السير التاريخية

Zhuge Liang

Written by فيصل | Oct 30, 2026, 4:22:49 PM

اسمه الحركي Kongming وكان من أهل Yangdu في مقاطعة Langye، ويرجع نسبه إلى Zhuge Feng الذي كان عقيد مدير الخدم في سلالة Han، ووالده Zhuge Gui اسمه الحركي Jungong كان نائباً لمقاطعة Taishan في مقاطعة Xu، تيتَّم Zhuge Liang صغيراً، عَيَّن Yuan Shu عمَّه Zhuge Xuan مديراً لـ Yuzhang فذهب وأخذ Zhuge Liang وشقيقه الأصغر Zhuge Jun معه، راجعت حكومة Han التعيين فأرسلت Zhu Hao ليحل محل Zhuge Xuan، فذهب Zhuge Xuan ليخدم صديقه Liu Biao.

كان Zhuge Liang من سكان بلدة Deng في Longzhong في مقاطعة Nanyang، وبعد وفاة عمه حرث Zhuge Liang الأرض بيديه وأحبَّ إنشاد قصيدة Liangfu، بلغ طوله مئة وخمس ثمانين سنتيمتراً وكثيراً ما قارن نفسه بـ Guan Zhong و Yue Yi، اختلف معه الناس إلا Cui Zhouping من Boling و Xu Shu من Yingchuan وهما أصدقاء Zhuge Liang.

سجلات Xian Di Chun Qiu: كان Zhou Shu مدير Yuzhang قد توفي بداعي المرض، فأرسل Liu Biao خليفةً له Zhuge Xuan فتمركز في Nanchang، بلغ البلاط خبر موت Zhou Shu فأرسلوا Zhu Hao بديلاً عن Zhuge Xuan، ذهب Zhu Hao إلى Liu Yao حاكم مقاطعة Yang يستمده الجند لقتال Zhuge Xuan، فانسحب Zhuge Xuan بجيشه إلى Xicheng، ثم دخل Zhu Hao في Nanchang، وفي عام 197م تمرد أهل Xicheng فقتلوا Zhuge Xuan، وأخذوا رأسه إلى Liu Yao.

لم تتفق هذه السجلات مع سجلات الممالك الثلاث.

سجلات ربيع وخريف Han وJin: كان Zhuge Liang يسكن في بلدة Deng في مقاطعة Nanyang غربَ مدينة Xiangyang بثمانية كيلومترا في Longzhong.

سجلات عشيرة Cui: كان Zhouping ابنَ فخامة وزير الحرب Cui Lie وأخ Cui Jun الأصغر.

سجلات Weilue: كان Zhuge Liang في إقليم Jing أولَّ سنة 196م ومعه Shi Guangyuan و Xu Yuanzhi و Meng Gongwei يتدارسون ويقرؤون الكتب والنصوص وكان أصدقاؤه شديدي النظر في أدق التفاصيل ولا يفهم المعنى حقاً إلا Zhuge Liang فقد كان أبْصرَ من أصدقائه، وكان Zhuge Liang منشرح الصدر طيب الخاطر في صباحه وفي مسائه فقال لأصدقائه يوماً "إنَّ لكم أنتم الثلاثة أن تبلغوا من الرتب منزلة المفتشين ومدراء المقاطعات" فقال له أصدقاؤه الثلاثة "وأنت؟" ابتسم Zhuge Liang ولم يجبهم، اشتاق Meng Gongwei إلى دياره وأراد الرجوع إلى الشمال فقال له Zhuge Liang "ما أكثر العلماء الموهوبين في السهول الوسطى، أفلا يجول المرء إلا عند دياره؟"

