiu Ao، فصار مدير جيش Badong ومفتش إقليم Yi.

المؤرخ Xi Zouchi: تأثر Guanqiu Jian بالعهد الذي أوكله إليه الإمبراطور Cao Rui عند تفويضه برعاية Cao Fang، ومن أجل ذلك أقدم على هذه الحملة، ويرى أهل الرأي أن Guanqiu Jian، وإن لم ينجح في مسعاه، فإنه جدير بأن يُعد من الرعايا الأوفياء، فإن استنفاد المرء إخلاصه والقيام بما يراه حقاً أمرٌ يتعلق به هو، أما النجاح والفشل فمرجعهما إلى الزمان والقدر، وإذا لم يكن التوفيق إلى جانبه، فكيف يُشترط عليه أن يظفر بالنجاح؟ إن بذل النفس دون ضمان العاقبة هو بعينه معنى الوفاء والإخلاص، وقد قال القدماء (إذا مات المرء ثم أحيت ذكراه، فإن الأحياء لا يخجلون منه) وعلى هذا، فإن Guanqiu Jian جدير بأن يقال إنه لم يجلب العار على نفسه.

هرب Wen Qin إلى Wu، فعُين حامياً إقليمياً وأعطيّ الصولجان، ونال رتبة الجنرال الرئيسي حامي الشمال، ومحافظ إقليم You وماركيز Qiao.

في العريضة التي قدمها Wen Qin لـ Wu للاستسلام: أرفع إليكم نبأ سوء طالعي، وأنا خادمٌ قديم لدولة Wei، وقد انقطعت عني عناية السماء مرتين، ومع أنني أنحني ساجداً نحو جهتكم، فإنني أعلم في قرارة نفسي أن لا سبيل أمامي، لقد قلب Sima Shi نظام السماء وأشعل التمرد، فعزل الحاكميّن وأهلكهما [تعليق المترجم: إن هذا الاستشهاد بعبارة "عزل الحاكمين" يُعد أمراً لا ينسجم زمنياً مع الأحداث، وقد دفع بعض الباحثين إلى الشك في صحة هذه الرسالة واعتبارها مزورة، غير أنه ربما كان يعد الإمبراطورة الحاكمة الثانية المقصودة في العبارة؟] وأن في شره ما لا يمكن تشبيهه حتى بشرور Xin [الملك Zhou من Shang] ولا Gui [الملك Jie من Xia] ولا Gao [أحد ملوك Zhou] ولا Wang Mang، أما أنا Wen Qin فقد تلقيت على مدى أجيال متعاقبة نعم Wei وإحسانها، فحملت في قلبي ما يحمله الطير الأسود من المشاعر [الطير الذي يكبر ويعتني بأبويه عندما يكبروا ويشيخوا]، وامتلأت غيظاً وسخطاً، ولا سيما لما أصاب رفاقي وأصحابي، وقد رفعت فيما مضى، مع Guanqiu Jian وGuo Huai وغيرهما، راية الجند الأبرار، وكنا على وشك أن نتحد للقضاء على Sima Shi واجتثاث شروره وآثامه، وكان ذلك مما سعيت إليه بكل إخلاص، غير أن بصيرتي كانت قاصرة وتقديري ضعيفاً، فطلبت الحق ولم أوفق إليه، وتقدمت إلى القتال من غير سند أعتمد عليه، فامتلأ قلبي حزناً وألماً، ولو تراجعت لما استطعت إنقاذ البلاط الذي أخدمه، فأصبحت قد أتلفت ما حولي خجلاً ولا أجد موضعاً أدفن فيه وجهي، ولذلك، واتباعاً لما جرى عليه القدماء، فقد اخترت الخضوع ممتثلاً لأمر السماء، راجياً في واحد من عشرة آلاف أن أعيش حتى أقتص لنفسي، وعندئذٍ لن يكون في نفسي ندم، وها أنا أقود ضباطي وأتباعي لأخضع لأمر فضلكم السامي، وإن عار تمسكي بالحياة مؤقتاً أمرٌ لا تستطيع الكلمات أن تعبر عنه، وأرفع إليكم بكل إجلال الأختام والشرائط التي تقلدتها من Wei، وهي صولجان مبعوث Wei وشارة جنرال المقدمة وشرائط وأختام ماركيز Shansang، وها أنا عند الحدود، مضطرب الفكر قلق النفس، أنحني ساجداً منتظراً الحكم الذي ترونه مناسباً لجريمتي."

