السير التاريخية

Yang Fu

Written by Saad | Jan 2, 2026 8:16:56 PM

اسم Yang Fu الحركي كان Yishan، وكان رجلًا من مدينة Ji في مقاطعة Tianshui، بصفته موظف حاضر في إقليم Liang، أَرسله المحافظ Wei Duan إلى Xuchang حيث عُيّن كاتبًا رئيسيًا في مقاطعة Anding، وعاد Yang Fu فسأله ضُباط مدينة Longyou عن المنتصر بين Yuan Shao و Cao Cao، فقال Yang Fu "إن السيد Yuan Shao متساهل ليس بحاسم، يُحب التخطيط لكن قراراته قليلة، وعَدَمْ الحَسم يعني غياب السُلطة، والقرارات القليلة تؤدي إلى الفشل في الأمور المستقبلية، والآن رغم قوته إلا أنه في النهاية لن يتمكن من إنجاز شيء عظيم، أما السيد Cao Cao فلديه قُدرة طاغية وإستراتيجية طويلة الأمد، قراراته محورية ولا شك فيها، قوانينه مُوحَّدة وجنوده نُخبة، قادر على توظيف الأشخاص الاستثنائيين، وكُل من يُعَيِّنُه يُكرّس جُهده بالكامل، لذا فهو بالتأكيد قادر على إنجاز المهام العظيمة" لَمْ يرضَ Yang Fu بمنصب كاتب رئيسي، لذا تَرك المنصب، ثم تم استدعاء Wei Duan ليصبح وزير العربات، وخَلَفه ابنه Wei Kang في منصب مُفتش [إقليم Liang]، وقام بتجنيد Yang Fu كموظف حاضر صاحب العربة المستقلة، تم ترشيحه كإبن بار ونزيه، ثم تم تجنيده إلى مكتب العُمدة، وقدّم الإقليم اِلتماسًا للإبقاء عليه كمستشار في الشؤون العسكرية.

كتاب Weilue: عندما كان Yang Fu شابًا، كانت له سُمعة طيبة في المقاطعة نفسها مع كلّ من Yin Feng Cizeng وZhao Ang Weizhang ، وكانوا جميعًا يشغلون مناصب موظفين حاضرين في إقليم Liang.

ملاحظة المترجم: اسم Zhao Ang الحركي هو Weizhang، واسم Yin Feng الحركي هو Cizeng. 

عندما هُزم Ma Chao في معركة جنوب نهر Wei [معركة معبر Tong]، فرّ لكي يَحتمي بقبائل الـ Rong، فلاحقه Cao Cao حتى مدينة Anding، لكن Su Bo تمرّد في مقاطعة Hejian، لذلك كان Cao Cao على وشك أن يقود الجيش عائدًا نحو الشرق، في ذلك الوقت كان Yang Fu يعمل مبعوثًا فقال لـ Cao Cao "يمتلك Ma Chao شجاعة تُضاهي Han Xin و Ying Bu، وهو محبوب بشدّة من قبائل Qiang و Hu، وتخافه أقاليم الغرب، إن أَعدتَ الجيش الرئيسي الآن [للشرق] بدون إجراء أي استعدادات ضد Ma Chao، فلن تبقى المقاطعات العُليا من منطقة جبال Long في حوزة البلاد."

أُعجِب Cao Cao بنصيحته، لكنه أَعاد الجيش بسرعة [للشرق] ولَمْ تكن الاستعدادات الدفاعية كافية، فقاد Ma Chao زُعماء قبائل Rong للهجوم على المقاطعات والبلدات العُليا من منطقة جبال Long [وهي Longxi و Nan'an و Hanyang و Yongyang] ورحبت جميع المُقاطعات والبلدات به باستثناء مدينة Ji التي بَقيت تُوالي المقاطعة وتُحافظ على دفاعها، وتمكّن Ma Chao من حشد كامل قوى مدينة Longyou، كما قام Zhang Lu بإرسال Yang Ang لمُساندته، فبلغ عدد قواتهم مجتمعة أكثر من عشرة آلاف جندي وهاجموا مدينة [Ji]، وقاد Yang Fu مجموعة من الكُتاب والمسؤولين المحليين من الإمارة، بالإضافة إلى أفراد من عائلته وأقاربه مُشكّلين قوة نخبوية تجاوز عددها الألف جندي، وأرسل ابن عمه الأصغر Yang Yue ليُشيّد معسكرًا على شكل هلال أمام المدينة، وخاض Yang Fu هناك مواجهة ضد Ma Chao، حيث استمر القتال من الشهر الأول حتى الشهر الثامن صامدين في الدفاع عن المدينة [Yang Fu وجنوده]، إلا أن قوات الإغاثة لَمْ تصل.

أرسل مفتش الإقليم [Wei Kang] الموظف الحاضر صاحب العربة المستقلة القائد Yan Wen في مهمّة سرية عبر النهر لطلب النجدة، لكنه قُتِل من قبل Ma Chao، لهذا فَقَدَ كلٌّ من المفتش والمدير معنوياتهما، وبدآ بالتفكير في الاستسلام لـ Ma Chao، انفجر Yang Fu بالبكاء وأَعترضَ قائلًا "نحنُ بما فيه أنا Yang Fu وآباؤنا وإخواننا وأبناؤنا جميعًا ضحيّنا بأرواحهم بشرف، لقد صَمدنا حتى الموت دون تردد، دفاع Tian Dan لَمْ يَكن أصعب من هذا، أن نتخلى الآن عن نصر كاد يتحقق ونسقط في العار، فأنا Yang Fu سأَصمد حتى الموت." ثم أطلق صرخات نحيب عالية، مع ذلك قام المفتش والمدير بإرسال مبعوث لطَلب السلام، وفتحوا أبواب المدينة لإستقبال Ma Chao، دخل Ma Chao المدينة وأَسَرَ Yang Yue في مدينة Ji، ثم أرسل Yang Ang لكي يَقتل المفتش والمدير.