المؤرخ Pei Songzhi: يُحتمل فيما جاء في سجلات Weilue أمران أما الأول فهو أنَّ Zhuge Liang أراد لـ Meng Gongwei النصيحة وذلك لا بأس فيه، وأما الثاني فهو أنَّ Zhuge Liang أدخل نفسه في النصيحة ومن قال بذلك فقد وَهِمَ ولم يعلم ما في قلب Zhuge Liang، قال Lao Shi "من له بصيرةٌ في الناسِ حكيم، ومن له بصيرةٌ في نفسه فهيم" والأكْفاء أحقُّ بجمع الاثنتين، فأنَّى لـ Zhuge Liang على علمه وبصيرته ألَّا يعرف قدر نفسه؟ ففي غنائه مُترصِّداً الفرصة بانَ مُرادُه! [لعله يقصد أغنية Liangfu التي قيلت مدحًا لرئيس حكومة Qi في عهد الممالك المتحاربة لمَّا احتال على ثلاثة من ضباط Qi وأذلَّهم واضطرَّهم إلى قتل أنفسهم] فلم يزل ذاكراً ما صرف همَّتَهُ إليه أول أمره، فإذا سار في السهول الوسطى مستنيرًا بنور التنين هل يطمس نوره كثرةُ العلماء الموهوبين؟ ولو أعطى الطاعة لسلالة Wei وأراهم من قدرته وموهبته فلا Chen Qun ولا Sima Yi بقادرين على منافسته، فكيف بغيرهم! وهو وإن لم يهتمَّ ببلوغ المعالي ونيلِ الأماني، وإضاعة النهج القويم، لن يلتفت إلى الشمال أبدًا ولو بلغت همتُّه عنان السماء، لأن الحُكم قد اُستبيح وبركات Han تكاد تزول، فهيَّأ نفسه لنجدة ونصرة رجلٍ عظيمٍ من النسل الكريم، ليرجع الضعيف قويًّا، والمقطوع موصولًا، وينهض بالحمل وحده، فهل مثلُ هذا يرضى بالقليل اليسير؟ لقد صدق Sima Xiangru أن قال "طار الكركي بالغًا الأعالي وصائدوه بالأسافل يطلبونه في البحيرات والجداول" أما Meng Gongwei فكان اسمه Jian وكان أيضًا مُكرَّمًا لدى Wei.

عندما كان Liu Bei في Xinye قابله Xu Shu فألطفه Liu Bei وأكرمه، قال Xu Shu له "إنَّ Zhuge Liang تنينٌ جاثم! أفتحبُّ يا جنرال لقاءه؟" فقال Liu Bei "ائتِ به" قال Xu Shu "ذلك الرجل يُزار ولا يُؤتى به، إنْ زرته فخير لك" فذهب Liu Bei ليزور Zhuge Liang ولم يلقه إلا بعد ثلاث زيارات.

فأمر Liu Bei أتباعه أن يغادروا الغرفة لينفرد بـ Zhuge Liang وقال له "إنَّ Han مغلوبة، والوزراء الخونة يتعدَّون على الحكم، والإمبراطور قد عفى عليه التراب [عفى عليه التراب لفظٌ لطيف يُقصد به أنَّ الحاكم اُضطرَّ إلى النفي]، وإنِّي لم أقس فضيلتي وقوتي حقَّ القياس، وأحب أن يعم الصلاح في البلاد، لكني ضعيف القدرة ولم أزل مقهوراً حتى يومنا هذا، لكنَّ همَّتي عظيمةٌ وإلى السمو مصروفةٌ، فما تقول في أمري؟"

فقال Zhuge Liang "نهض الأبطال منذ زمن الخائن Dong Zhuo من كل حدب وصوب، وما أكثر حكام المقاطعات والإمارات في البلاد، ليس صيت Cao Cao يقارب صيت Yuan Shao ولا جندُه يدانون جندَه ولقد انتصر عليه نصراً لا يدفعه دافع ولا يغلبه غالب، وما اقتصر نصره على تأييد السماء له بل وعلى حسن التدبير والمكيدة، والآن استفحل أمره، فله مليونُ جنديٍّ جيشاً، وبملكه الإمبراطور ملك كثيراً من السادة، وإنَّه على سلطانه هذا لا يُستقبل إنما يُكاد، حكم Sun Quan شرق النهر العظيم وتوارثتها عشيرته ثلاثة أجيال، أرضهم وعرة وشعبها يحبونه والمقتدرون فيها يساندونه، فاتَّخذهم حلفاءً لك ولا تمكر بهم، ثم إنَّ إقليم Jing يحدُّه نهرا Han و Mian وخيره ممتدُّ إلى البحر جنوباً، وشرقه Wu و Hui وغربه Ba و Shu، وهي أراضٍ تصلح للحرب، وصاحبها لا يستطيع الحفاظ عليها فلعلها لك هبةٌ يا جنرال، فهل لك فيها رغبة؟ إنَّ أرض إقليم Yi وعرةٌ ومنقطعة فيها الجنان الخصيبة منبسطةٌ على خمسمئة كيلومتر، وهي أرضٌ كثيرة الخيرات، خرج منها Gaozu ليظفر بالإمبراطورية، حاكمها Liu Zhang جاهل وضعيف وعلى شماله Zhang Lu، أهلها كرام ودولتهم مزدهرة لكنه لم يلتفت إليهم ولم يشتغل بأمرهم، وكل موهوبٌ في الإقليم توَّاق إلى حاكم فقيه، أنت يا جنرال من العائلة الإمبراطورية، ومعروف في كل البلاد بالثقة والفضيلة، أنت بطل تام العزيمة، تجمع الأبطال العظام وتقودهم، وترغب في الأكْفاء أشدَّ رغبة، فإذا استوليت على إقليمي Jing و Yi وتحرَّزت في أراضيهما الصعبة، وأكرمت شعوب القبائل الغربية، وأرضيت من بـ Yue وشعوبَ Yi جنوبًا، وحالفت Sun Quan من Wu، وأحسنتَ الحكم، فترصَّد سوانح الفرص، حتى تأمر قائدًا كفئًا أن يأخذ جيش إقليم Jing للظفر بـ Wan و Luoyang وتقود أنت يا جنرال حملة إلى الشمال الغربي بجيش إقليم Yi لتهاجم Qinchuan، فهل من الناس من لا يقبل عليك ترحيباً وإيناساً؟ كذلك يتم لك أمر السيادة، وتعود Han إلى عزِّها!"