كتاب Wei للمؤرخين Wang Chen و Xun Yi و Ruan Ji: اسم Wen Qin الحركي هو Zhongrou وهو من مقاطعة Qiao، وكان أبوه Wen Ji ضباط خيالة خلال أعوام 196م إلى 220م وعُرف بالقوة والشجاعة، وكان Wen Qin يعرف في صغره على أنه ابن ضابطٍ مشهور، وكانت قدراته العسكرية تتلقى الثناء، وعندما ثار Wei Fang تورط Wen Qin حيث أنه تحدث في ما مضى مع Wei Fang، فأُرسل للسجن وضُرب بضع مئة ضربه وكان على وشك الموت، فشفع له Cao Cao تقديراً لأبيه، وخلال أعوام 227م إلى 233م، كان أحد عقداء الجيوش الخمسة، وأُرسل ليكون ضابط بوابة العاج، وكان Wen Qin من طبعه العناد والقسوة دون احترام، وكان أينما حلّ متكبراً متعالياً، لا يلتزم بقوانين الخدمة الرسمية، حتى رُفعت ضده مذكرة تطالب بإبعاده، فعمد الإمبراطور Cao Rui إلى خفض رتبته، ثم عاد لاحقاً فتولى منصب ضابط بوابة العاج في Huainan، ثم نُقل إلى منصب مدير Lujiang وحمل لقب جنرال الصقر المرتفع، وبعد ذلك رفع Wang Ling مذكرة اتهمه فيها بالفساد والقسوة، ورأى أنه غير صالح للدفاع عن الحدود وإغاثتها، وطلب عزله ومعاقبته على جرائمه، فاستُدعيّ Wen Qin إلى العاصمة، غير أن Cao Shuang لكونه من أبناء بلدته أحاطه بعنايته وأكرمه ولم يعاقبه على شيء من تلك التهم، ثم أُعيد مرة أخرى إلى Lujiang، وأضيف إلى ألقابه لقب جنرال الجيش المتوج، ففاق ما ناله من الحظوة والنعمة ما كان عليه في السابق، ولذلك ازداد Wen Qin تكبراً وغروراً، وكان مولعاً بالتفاخر بهجماته وغزواته، يسعى إلى إظهار نفسه في صورة الرجل الشجاع العظيم، وقد اكتسب إلى حد ما سمعةً جوفاء بين جيوش الولايات الثلاث، وبعد إعدام Cao Shuang رُقي Wen Qin إلى منصب جنرال المقدمة لتهدئة خواطره واستمالته، ثم خلف Zhuge Dan في منصب مفتش إقليم Yang، غير أنه منذ مقتل Cao Shuang ظل خائفاً في قرارة نفسه، وكانت العداوة قائمة بينه وبين Zhuge Dan، فلم يتفقا قط على رأي أو خطة، فلمّا غادر Zhuge Dan الجيش وجاء Guanqiu Jian، اتحد الاثنان سراً ووضعا خططهما معاً، ثم لمّا هُزم Wen Qin في القتال فر هارباً، وسار ليلاً ونهاراً حتى عجز مطاردوه عن اللحاق به، فتمكن من دخول Wu، وهناك أحسن Sun Jun استقباله وأكرمه، غير أن Wen Qin رغم إقامته في دولة أخرى، لم يستطع أن يخفض نفسه ليكون تابعاً لأحد، ولذلك كان Lu Ju و Zhu Yi وسائر كبار القادة يبغضونه وينفرون منه، ولم يكن أحد يحافظ على قربه ويُبقيه إلى جانبه سوى Sun Jun نفسه."