كان Yang Fu يضمر رغبة في الانتقام من Ma Chao، لكنه لمّا يجد الفرصة، وبعد مدة قصيرة من خضوعه لـ Ma Chao، طَلَبَ Yang Fu المُغادرة لدفن زوجته المُتوفاة، كان ابن خاله الأكبر Jiang Xu في مدينة Licheng، وكان Yang Fu قد نشأ في بيت Jiang Xu، فزار Jiang Xu ووالدته، وتحدّث إليهما عن الأحداث السابقة في مدينة Ji، وكان شديد التأثر حتى خنقته العَبرة، فقال له Jiang Xu "لِمَ تفعل بنفسك هذا؟" فردّ Yang Fu "لقد عَجزتُ عن الدفاع عن المدينة، ومات سيدي ولَمْ أَمُتْ معه، فكيف لي أن أواجه الناس؟ كيف لي أن أرفع رأسي في البلاد؟ لقد خان Ma Chao والده وتمرّد على سيّده وقَتَلَ مسؤولي الإقليم بوحشية، ومع ذلك فإنني وحدي من يَندب ويَستنكر، فما بال سائر الكُتّاب والمسؤولين في الإقليم لا يشعرون بعار هذه المصيبة؟ أنت تجمع الجنود وتنظّم القوانين ولكنك بلا قلب يكبح اللصوص، ولهذا كَتَبَ Zhao Dun كلمة (قاتل الملك)، إن Ma Chao قوي لكنه بلا صلاح ولديه الكثير من العداوات، لذا يَسهل التخطيط ضده." فتنهّدت والدة Jiang Xu، وأَمرت ابنها بإتباع خطة Yang Fu.

وهكذا تم الاتفاق، حيث انضم إلى الخطة عدد من أبناء القرية مثل Jiang Yin و Zhao Ang و Yin Feng و Yao Qiong و Kong Xin، ومن رجال مقاطعة Wudu كلّ من Li Jun و Wang Ling، وأبرموا العهد على قمع Ma Chao، ثم أرسل Yang Fu ابن عمّه الأصغر Yang Mo إلى مدينة Ji للقاء ابن عمه Yang Yue، كما انضم إليهم كلّ من Liang Kuan من مقاطعة Anding، وZhao Qu من مقاطعة Nan’an، و Pang Gong وآخرون، وبعد أن أَصبحتْ بنود العهد واضحة، وفي الشهر التاسع من عام 212، أعلن Yang Fu و Jiang Xu التمرّد وحشد الجيوش في مدينة Lucheng، وعندما سمع Ma Chao بالأمر، خَرج بنفسه على رأس جيشه لمُهاجمتهم [خارج مدينة Ji]، لكن Zhao Qu و Liang Kuan وغيرهم فكّ قيد Yang Yue وأغلقوا أبواب مدينة Ji وقَتَلوا نِساء وأبناء Ma Chao.

هاجم Ma Chao مدينة Licheng وأَسَرَ والدة Jiang Xu، لكنها شتمته قائلة "أنت ابن عاق خُنتَ أباك، ومُتمرّد قاسي قَتلتَ سيّدك، كيف للسماء والأرض أن تَسمح ببقائك؟ لماذا يتأخر موتك؟ كيف تجرؤ أن تنظر في وجوه الناس؟" فغَضبَ Ma Chao وقَتَلها، وخاض Yang Fu قتالاً ضد Ma Chao وأُصيب بخمس طعنات، بينما قُتِل سبعة من أقاربه وإخوته، ثم اضطر Ma Chao إلى الفِرار جنوبًا لـ Zhang Lu.

بعد أن تم تهدئة Longyou، قام Cao Cao عند توزيع المكافآت على إنجاز قمع Ma Chao بتعيين أحد عشر شخصًا في مرتبة ماركيز، ومنح Yang Fu لقب ماركيز داخل الممرات، لكن Yang Fu رفض قائلًا "أنا Yang Fu، في وقت حياة سيّدي [Wei Kang] لَمْ أُحقق شيئًا في مواجهة المصاعب، وعند وفاته لَمْ أَمُتْ معه، وبحسب العدالة أستحق النفي، وبحسب القانون أستحق العقوبة، كما أن Ma Chao لَمْ يُقتَل بعد، فليس من الصواب أن تُلقي عليّ أعباء اللقب النبيل والراتب بلا مبرر."

دّ Cao Cao قائلًا "لقد حقّقتَ مع سائر الأكفاء إنجازًا عظيمًا، ويعتبره أهلُ الأراضي الغربية قصّةً جميلة تستحق الإعجاب، لقد امتنع Zigong [أحد تلاميذ كونفوشيوس] عن قبول المكافأة، فقال Zhongni [كونفوشيوس] أنّ ذلك سيُعيق فعل الخير، وأنت قَطعتَ على نفسك عهدًا بإتّباع أوامر الدولة، أمّا والدة Jiang Xu فقد حثّت ابنها على التحرك مُبكرًا، فكان في تصرّفها حِكمة مُستنيرة، حتى أنّ زوجة Yang Chang ربما لا تُضاهِيها في ذلك، جدارة! حقًا جدارة! ومع وجود الكُتّاب المتميّزين الذين يسجّلون التاريخ، فلن تُنسى فضيلتها أبدًا."