فقال Liu Bei "ما أحسن ما قلت!" واقترب من Zhuge Liang يومًا بعد يوم، فاستاء Guan Yu و Zhang Fei فقال لهم Liu Bei "إنَّ لقائي بـ Zhuge Liang، مثله كمثل سمكة وجدت ماءها، إياكم والخوض في هذا مرة أخرى" فانتهى Guan Yu و Zhang Fei عن ذلك.

سجلات Xiangyang: استنبأ Liu Bei في أمور البلاد Sima Hui فقال له "أنى لصغار العلماء أن يقوموا بأمر الإمبراطورية؟ إنه لا يفطن لأمرها إلا الموهوبون، ومنهم التنين الجاثم وفرخ العنقاء" قال Liu Bei "ومن هما؟" فقال Sima Hui "هما Zhuge Liang و Pang Tong!"

سجلات Wei Lu: كان Liu Bei في Fancheng يومئذ، وCao Cao يستعد لمهاجمة إقليم Jing، فطن لذلك Zhuge Liang ولم يذهب إلى Liu Biao لغفلته بالحرب وذهب إلى Fancheng ليلتقي بـ Liu Bei، ولشبابه وقلة معرفة Liu Bei به جالسه مجالسةَ عامة الضيوف، وظنه شاباً من العامة، فلما غادر الضيوف كلهم بعد الاجتماع، ظل Zhuge Liang جالساً ولم يسأله Liu Bei عمَّا وراءه بل انشغل بهدية أحد الضيوف، قال Zhuge Liang "بلغني يا جنرال أنَّ لك هِمَّةً عالية، ومع ذلك أراك تلعب بالهدايا" فعندما سمع Liu Bei ذلك عرف أن Zhuge Liang غيرُ عامَّة الناس، فرمى الهدية وقال "أيُّ شيءٍ تقول؟ ما لعبي إلا لأنسى همِّي" فسأله Zhuge Liang "يا جنرال كيف ترى Liu Biao إذا قيس بـ Cao Cao؟" قال Liu Bei "هو أدنى منه" قال Zhuge Liang "فكيف ترى نفسك إذا قُسْتَ بـ Cao Cao؟" قال Liu Bei "وأنا أدنى منه" فقال Zhuge Liang "كلاكما لا تناهضانه، وجنودك يا جنرال لا يجاوزون بضعة آلاف رجل، فهل من حسن التدبير انتظارُ العدو هكذا؟" قال Liu Bei "أصبت همًّا لدي، ولكن ما ترانا نفعل؟" فقال Zhuge Liang "إقليم Jing يفيض بالناس وقليلٌ من كُتِب اسمه من السكان، فإن جندت هؤلاء الأقلية غصباً ونحن في سِلْم ما ناصروك، فلتنصح Liu Biao أن يكتب اسم كلِّ مهاجر في إقليم Jing فتُجنِّد من غير قلق" ففعل Liu Bei كما قال Zhuge Liang وازداد جنداً، فعرف أن لـ Zhuge Liang فطنةً عظيمةً، فأكرمه إكرام ضيف عزيز القدر.

اتفقت هذه السجلات مع سجلات رباع وخرائف الأقاليم التسع للمؤرخ Sima Biao.

المؤرخ Pei Songzhi: قال Zhuge Liang في عريضةٍ له "إنَّ الإمبراطور الأول [أي Liu Bei] عظَّمني بأن زارني ثلاثًا في كوخي القشي ولم يأبه بدنو منزلتي، ليستشيرني في أمور الزمان" فالواضح أنَّ Liu Bei هو الذي زاره ولا عكس ذلك، وقد يحصل الاختلاف بكثرة السجلات، أمَّا هذا فاختلاف شديد الغرابة.

أُعجب Liu Qi بـ Zhuge Liang أشد الإعجاب، وأبوه Liu Biao على رأي زوجته الثانية، مقدماً ابنه الصغير Liu Cong عليه، أراد Liu Qi أن يدبر له Zhuge Liang تدبيراً يحمي نفسه به ولكنه يأبى عليه، فدعاه Liu Qi لبرجٍ ليتفرجا على الحديقة ويتحدثا، وبينما هما يشربان بهناء، أمر Liu Qi أن تُرفع السلالم وقال لـ Zhuge Liang "اليوم لا نجلس في السماء ولا في الأرض، وقولك لن يبلغ إلا مسامعي، فهلَّا حدثتني؟"

قال Zhuge Liang "أما تذكر Shen Sheng، لمَّا عرَّض نفسه للخطر وهو في القصر، وChong Er الذي أمن بخروجه سراً؟" ففهم Liu Qi مقصد Zhuge Liang ودبَّر رحلته سراً، فمات Huang Zu وقتها فتيسَّر لـ Liu Qi الخروج، وتولى منصب حاكم Jiangxia بدل Huang Zu.

ثم لم يلبث Liu Biao أن مات، وبلغ Liu Cong قدومُ Cao Cao فأرسل مبعوثًا يطلب الاستسلام، سمع Liu Bei هذا وهو في Fan وقاد جمعه جنوباً، ومعه Zhuge Liang و Xu Shu، فاتبعهم Cao Cao حتى غلبهم، وأسر أم Xu Shu، ودّع Xu Shu سيده، وأشار بيده إلى قلبه وقال "قد شئت نصرتك بقلبي لتهيمن كالملوك يا جنرال، لكني فقدت أمي وهي عجوز، قلبي مضطرب ولا نفع مني، ائذن لي فأنصرف" فأذن له ثم ذهب إلى Cao Cao.

سجلات Weilue: كان اسمُ Xu Shu من قبل Fu، وكان ابنَ فقراءَ أحبَّ في شبابه السيافة وأن يكون ذا نجدةٍ، في آخر عهد 184م إلى 189م أدرك ثأره من رجلٍ، فلطخ وجهه بطبشورٍ أبيض وحلَّ شعره وهرب، ثم قبض عليه ­­موظفٌ وسأله عن اسمه فأطرق ولم يتكلم، فأمر الموظفُ أن تُضرب له أوتادٌ على العربات لتُشدَّ أطرافه إليها، وضرب بالطبول ليجمع الناس في السوق فلم يكن أحدٌ من الناس يجرؤ أن يُعَرِّف به، فأتاه أصحابه وفكوا قيده فانفلت منهم، فشكر وترك سيوفه ورماحه، فنزع لباسه ولبس زي العامَّة عصبةً وثوبًا واسعاً، فصرف همته إلى العلم، وفي أوَّل طلبه للعلم قيل للطلبة إنَّه كان مجرمًا فلم يرضوا بمصاحبته، فتواضع Xu Shu وبكَّر في كل يومٍ يكنس وينظف وحده، وكان يبادر بقضاء حاجات الناس، استمع وتعلَّم أصول الكتب فأحكم معانيها، وصاحَبَ Shi Tao وهو من مقاطعته وتصادقا، وفي فترة 190م إلى 193م وقعت الحرب في السهول الوسطى، فارتحل هو و Shi Tao إلى الجنوب ونزلا إقليم Jing ضيوفًا، وعند وصوله حصلت بينه وبين Zhuge Liang صداقةٌ مؤكدة، ولما استسلم إقليم Jing [عام 208م]، انضم Zhuge Liang إلى Liu Bei وانصرف، أما Xu Shu و Shi Tao فقدما على الشمال، حتى كان عهد ما بين 220م إلى 226م و Shi Tao يخدم متواصلًا مديرَ مقاطعةٍ وعقيدَ مديرَ الزراعة، أما Xu Shu فبلغ منصب الجنرال الأيمن الداخلي المتدرب ونائب المراقب الداخلي، ثم كان عهد Taihe [227 - 233] وفيه هجم Zhuge Liang على Longyou، وبلغه خبرُ مناصب Xu Shu وShi Tao، فتنهَّد وقال "ما أكثر رجال Wei! أَمِثْلُ هؤلاء لا يبلغون إلا تلك المناصب؟" مات Xu Shu من المرض بعد ذلك بأعوام وله حجر باسمه في Pengcheng لم يزل إلى يومنا.

وصل Liu Bei إلى Xiakou وقال Zhuge Liang "اشتدّ أمرنا، ائذن لي أن أذهب إلى Sun Quan فأستنصره".

في ذلك الوقت، قاد Sun Quan جيشه إلى Chaisang ليترقَّب من هو غالبٌ ومن هو مغلوب، Zhuge Liang حدَّث Sun Quan قائلاً "الإمبراطورية مضطربة، لديك الأرض شرق النهر العظيم، كما جمع سيدي أتباعه جنوب نهر Han لمواجهة Cao Cao، ونجح Cao Cao في تهدئة أشد الاضطرابات، وإرساء السلام في أكثر المناطق، لقد غزا Jing، ولِهيبته صدى في البحار الأربعة فلا يناجزه أعتى الأبطال ولا يناهضونه، ولذلك هرب سيدي إلى هنا، انظر في حالك يا جنرال، إن رأيت في نفسك وجيشك الذي من Wu و Yue المقدرة على التنافس مع السهول الوسطى فبكِّر بقطع العلاقات معهم، وإن رأيت ألَّا طاقة لكم على ردِّهم فضعوا أسلحتكم وانزعوا دروعكم واستسلموا لهم، يا جنرال، ظاهرك يبدي الخضوع وفي باطنك مكرٌ ضعيف، اشتد عليك الأمر لكنه لم يُقضَ بعد، ليس بينك وبين المصيبة إلا أيام معدودات!"