كتاب Lienüzhuan للمؤرخ Huangfu Mi: كانت والدة Jiang Xu من مقاطعة Tianshui، وخلال فترة Jian’an [من عام 196م إلى عام 220م]، شنّ Ma Chao هجومًا على مدينة Ji، وآذى Wei Kang مفتش إقليم Liang، فغَرق سُكان الإقليم في حزن عميق، ولَمْ يكن هناك من لَمْ يَغضب، حصل Jiang Xu على رتبة الجنرال داعم منطقة Yi، وجمع قواتاً ليتمركز في مدينة Li، وكان Yang Fu ابن عمة Jiang Xu قد عَمِلَ سابقًا موظفاً حاضراً لدى Wei Kang، وكان هناك أكثر من عشرة رجال من زملائه [أتباع Wei Kang]، جميعهم خططوا سرًا لإظهار الخضوع لـ Ma Chao، على أن يتّحدوا في الخفاء للثأر لـ Wei Kang، إلا أن الفرصة المناسبة لَمّا تأتِ، تزامن ذلك مع وفاة زوجة Yang Fu، فطَلب الإذن من Ma Chao للعودة إلى مدينة Xi، ومرّ في طريقه عبر مدينة Li حيث زار والدة Jiang Xu وأَخبرها بما تعرّض له Wei Kang من أذى، والمآسي التي وَقعت داخل مدينة Ji، وبكى أمامها طويلًا، تأثّر Jiang Xu وأُسرته بالحزن، ثم تَكلمت والدة Jiang Xu قائلة "تبًّا! يا Jiang Xu إن المُفتّش Wei Kang قد تعرّض لمحنة، فكيف يكون ذلك عارًا لإقليم واحد فقط؟ إنه عبء عليك أيضاً، فهل يُعقل أن يتحمّله Yang Fu وحده؟ لا تهتم بي، فحين تتأخّر الأمور تظهر التقلبات، من ذا الذي لا يموت؟ ولكن الموت في سبيل الدولة هو أسمى مظاهر الوفاء والاستقامة، ينبغي عليك أن تنطلق بسرعة، وسأتدبّر أمري بنفسي، ولن أسمح لما تبقّى من سنواتي أن تُثقِل كاهلك."

ثم أَمَرَت ابنها Jiang Xu بأن يتشاور مع Yang Fu، وجرى الاتفاق على تعهّد، وأُرسل رجالاً ليتحدثوا مع سكان أبناء القرية وهُم Yin Feng و Zhao Ang، ومع رجال مقاطعة Anding مثل Liang Kuan وآخرون، كانت الخطة أن يَنهض Jiang Xu أوّلًا بالجيش للتمرّد ضد Ma Chao، ما سيُغضِب Ma Chao ويدفعه للخروج بنفسه للهجوم على Jiang Xu، وحينها يَستغلّ Liang Kuan ومن معه الفرصة ليَغلقوا بوابات مدينة Ji من الخلف، تمّ الاتفاق على الخطة، فتقدّم Jiang Xu بجنوده نحو مدينة Lu، بينما دافع كلٌّ من Zhao Ang و Yin Feng عن مدينة Qishan، وحين سَمِعَ Ma Chao بالأمر، خَرج فعلًا بنفسه [خارج مدينة Ji] ليُهاجِم Jiang Xu كما هو متوقع، ونجح Liang Kuan في إغلاق بوابات مدينة Ji من الخلف ففقد Ma Chao قاعدته، وحين وَصل Jiang Xu لمدينة Lu تمركز فيها للدفاع عنها، لذا تقدّم Ma Chao حتى وصل لمدينة Li.

وكان أهل مدينة Li يظنون أن الجيش العائد هو جيش Jiang Xu، ووصلتْهم شائعات أن Ma Chao قد فرّ إلى مقاطعة Hanzhong، لهذا لَمْ يتّخذوا أي استعدادات دفاعية، عندما دَخَل Ma Chao لمدينة Li، أَسَرَ والدة Jiang Xu، فَصَرَخَتْ في وجهه وشتمته، فغَضِبَ Ma Chao بشدّة من شتائمها فقَتَلْها على الفور وقَتَلَ أبناءها، وأَحْرَقَ المدينة قبل أن يُغادر، رفع Yang Fu ومن معه تقريرًا بالوضع، فأُعجب Cao Cao بهم إعجابًا كبيرًا، وكَتب بنفسه أوامر المديح والثناء.[القصة تشبه التي في السيرة الأصلية].

ملاحظة المترجم: اسم Jiang Xu الحركي هو Boyi. 

المؤرخ Pei Songzhi: يُطلِق كتاب Huangfu Mi على Yang Fu وصف "ابن عمة Jiang Xu"، لكن السيرة الأساسية تَذكر أن Jiang Xu كان "ابن خال Yang Fu"، ومع الأسماء الحالية للتفرقة بين الأقارب من جهة الأب أو الأم، فإن الوصفين ليسا مُتماثلين. 

كتاب Lienüzhuan للمؤرخ Huangfu Mi: كانت Wang Yi زوجة Zhao Ang مفتش لإقليم Yi من مقاطعة Tianshui، وكانت تنتمي إلى عشيرة Wang، وعندما أَصبح Zhao Ang في منصب والي Qiangdao، قام بتَرك Wang Yi في مدينة Xi، في تلك الأثناء تمرّد Liang Shuang، وهو من نفس المقاطعة، فهَاجَم مدينة Xicheng وسَيطر عليها وقَتَل وَلَدَي Wang Yi، وكانت لدى Wang Yi ابنة اسمها Zhao Ying تبلغ من العمر ست سنوات، وكانت وحيدة برفقة Wang Yi داخل المدينة، وعندما رَأَت Wang Yi أن وَلَدَيها قد قُتِلا، خافت أيضًا من أن تتعرّض للانتهاك من قبل Liang Shuang، فأَخرجت سيفها وهمّت بقَطع عُنقها، لكنها نظرت إلى ابنتها Zhao Ying وتنهدت قائلة "إذا مُتُّ فسأترككِ وحيدة، فعلى من ستعتمدين؟ لقد سمعتُ أن Xishi كانت ترتدي ملابس قذرة فكان الناس يَسدّون أنوفهم، فكيف وأنا لستُ بجَمال Xishi؟" ولذلك ارتدتْ قطعة قُماش مُتّسخة كانت موجودة في المرحاض وتظاهرت بالقذارة، ونادراً ما كانت تأكل حتى أَصبحت نحيلة، وبقيت على هذا الحال من الربيع حتى الشتاء، ثم عَقَدَ Liang Shuang صُلحًا مع المقاطعات والمناطق، وهكذا نَجت Wang Yi من الخطر. 