قال Sun Quan "ما دام الأمر كما تقول، فلماذا لم يستسلم Liu Bei؟"

قال Zhuge Liang "ما كان Tian Heng إلا محارباً عند Qi، ومع ذلك تمسك بالصلاح ورفض الإهانة، فكيف لسيدي وهو سليل العشيرة الإمبراطورية ألا يحذو حذوه؟ سيدي بطلٌ من أبطال العالم، يذهب إليه أتباعه كما تذهب الأنهار إلى المحيط، فإن لم يفلح، فهذا من إرادة السماء، كيف له أن يتبع Cao Cao ثانيةً؟"

غضب Sun Quan وقال "هيهات أن أسلم أراضي Wu بسكانها المئة ألف ليحكمها غيري، عقدت عزمي! إن لم يكن لـ Cao Cao من منافسٍ غير Liu Bei فكيف لنا تجنب الكارثة بعد ما هُزِم Liu Bei مؤخراً؟".

قال Zhuge Liang "على أن جيشه قد هُزم في Changban، إلا أن جنوده العائدين ومشاة البحرية النخبة الذين مع Guan Yu يبلغ عددهم عشرة آلاف كما أن عدد جنود Jiangxia المجتمعين تحت قيادة Liu Qi لا يقلون عن عشرة آلاف، جيش Cao Cao مرهق من بُعد سفره، بلغنا أنه في ملاحقته لسيدي، سار أزيد من مئة وخمسين كيلومتراً في ليلة وضحاها، هذا ما قصده المثل الذي يقول "رميةُ نشاب مشدود لآخره لن تخترق حريراً وإن كان حريرَ Lu [اشتهرت مملكة Lǔ بحريرها الرقيق]" ولهذا استنكر فن الحرب مثل هذا الإجراء بقوله (لَيَسقُطنَّ جيش مقسور على مسيرة خمسين ميلًا من الإرهاق)، علاوة على ذلك، فإن رجال الشمال ليسوا مدربين على الحرب البحرية، أيضًا أهل Jinzhou قد استسلموا لـ Cao Cao وهم كارهون، فقد أُجبروا بالقوة ولم يخضعوا قط، والآن يا جنرال، إذا أمرت ضباطك الأشاوس بقيادة عشرات الآلاف من الجنود جنباً إلى جنب مع Liu Bei فأقول لك إن هزيمة جيش Cao Cao لا بد منها، وبعدما يهزم سيعود بجيشه إلى الشمال، وبهذا قوى Wu و Jing ستكونان اثنين من ثلاثيٍّ عظيم، النصر والغلبة أم الهزيمة والخيبة أمران مبنيَّان على قرارك اليوم".

سُرَّ Sun Quan بهذا أشد السرور، ثم أرسل Zhou Yu و Cheng Pu و Lu Su وآخرين مع مشاة البحرية وكانوا ثلاثين ألفًا، مع Zhuge Liang ليسيروا إلى Liu Bei ويجتمعوا معه على Cao Cao 1، هُزم Cao Cao في Chibi وعاد بجيشه إلى Ye، ثم تمركز Liu Bei في Jiangnan وعين Zhuge Liang مستشاراً عاماً للجيش، فأشرف على القيادات الثلاثة Lingling و Guiyang و Changsha، وجمع الضرائب المحلية للجيش.

سجلات Yuan-zi: أشار Zhang Zhao على Sun Quan بتوظيف Zhuge Liang لكن الأخير أبى عليهم، فلما سُئِل عن سببه قال "إنَّ الجنرال Sun Quan أميرٌ على الرجال، لكني تبيّنتُ حُكمه فرأيت أنه لَيكرمنّني لا أن يستعملني على أمره، فلهذا أبيت عليكم."
المؤرخ Pei Songzhi: أجلَّ Yuan Xiaoni وأعظمَ Zhuge Liang في كتبه وحديثه، أما مقاله هذا فمجانب الحق، فإنَّ لقاء Zhuge Liang بـ Liu Bei لقاءٌ لا يكون إلا مرةً في العصر، تجالسا فتصاحبا فتشاركا الأمر فمن ذا الذي يفرق بينهما؟ أنَّى له أن يُستمال بالمال وكيف يخطر له تركَ سيِّدِه؟ إنَّ Sun Quan وإن استعمله حقَّ استعماله فهل هو تاركٌ سيده؟ هيهات! أسر Cao Cao فيما مضى Guan Yu فأكرمه إكراماW، واستعمله حق استعماله، فلم يُعرض عن أصحابه، فهلَّا كان Zhuge Liang كـ Guan Yu؟

سجلات فضلاء Lingling السابقين: كان Zhuge Liang حينها مرابطاً في Linzheng.

في عام 211م، أرسل Liu Zhang محافظ مقاطعة Yi مستشاره Fa Zheng ليدعو Liu Bei لمهاجمة Zhang Lu، وبقي Zhuge Liang و Guan Yu فحاميا عن إقليم Jing، وفي عام 213م انقلب Liu Bei على Liu Zhang فرجع من Jiameng وحاصره، وقاد Zhuge Liang ومعه Zhang Fei و Zhao Yun جَمْعهم فركبوا نهر Jiang، وسار كل واحد منهم بجيشه، مُخضعين سائر المقاطعات والبلدات، وبعد ذلك حاصروا Chengdu مع Liu Bei.

في عام 214م استسلمت Chengdu إلى Liu Bei فجُعِل Zhuge Liang مستشارًا عامًا للجيش، وَوُلِّيَ على أمور جنرال اليسار [رتبة Liu Bei]، فكلّما غادر Liu Bei المدينة حماها Zhuge Liang وأغنى الدولةَ طعاماً وجنداً.

في عام 221م اجتمع نواب Liu Bei واستحثّوه على لقب الإمبراطور فأبى عليهم، ثم حدثه Zhuge Liang قائلاً "لقد استحث Wu Han و Geng Yan فيما مضى Shizu أربع مراتٍ على أن يخلف الإمبراطور فأبى عليهما أربعاً حتى جاء Geng Chun وقال "أبطال العالم حريصون ومستبشرون بظنونهم، لئن امتنعت عن نُصحنا لَيُعرِض عنك أرباب الدولة فيذهبون لغيرك" فتبصَّر Shizu مقاله هذا ثم أيقن، أما الآن فعشيرة Cao استباحت سلالة Han بغير حق جاعلين العالم بلا والي، يا أيها الملك العظيم، ألا إنك وارث آل Liu وأحق من يخلفهم فيُحيي بيتهم، وأَصلحُ من يجلس على العرش الإمبراطوري، إنّ الذين معك قد اتبعوك سنين عددا بمشقاتها الشديدة لا يريدون منها إلا مثقال ذرة من المكارم التي ذكرها Geng Chun."

أيقن Liu Bei فَلُقِّب إمبراطوراً، ثم قضى أن يكون Zhuge Liang رئيس حكومته وقال "إني من قومٍ زُهَّاد واليوم قد صار لي مُلكي، وإني أخاف ألا أقضي حوائج الناس وأن أُقَصِّر عليهم بشيء، فوجب عليَّ أن أُشمر عن ساعد الجد، يا رئيس حكومتي بك شددت يدي، لقد فهمتني وأصلحت من أمري، فساعدني لِنُعزَّ هذا العالم، ليكن في كلامي هذا تشجيع لك."

ومن أعمالِه رئيسًا للحكومة، كُلِّف Zhuge Liang بشؤون سادة الكتابة، ومُنِح ختم السلطة، وبعد وفاة Zhang Fei، صار Zhuge Liang عقيدًا على مديرِ الموظفين.

سجلات Shu Ji: في أوَّلِ دولة Jin خاض بعض الناس في ذكر Zhuge Liang فقالوا فيه أن سعيه في غير محلّه وأنه أشقى أهل Shu وأن تدبيره عظيم وبأسه رغيم فأعيا عليه أمرُه، وذكرَتْ رجلًا من Jin Cheng يُقال له Guo Chong رأى أن Zhuge Liang على عظيم فضله على Guan Zhong و Yan Ying لم يُدرك إلا القليل فشكَّ الناس، فأخبر عن Zhuge Liang بخمس أخبار لم يذكرها ذاكرٌ ولم يسمعها سامع، فما استطاع أحدٌ بعد ذلك أن ينكر على Zhuge Liang وكان ممن قَبِلَ هذه الأخبار الأمير Sima Jun، قال Pei Songzhi "إني لَأسعدُ بمآثر Zhuge Liang ولكن في أخبار Guo Chong الشبهات، سأذكر أخباره الخمس فأدحض الشبهة بالحق دحضًا مبينًا."