أرسل Zhao Ang بعض الكُتّاب لاستقبالهم ومرافقتهم [Wang Yi وابنتها]، ولما بقي على وصولهم خمسة عشر كيلومتراً، توقفت Wang Yi وتكلمت مع ابنتها Zhao Ying قائلة "الزوجة لا تخرج من باب غرفتها إلا ومعها أَمر رسمي مختوم من الأساتذة الحُماة، لقد غرقت السيدة Zhao Jiang في التيار، وانتظرت السيدة Bo Ji أن تُحْرَق، وكلما قَرأتُ سيرتهم امتلأ قلبي بالإعجاب بنزاهتهم، أما أنا فقد واجهتُ الفوضى ولَمْ أَمُتْ، فكيف أُوَاجِه النساء بعد الآن؟ إنني لَمْ أتشبث بالحياة إلا شفقةً عليكِ، أما الآن وقد اقتربنا من المساكن الرسمية، فسأترككِ وأموت" ثم شَربت السُم، في ذلك الوقت كان هناك دواء على هيئة حساء جيد، ففتحوا فمها وسكبوا الدواء فيه، وبعد وقت طويل تعافت.

خلال فترة Jian’an [من عام 196م إلى عام 220م]، انتقل Zhao Ang ليشغل منصب المستشار العسكري، وانتقل إلى الإقامة في مدينة Ji، وفيما بعد، قام Ma Chao بمُهاجمة مدينة Ji، فلَبِسَتْ Wang Yi درعًا قماشيًّا على ذراعها وساعدت Zhao Ang في الدفاع، كما خَلَعَتْ جميع حُليّها وتطريزاتها لتُكافِئ بها الجنود المُقاتلين، وعندما اشتد الهجوم من Ma Chao، أُصيبت المدينة بالجوع والفقر، وكان المفتش Wei Kang بطبيعته عطوفًا، فأشفق على أهل المدينة وتمنى أن يُبرم صُلحًا مع Ma Chao، ولَمْ يُصغِ Wei Kang لاعتراضات Zhao Ang، فعاد Zhao Ang وتحدث مع Wang Yi، فقالت له "للحكام وزراء يحتجّون، وعلى التابع العظيم أن يتحمّل المسؤولية، وتحمّل المسؤولية هي أن لا يُخطئ، من يدري؟ لعل قوات الإنقاذ ستصل إلى مركز الممرات! ينبغي أن تحثوا الجنود على الإقدام وبذل قصارى جهدهم، وتُحافظوا على النزاهة حتى الموت، لا يُمكن اتباع طريق الصُلح." وعندما عاد Zhao Ang، كان Wei Kang قد أَبْرَمَ الصُلح مع Ma Chao، لكن Ma Chao نقض الاتفاق وأَلحق الضرر بـ Wei Kang، وأَجْبَرَ Zhao Ang على إرسال ابنه الأكبر Zhao Yue رهينةً إلى مدينة Nanzheng [جزء من مقاطعة Hanzhong]، وكان يُريد إجبار Zhao Ang على العمل معه، لكنه لَمْ يَكُن يثق بـ Zhao Ang تمامًا.

سَمِعَتْ زوجة Ma Chao وتُدعى السيدة Yang عن أمانة Wang Yi واستقامتها، فقامت السيدة Yang بدعوة Wang Yi إلى وليمة حتى نهاية اليوم، وكانت Wang Yi ترغب بأن يَثق Ma Chao بزوجها Zhao Ang لكي يستطيعوا تنفيذ خططهم، فقالت لـ السيدة Yang "في الماضي ذَهَبَ Guan Zhong إلى دولة Qi وحقق توحيدًا شاملاً، وذَهَبَ You Yi إلى دولة Qin فحقّق الدوق Mu الهيمنة، واليوم مذابح الدولة لا تزال جديدة، والقُدرة على التحكم في الفوضى تعتمد على اكتساب الرجال الأكفاء، وجنود إقليم Liang وخيولها قادرون على مُنافسة السهول الوسطى، ولا بد من التدقيق في هذا الأمر" فتَأَثّرت السيدة Yang بحديثها بشدة واعْتَقَدَتْ أن Wang Yi موالية لها، ثم بدأت تلتقي Wang Yi باستمرار، ونتيجة لذلك استطاع Zhao Ang أن يَكسِبَ ثِقة Ma Chao وينجح في مهمته ويتجنب الكارثة، فذلك كان بفضل Wang Yi.، وعندما انضم Zhao Ang مع Yang Fu وآخرين للتآمر ضد Ma Chao، قام Zhao Ang بالتحدث مع Wang Yi قائلاً "هذه هي خطتي وستنجح بلا شك، ولكن ماذا عن ابننا الأكبر Zhao Yue؟" فأجابته Wang Yi بصوت صارم "إن الوفاء والصلاح يَجِب أن يُغرَس في الجسد، وأن نَمسح به العار العظيم عن السيد والأب، فلو فُقِد الرأس، ما كان ذلك كافيًا ليُعد ثقيلًا، فكيف بابن واحد؟ إذا عاش Xiang Tuo و Yan Yuan مئة سنة أخرى، هل سيبقى شرفهما وصلاحهما؟" فقال Zhao Ang "ممتاز" ثم أَغلقوا الأبواب معًا وطَردوا Ma Chao، ففرّ Ma Chao إلى مقاطعة Hanzhong وجَمع قوات من Zhang Lu وعاد، فوَقَفَتْ Wang Yi إلى جانب Zhao Ang من جديد لحماية مدينة Qishan، فقام Ma Chao بمُحاصرتهم، وبعد ثلاثين يومًا وَصَلَت قوات الإنقاذ وانتهى الحصار. وعندها قام Ma Chao بقَتل ابن Wang Yi المدعو Zhao Yue. ومنذ اضطرابات مدينة Jicheng وحتى مدينة Qishan، كانت Wang Yi تُشارك دائمًا في تقديم المشورة عند وضع خطط Zhao Ang المفاجئة.