أول أخبار Guo Chong: سنَّ Zhuge Liang القوانين فكانت عسيرةً على الناس الكرامِ منهم واللئام، فاشتكى منها الرفيع والوضيع فأخذه Fa Zheng وجعلَ يوصيه قائلًا "لمّا دخل Gaozu أرض Guanzhong، ما سنَّ على أهلها إلا ثلاث قوانين فعلمَ أهل Qin بفضله، وأنت جئتهم واسع الخطى في أرضهم حتى إذا استقر أمرك فيها طغيت وتجبرت، ولم توصِ بالرفق والراحة، وإن الأصل بين الرَّعية والراعي الطاعة، ليتك تخفف عليهم وتجعلهم في سعةٍ فلا يخرجون عن طاعتك" رد عليه Zhuge Liang "علمتَ الظاهر لا الباطن، كانت حكومة Qin مستبدة وشديدة على الناس فسخطوا وأحبّوا الخروج عليهم، فقام Gaozu على سخطهم هذا فأسقط Qin، أما Liu Zhang فلقد كان في الحزم واهنًا وفي العزم خائراً، شعبه مُترَف منذ عهد أبيه Liu Yan، قوانينه متراخية تسقط عن المتملقين، فلم تُقم الحكومة بالفضيلة ولم تُنفَّذِ القوانين بالشدة، استبدَّ أهلُ Shu المُلك وآثروا الشهوات واستهانوا بآداب الوزير عند سيده، تُرفَع مراتبهم حتى إذا بلغوا مبلغاً استحقروه، ترفق بهم فإذا قلَّ رفقك اغترُّوا، إنَّ في ذلك الضَّررَ والضِّرار، فلذلك أشدُّ عليهم في القانون فيعرفون ما جاءهم من فضلٍ حق معرفته، أُدْني مراتبهم فيَستعظمونها متى رفعتُها، فإذا عُرفت المكارم وأُدرك عزُّ المراتب وكان الكبير كبيرًا والصغير صغيرًا، استقر أمر الدولة."

المؤرخ Pei Songzhi: اعلم أن Fa Zheng مات قبل Liu Bei إذاً قد قال وصيته هذه و Liu Bei حي، لم يكن Zhuge Liang في ذلك العهد إلا وزيراً والأمر كله بيد Liu Bei حاكمِهم وأيضاً لم يُستعمل Zhuge Liang يومئذ على إقليم Yi فما كان له إكرام أحد ولا فرض العقوبات وإذا نظرنا فيما قاله Guo Chong على لسان Zhuge Liang نظرةً بعين الناقد البصير، نجد Zhuge Liang يُصرِّف الأمور وكأنها ترجع إليه دون غيره وهذا لا يصح بين التابع وسيده، لقد كان Zhuge Liang حسن الطاعة ومتواضعاً فكيف يخرج منه مثل هذا؟ وأما عن مقاله هذا "سنَّ Zhuge Liang القوانين فكانت عسيرةً على الناس الكرام منهم واللئام" فإني ما سمعتُ قط مادحاً يمدح حكومةً قوانينها عسيرة على الناس.

ثاني أخبار Guo Chong: بعث Cao Cao مغتالاً إلى Liu Bei، فبلغَهُ المغتال وجلس معه فأخذَ في ذكر السبل إلى غزو Wei ووافق كثير من قوله رأي Liu Bei، فأشار له Liu Bei أن ادنُ مني فدنا لكن لم يلقَ فرصةً ينال بها منه إذ دخل عليهما Zhuge Liang فتغيَّرَ لونُ المغتالِ، ثم نظر إليه Zhuge Liang نظرةً علم بها أنه ليس كغيره من الناس، فإذا بالمغتال يخرج يريد قضاء حاجته، قال Liu Bei لـ Zhuge Liang "جاءني فطينٌ كفى به نصرةً لك!" فسأله Zhuge Liang عن هذا الفطين فقال له Liu Bei "هو الذي خرج قبل هُنيهة" فتنهد Zhuge Liang وقال "نظرتُ إليه فوجدته مُرتاعاً مصوباً رأسه يُعاينُ الأرضَ ويرجفُ رجفًا، منظرهُ منظرُ غادرٍ وإنَّ قلبه لفاجر، إنَّه لَمغتالٌ بعثه Cao Cao" فلحقوه فما أدركوه إذ صعد السور وهرب.