شن Cao Cao حملة ضد مقاطعة Hanzhong واستولى عليها، وعيّن Yang Fu مُفتّشاً على إقليم Yi، ثم عاد Cao Cao وعيّنه مُديرًا على مقاطعة Jincheng، لكن قبل أن يتوجّه إلى المنصب، نُقِل Yang Fu ليصبح مُديراً على مقاطعة Wudu. وكانت هذه المقاطعة قريبة من Shu-Han، فطَلَبَ Yang Fu أن يُسمح له بالاقتداء بـ Gong Sui لتهدئة الأوضاع دون تدخّلات أخرى، وفي ذلك الوقت قام Liu Bei بإرسال كلًّا من Zhang Fei وMa Chao وآخرين ليسلكوا طريق Judao باتجاه مدينة Xiabian، فتَمرّدت عشيرة Leiding من قبائل Di وغيرها من سبع عشائر بلغ عددها أكثر من عشرة آلاف مجموعة لإستقبال [Zhang Fei و Ma Chao]، فأَرسل Cao Cao الحامي الإقليمي Cao Hong لمُقاومة Ma Chao ومن معه، فتراجع Ma Chao والبقية، أَقام Cao Hong مأدبة كبيرة شرب فيها الخمر وأَمر بأن تؤدي النساء عرضًا بملابس حريرية رقيقة وقرعن الطبول، فضحك جميع الجالسين في المجلس، عندها وبّخهم Yang Fu بصوت حازم قائلًا "الفصل بين الرجال والنساء هو من ركائز الأخلاق في الدولة، فكيف يُكشف جسد النساء في مجلس واسع؟! حتى في فوضى Jie و Zhou لَمْ يصل الأمر إلى هذا الحد!" ثم أَمسك رداءه وغادر المكان، نهض Cao Hong وأَمر بانصراف النساء والموسيقى، ثم دعا Yang Fu للعودة إلى المجلس وقد بدا عليه الاحترام والخوف.

استولى Liu Bei على مقاطعة Hanzhong وبدأ يُهدّد مدينة Xiabian، وكانت مقاطعة Wudu بعيدة ومعزولة فأراد Cao Cao أن يُفرِغ السُكان منها، لكنه كان يخشى أن يُعارِضوا المسؤولون والسُكان هذا القرار لتعلّقهم بأرضهم، وكان Yang Fu معروفًا بسُلطته وثقة الناس به في تلك المنطقة، فنقل السُكان وقبائل Di [من مقاطعة Wudu] حيث أُرسل أولئك الناس ليُقيموا عند المقاطعات الثلاث وهُم Jingzhao و Fufeng و Tianshui، وكان عددهم يزيد عن عشرة آلاف أُسرة، وعندما نقل Yang Fu مقر المقاطعة إلى Xiaohuaili [مقاطعة Wudu]، قام الناس بإتبّاع Yang Fu حاملين صغارهم على ظهورهم، وفي إدارة الحكومة اكتفى Yang Fu بتطبيق المبادئ الأساسية فقط، حتى إن مرؤوسيه لَمْ يكونوا يجرؤون على استغلال مناصبهم.

سأل الإمبراطور Cao Pi كبير خَدَم القصر Liu Ye وآخرون "ما نوع الرجل الذي يتولّى منصب مُدير مقاطعة Wudu؟" فأثنى الجميع على Yang Fu، وقالوا أنه يتمتّع باستقامة تُشبِه استقامة الوزراء والمساعدين العظام. ولَمْ يَعمل في البلاط بعد، فحدث أن تُوفي الإمبراطور Cao Pi، وظلّ Yang Fu في مقاطعة Wudu لأكثر من عشر سنوات، ثم تمّ استدعاؤه وتعيينه في منصب عقيد بوابات المدينة.

ذات مرة التقى Yang Fu بالامبراطور Cao Rui، وكان Cao Rui يرتدي قبعة مطرّزة، ويغطي جسده بنصف كمٍّ من حرير خفيفٍ رقيق، فسأله Yang Fu قائلاً "أي الطقوس يتّبعها هذا اللباس؟" فصَمَت الإمبراطور Cao Rui ولَمْ يُجِب، ومنذ تلك الحادثة لَمْ يكن Cao Rui يَلتقي بـ Yang Fu إلا وهو يرتدي لباسًا رسمياً وفق الطقوس، وتَرقّى Yang Fu إلى منصب كبير المعماريين، وفي ذلك الوقت بدأ أولاً بإصلاح المساكن الإمبراطورية، وأمر بإرسال نساء جميلات لملء القصور الخلفية، وكان يُكرّر الخروج والدخول للرماية والصيد، وفي فصل الخريف هَطلت أمطار غزيرة مصحوبة برعدٍ وبرقٍ شديد، مما أدى إلى مَقتل عدد كبير من الطيور.

قدَّم Yang Fu مُذكّرة قال فيها "بصفتي خادمكم، سمعتُ أنّه حينما يكون الحاكم المستنير في موقع السيادة، فإنّ التابعين جميعهم يُدْلُونَ بآرائهم بصراحة، إنّ فضائل Yao و Shun الحكيمة كانت في طلب النقد والاستماع للإعتراضات، وقد اجتهد Da Yu في أعماله العظيمة حتى اهتمّ بتواضع بمساكن القصر، فيما حمّل Cheng Tang نفسه مسؤولية الجفاف حين واجهه، وقام Zhou Wen بمُعاقبة الزوجات الأرامل لإصلاح شؤون الأُسرة والدولة، أما الإمبراطور Wen [اسمه Liu Heng] فقد مارس التقشّف بنفسه، فكان لباسه من الثياب الخشنة، جميع هؤلاء تمكّنوا من إظهار القيادة، وتركوا لما بعدهم إرثًا من الحِكمة والسياسات المدروسة. وبينما أنحني في خدمتي، فإنّ جلالتكم تُديرون الآن المشروع العظيم الذي أسّسه الحاكم Cao Cao، وتُحافظون على الخطوط التأسيسية التي بدأها الإمبراطور Cao Pi، لذا فإنه من الضروري أن تتأمّلوا في حكومات الحُكماء القدماء، وتستجمعوا مظاهر فساد العصور الأخيرة المنهارة، فما يُسمّى بالحُكم الصالح هو التمسّك بالتقشّف وتقدير جُهد الناس، وأما الحُكم السيء فهو اتّباع شهوات النفس وإثارة الرغبات وإطلاقها بلا ضابط.

لعلّ جلالتكم تتدبّرون كيف كانت البدايات في الأُسر القديمة زاهرة متألّقة، وكيف انحدرت العصور المتأخرة حتى صارت إلى زوال، ولِتُلاحظوا التغيّرات التي أصابت نهاية إمبراطورية Han، وهي كافية لهزّ القلب وتحفيزه على الحذر والخوف، في الأوقات السابقة، لولا أن الإمبراطور Huan [اسمه Liu Zhi] والإمبراطور Ling [اسمه Liu Hong] قد أَلغيا قوانين الإمبراطور Gaozu [اسمه Liu Bang] وتقشّف الإمبراطور Wen [اسمه Liu Heng] والإمبراطور Jing [اسمه Liu Qi]، لما كان بوسع Cao Cao رغم قوته الكبيرة أن يُطبّق قُدراته، أليس كذلك؟ فكيف لجلالتكم أن تحظوا بهذا الشرف؟ وإلى الآن لَمْ ننجح في غزو دولتا Wu و Shu، والجيش يتحرّك في الخارج، فأرجو أن تُفكّروا ثلاث مرات قبل الإقدام على أي خطوة، وتتأنّوا في الدخول والخروج، وتستفيدوا من تجارب الماضي لفهم المستقبل، فالكلمات قد تبدو خفيفة، ولكن النجاح والفشل أمرهما عظيم.

وقد شهدنا في الآونة الأخيرة أمطارًا غزيرة، ورعودًا وبروقًا شديدة غير مُعتادة، حتى قُتِلَت بها طيور، وإنّ السماء والأرض والروح تعتبر الحاكم كـ ابن لها، فإذا فَسَدَ الحُكم جاءت المصائب والإنذارات، والتقيّد بالنفس وتوجيه اللوم للذات هو ما دوّنه الحُكماء. فلعلّ جلالتكم تُفكّرون في ما وراء المحسوس، وتتحذّرون من بوادر الفساد مهما كانت صغيرة، وتسيرون على خُطى الإمبراطور Xiao Wen [اسمه Liu Heng] حين طرد النساء الجميلات اللاتي جلبهن الإمبراطور Hui [اسمه Liu Ying] وأَمر أن يُزوّجن، فذلك تصرّف سديد. وقد شاع مؤخرًا أن مسألة إرسال النساء لَمْ تكن مُناسبة، ويجب تأجيلها إلى وقت لاحق، أما مشاريع الترميم والإصلاح فيجب أن تُراعى فيها مسألة التقشّف، وقد وَرَدَ في كتاب الوثائق (العشائر التسع في وِئام، تُناغم دُول لا تُعد ولا تُحصى) فالواجب التفكير في مدى مُلاءمة هذا النهج، واتباع الطريق الوسط، وتخطيط الأمور بقلبٍ يَقظ، مع إلغاء النفقات الزائدة، وعندما ننجح في غزو دولتا Wu و Shu، سوف يكون أصحاب المكانة الرفيعة في أمان، والناس البُسطاء في سعادة، ويكون كبار الوزراء التسعة في عزٍّ ومجد.

وإذا سارت الأمور على هذا النحو، فإنّ قلوب الأسلاف ستغمرها البهجة، بل إنّ Yao و Shun أنفسهم سيشعرون بالخجل مقارنةً بذلك، والآن من المناسب أن يُفتَح باب الثقة العظيمة تحت السماء، لطمأنة الجموع وإظهار القدوة للناس البعيدين". 

في ذلك الوقت كان Cao Zhi قد عبّر عن استيائه من قلّة الاحترام له، وكانت الإمارات التابعة ذات القرابة الوثيقة قد فُرِضت عليها قيود قانونية صارمة ومتعددة، ولهذا قام Yang Fu أيضًا بشرح دلالات مفهوم العشائر التسع، فصُدِر الأمر الإمبراطوري ردًا على ذلك قائلًا "لقد وصلني مرارًا مُذكرات سرية، تشرح في بدايتها حكم الملوك المستنيرين القُدماء والحُكّام الحكماء، لتنتقد الحُكم الجاهل مُستخدمًا عباراتٍ شديدة الصراحة، وفقرات مليئة بالولاء الصادق، وبعد التراجع للنظر في تلك الكلمات وتعديل الأخطاء، أجد نفسي على وشك اتباع هذا التوجيه للإصلاح، والاستعداد الكامل في كل الأمور، وعند قراءة تلك الكلمات الصارخة، والتأمل فيها، أُعجِبتُ بها إعجاباً شديداً."

رُقِّي Yang Fu إلى منصب وزير الخزانة، في ذلك الوقت كان Cao Zhen المشير الرئيسي يقود حملة عسكرية ضد Shu، لكنه واجه أمطارًا فتوقّف عن التقدّم، فأرسل Yang Fu مُذكرة قال فيها "لقد سمعتُ أن الملك Wen من Zhou رأى علامة الغُراب الأحمر، ومع ذلك لَمْ يجد وقتًا لتناول الطعام حتى بعد الظهر، والملك Wu من Zhou ظَهرت له سمكة بيضاء دخلت قاربه، فغَيّر هو و وزراؤه ملامح وجوههم رهبة، هؤلاء نالوا علاماتٍ مباركة أثناء تحرّكهم، ومع ذلك كانوا يُقدّرون مشاعر القلق والحذر، فكيف الحال بمن يرى دلائل المصيبة والغرابة ولا يهتز خوفًا؟ حالياً لَمْ تهدأ دولتا Wu و Shu حتى الآن، لذا فإن السماء مراراً وتكراراً تُنزِل التغيرات، لذا ينبغي لجلالتكم أن تتأملوا بعمق وتجمعوا قواكم الحيوية، وأن تتكئوا في جلوسكم بالتفكّر، لتُظهِروا للبعيدين فضلكم، وتُهدّئوا القريبين بالتقشّف.

مؤخرًا تقدّمت الجيوش ثم ابتُليت بكارثة أمطار السماء، فعُلِّقت وتوقّفت في الجبال والطرق الوعرة لأيام عديدة، مما أثقل كاهل عمليات النقل، وأرهق حاملي الأمتعة، وتكاثرت التكاليف، وإذا لم يوجد ترابط وتنظيم، فستُخالِف الخطة الأصلية بالتأكيد، وذَكر كتاب السجلات (أن ترى القُدرة فتتقدّم، وأن تعرف المشقة فتتراجع، هذا هو حُسن إدارة الجيش) إرسال الجيوش السِتة عبثًا لتضيع بين الجبال والوديان، حيث لا يجدون ما ينهبونه وقت التقدّم ولا يستطيعون التراجع، ليس هذا هو الأسلوب السليم لإدارة القوات، إن الملك Wu من Zhou انسحب بجيوشه وفي النهاية سقطت دولة Yin [عدو الملك Wu من Zhou] وكان ذلك بسبب معرفته لتوقيت السماء، وهذه السَنة شهدت مجاعة والشعب جائع بسبب سوء المحاصيل، لذا من المناسب إصدار أمر إمبراطوري مُستنير لتقليل الوجبات وتخفيف استخدام الملابس، ويُمكن تعليق عمل الصناع وما يُنتج من أدوات فاخرة وغير ضرورية. في الماضي كان Shao Xinchen وزير الخزانة في وقت لا توجد فيه مشاكل، ومع ذلك طلب وقف الأطعمة الزائدة الغير ضرورية، والآن فإن إمدادات الجيش لا تكفي، فكلّما كان الظرف أكثر حرجًا، زادت الحاجة إلى التقييد والتقشف."

أَصدر الإمبراطور Cao Rui أمرًا فوريًا باستدعاء مختلف الجيوش إلى العودة.

ثم أُصدِر أمرٌ إمبراطوري تضمّن تعليقاتٍ كبرى على مسألة الحُكم غير المناسب لرعاية الناس، وقد رأى Yang Fu في الأمر الإمبراطوري ما يلي قائلاً "إيصال الحُكم يكمن في تعيين الجديرين، وإنعاش الدولة يكون بالعناية بالزراعة، فإن أُهمِل الجديرون ووُظِّف الأنانيون، فهذه هي أقصى درجات إهمال شؤون الحُكم، وتوسعة القصور ورفع الأبراج والمباني العالية بما يعيق مصالح الناس، فهذه أقصى درجات الإضرار بالزراعة، أما المعماريون المئة فإنهم لا يُخلِصون في صناعاتهم، بل يتنافسون في إنتاج الغريب والمُبتكَر، توافقًا مع رغبات الإمبراطور، فهذه أقصى درجات إفساد الجذور، قال كونفوشيوس (الحُكم المُتطلّب أشدّ من النمر الشرس) والآن فإن المسؤولين المولَعين بالفضائل الشكلية والمظاهر الأدبية ليست لهم علاقة فعلية بشكل الحُكم، وإذا استمروا في التمتّع بالتعقيد والمغالاة فهذه أقصى درجات إرباك الشعب، وفي ظلّ هذه الأزمة الراهنة، من المناسب إزالة هذه الانحرافات الأربعة، وإصدار أَمر إمبراطوري إلى أصحاب المناصب العُليا والوزراء وولاة المقاطعات والإمارات، لترشيح الجديرين الأخيار من أهل الاستقامة والبساطة والإخلاص، وانتقائهم وتوظيفهم، وهذا أيضًا يُعدّ بداية الطريق نحو البحث عن الجديرين."

قدّم Yang Fu أيضًا عريضة يَطلب فيها تقليل عدد النساء في القصر اللواتي لا يتم زيارتهم، ولأجل ذلك قام Yang Fu باستدعاء كاتب مكتب الإدارة وسَأله عن عدد العاملين في جناح القصر الخلفي [قصر نساء الامبراطور]، فأجاب الكاتب متمسكًا بالأوامر القديمة قائلًا "إنه أمرٌ سري، ولا يُمكن الكشف عنه" فغَضِبَ Yang Fu وقام بضرب الكاتب مئة ضربة ووبّخه قائلًا "هل أَصبحتْ أسرار الدولة تُخفى عن الوزراء التسعة وتُشارَك فقط مع كاتب صغير لتُعدّ سراً؟" وعندما سَمع الإمبراطور Cao Rui بذلك، ازداد احترامه وخوفه من Yang Fu.

كان Cao Rui يُحب ابنته Cao Shu حبًّا شديدًا، لكنها توفّيت قبل أن تَبْلُغ، فاغتمّ Cao Rui عليها حُزنًا عميقًا، منحها بعد وفاتها لقب أميرة Pingyuan وبَنى لها معبدًا في مدينة Luoyang ودَفنها في مدينة Nanling، وكان Cao Rui على وشك الذهاب بنفسه لحضور جنازتها، حينها قدّم Yang Fu مُذكّرة اعتراض قال فيها "حين توفّي الإمبراطور Cao Pi والإمبراطورة الأم السيدة Bian، لَمْ تَحضر جلالتكم جنازتهما في كلتا الحالتين، لأنَّ أساس السُلالة الحاكمة ينبغي أن يُعدّ أمرًا ذا أهمية قصوى، ويجب الاحتراز من وقوع الحوادث غير المتوقعة، فَلِمَ إذن ترغب جلالتكم في حضور جنازة طفلة رضيعة لَمْ تكن قد فارقت ذراعي أمها بعد؟" لكن Cao Rui لَمْ يُصغِ إليه.

منذ أن قام Cao Rui ببناء القصر الجديد في العاصمة Xu، توجّه أيضًا إلى مدينة Luoyang لبناء القصور والرُدهات وأبراج المراقبة، فقدّم Yang Fu مُذكرة اعتراض قال فيه "لقد كان Yao يُقدّر منزله المُغطّى بالقش، فَنَعِمَت الكثير من الإمارات بالسلام، وإن Yu عاش في بيتٍ واطئٍ متواضع، فابتهج شعب الإمبراطورية بأشغالهم الخاصة، وبالانتقال إلى سلالات Yin و Zhou، رُفِعت الرُدهة إلى ثلاث أقدام، وكان يُقاس بتسع حصائر، وذلك كان كل شيء، فالحُكماء من الأباطرة والملوك المستنيرين في العصور القديمة لَمْ يشيّدوا قصورًا شاهقة أو فاخرة، خشية أن يُنْهِكوا ثروة الشعب وطاقته، لكن Jie من سلالة Xia شيّد غُرفًا مرصّعة بالجواهر وممرّات من العاج، وملك Zhou من سلالة Yin استنزف موارد قصره لبناء سطح Lutai، وفي النهاية خسروا ممتلكاتهم، والملك Ling من Chu شيّد سطح Zhanghua، فأصابته الكارثة بنفسه، وإن Qin Shihuang شيّد قصر Epang، فحلّت الكارثة على أبنائه وتمرّدت الإمبراطورية، واندثرت أُسرته خلال جيلين، ولَمْ يسبق أن نجا أحد ممّن أطلق العنان لرغباته دون أن يُقدّر إرادة الشعب، بل هلكوا جميعًا.

ينبغي لجلالتكم أن تتّخذوا من Yao و Shun و Yu وTang من Shang والملكيّن Wen و Wu قُدوة [Cao Cao و Cao Pi]، وأن تتّخذوا من Jie من سلالة Xia وملك Zhou من Yin وملك Ling من Chu و Qin Shihuang تحذيرًا وعِبرة لما سبق، السماء المُرتفعة تُراقب فضيلة الحاكم، يجب على جلالتكم أن تكونوا حكيمين للحفاظ على المكانة التي منحتها السماء والاستمرار في إرث أسلافكم، إن عملهم العظيم العالي والشامخ، يجب أن تخشوه دائمًا من أن يضيع، ولا ينبغي التوقّف [عن الكفّ عن الملذّات] ليلًا أو نهارًا لإظهار الاحترام والرأفة تجاه الشعب، لكن بدلًا من ذلك أنتم تُبتهجون وتُفرطون في ملذّاتكم، ولا تفكّرون إلا في تزيين وتجميل القصور والسطوح، وهذا سيؤدي حتمًا إلى كارثة السقوط أو الخراب، ذُكِر في كتاب التغيرات (الخط العلوي، إذا كان مقسومًا يُظهِر خَدَمه وقد اتّسع منزله، لكنه لا يعمل إلا كستارٍ لأهل بيته، وعندما ينظر إلى بابه، يجده ساكنًا، ولا يرى أحدًا أمامه) إنّ الحاكم الملكي يَعتبر المملكة بأسرها منزلاً له، والفَقْرة تُشير إلى أن المصيبة الناجمة عن توسيع المنزل الخاص قد تبلغ حدّ أن لا يبقى أحدٌ فيه، في الوقت الراهن فإن المتمرّدَين دولتي Wu و Shu-Han قد اتّحدا في مؤامرة تهدف إلى تهديد سلالتنا، وجيشنا المؤلَّف من مئة ألف رجل يندفع في كل اتجاه شرقًا وغربًا؛ ولا يوجد يوم واحد من الراحة على الحدود.

وقد اضطرّ الفلّاحون إلى ترك أعمالهم، وبانت ملامح الجوع على وجوه الناس، مع ذلك فإنّ جلالتكم لا تُولي هذا الأمر اهتمامًا، بل تُواصلون بناء القصور دون توقّف، لو أَمكن أن أُحافِظ على نفسي مُقابل سُقوط الدولة، لما كنتُ لأطلب ذلك، إنّ الحاكم هو الرأس، ووزراؤه يُمثّلون الساقين والذراعين، فنجاتهم أو هلاكهم هو مصير جسدٍ واحد، ومصالحهم متشابكة ومترابطة، ذُكِر في كتاب كلاسيكيات بر الوالدين (في العصور القديمة، إذا كان للإمبراطور سبعة وزراء يُقدِّمون له النُّصح والاعتراض، فحتى وإن لَمْ تكن لديه أساليب صحيحة في الحُكم، لَمْ يكن ليفقد مُلكه) رغم ضَعف قلبي، أأتجرّأ على أن أغضّ الطرف عن المقصود بالوزراء المُعارضين؟ فلو لَمْ تَكن كلماتي حادّةً ومباشرةً للغاية، لما كانت كافيةً لتحريك فؤاد جلالتكم، وإن لَمْ تكن كلماتي محلّ حاجةٍ لديكم، فإني أخشى أن تَسقط سُلالة أسلافكم إلى الأرض، فإن كان في مَوتي ما يُسهم ولو بقدرٍ ضئيل في إصلاح الحال، فإنّ اليوم الذي أَموتُ فيه سيكون خيرًا من السنة التي بدأتُ فيها حياتي، فها أنا وقد طَرَقتُ التابوت بكل توقير، وتطهّرتُ كما يليق، أنتظرُ راكعًا عقوبة الموت الشديدة."

عندما قُدِّمَت مُذكّرة الإعتراض، تأثَّر Cao Rui بكلمات Yang Fu المُخلِصة، ورَدّ بخَطّ يده.

وكان Yang Fu، كلّما عُقِدَ نقاشٌ في البلاط يتكلّم بصراحة، ويَعتبِر حال المملكة مسؤوليةً شخصيةً له، وقدّم الكثير من النصائح التحذيرية، لكن لَمْ يُؤخَذ بها، وطلب مرارًا أن يُعفى من منصبه، لكن لَمْ يُوافَق له بذلك، ولَمْ تمضِ فترة طويلة حتى تُوفِّي، ولَمْ تكن لدى عائلته ثرواتٌ زائدة، وقد وَرث حفيده Yang Bao مناصبه.

المؤرخ Pei Songzhi: بصفتي خادمكم، أعتقد أن أعلى درجات الولاء هي السبيل الحقيقي، ويجب الالتزام به ولو أدّت إلى الموت، فإذا كان بالإمكان تقويم الحاكم وإنقاذه من الشر، فلا ينبغي حينها التفكير في سلامة النفس، لكنّ مُذكرة إعتراض Yang Fu تحتوي على العبارة التالية "لو أَمكن أن أُحافِظ على نفسي مُقابل سُقوط الدولة، لما كنتُ لأطلب ذلك" فإذا كان بهذا القدر من الحزم تجاه نفسه، فكيف لا يكون أكثر حزمًا تجاه دولته؟ وعندما يقول هذا، كيف له ألا يكون صريحًا في الحقّ، وإن آذاه ذلك؟ وكيف لا يُقدِّم مثل هذه العرائض وإن آلمته؟