المؤرخ Pei Songzhi: اعلم أن القتلةَ رجالٌ ينازعون النمور ويخوضون الأنهار ولا يموتون عن ندمٍ، ولقد كان لـ Liu Bei فراسةٌ في الرجال لكنه غفل عن الرجل، فلا تكون غفلته تلك إلا لعظيم شأن الرجل ألا ترى أنه قال "كفى به نصرةً لك!" فينبغي لشأنه أن يقاربَ شأن Zhuge Liang فمن ذا الذي شأنه من شأن Zhuge Liang ورضيَ العمل مغتالاً؟ ومَن مِن الأسياد لا يأبه بالموهبة فيُلقي أتباعه إلى التهلكة؟ ولم يَمُت هذا الرجل فينبغي له العلوُّ بين الناس في Wei، فمن هو؟ ما باله لم يُسمع له خبرٌ بعد ذلك؟

في عام 223م دعا Liu Bei وهو على فراش الموت Zhuge Liang فجاء من Chengdu إلى Yongan وأراد بدعوته إياه أن يستودعه أمور الحكم فقال له "إنّ موهبتك بعشرٍ مما لدى Cao Pi، وإنّك لَخير من أعهد له الحكم ولَأسبق من يقضي حاجتنا الكبرى، إن استطعت نصرة خليفتي [Liu Shan] فانصره، وإن كان عن الفِعال ميتًا فاخلفني أنت."

قال Zhuge Liang باكيًا "إنّ خادمك هذا لَيبذلنّ غاية الوسع والطاقة فيكون يدك التي تبطش بها ورجلك التي تمشي بها، ولأصدقنَّ حتى مماتي وأوفينَّ وفاءً لا يزول ولا يحول!"

ثم أمر Liu Bei ابنه Liu Shan أمراً إمبراطورياً بأن قال "اجتمعتَ أنت ورئيس الحكومة على أمور الحكم، فاتّخذه أباً لا وزيراً."

في عام 223م [وهو العام الذي مات فيه Liu Bei] نال Zhuge Liang لقب ماركيزَ Wuxiang فاتّخذ مكتباً له ثم وُلِّيَ على إقليم Yi محافظًا، وقام Zhuge Liang بكلِّ أمورِ الدولةِ صغيرها وكبيرها خاصتها وعامتها.

وفي نفس العام، ثارت شتى مقاطعات Nanzhong معاً، ولم يوجّه Zhuge Liang الجند إليهم إذ كانوا في حزنٍ شديد على موت حاكمهم [Liu Bei] بل وأرسل الرسل إلى Wu ليجدّد عهد التحالف.

المؤرخ Sun Sheng: إنْ حافظت على الصلاح وجميلِ الأخلاق وثبتَّ على الصدق والوفاء، كنتَ لسيدك نصيراً وبالمناقب والمآثر حقيقاً كما يُقال "لن يغلب لاعب الشطرنج خصمه إذا تحيَّر في لعبه" فالحاكم أحرى بالحزم ونفي الشك في الوفاء، وإلا أنَّى له أن يُخضع أنداده ويحوزَ البلاد؟ إنَّ في أمر Liu Bei لـ Zhuge Liang التباساً عظيمًا! قال بعض الناس إنَّ Liu Bei قصد بوصيته هذه حيلةً ذكية وهي أن يُرسِّخ الولاء في قلب المُكلَّف وأن يُقوِّيَ عزم شعب Shu أما العقلاء فقالوا إنَّ الوفيَّ الفاضلَ لا يلزمُه أمرٌ ليفي بعهده، وإن لم يكن وفيًّا فلا ينبغي أن يُقال له مثل ذلك فيُفتح له بابٌ إلى الخيانة والانقلاب، ولقد تخيَّر القدماء في وصاياهم أحسن الكلام وأصدقه، أما الكلام الذي فيه اشتباه والتباس فليس مما يُوصَّى به الخليفة، ووُفِّقوا أنَّ Liu Shan غافلٌ غيرُ شكَّاك، فكان Zhuge Liang بسلطانه وفطنته يقمع الماكرين ويمنعهم، فلم يدع لأهل الشقاق فرصةً، ولولاه لتنازعوا فيما بينهم فتنةً وشكًا، ألمثل هذا يُقال "حيلة ذكية"؟! إنَّما وهمٌ وغرور!

أعمال Zhuge Liang المجمعة: في ذلك العام، كتب Hua Xin فخامةُ وزير الناس لدى Wei وفخامةُ وزير الأشغال Wang Lang ورئيس السكرتارية Chen Qun ورئيس الكُتَّاب Xu Zhi [وهو الذي عدَّد العلل الفلكية والأمور السماوية الموجبة فيما يزعم لاعتلاء Cao Pi العرش] ونائب رئيس الزوار Zhuge Zhang إلى Zhuge Liang يبيِّنون له تبدُّلَ الأمور وتأييدَ السماء لـ Wei ويريدونه أن يسلِّمَ الدولةَ تابعةً [لـ Wei]، فلم يَرُدَّ Zhuge Liang على رسائلهم وكتب عريضته "النهج الصحيح" التي قال فيها "لم يأخذ Xiang Yu فيما مضى بالفضيلة وهو مع ذلك غالبٌ في السهول الوسطى، مَلكَ مُلْكَ الأباطرة فانتهى إلى القدر المغلي عبرةً للآخِرين [قتل Xiang Yu نفسه بعد هزيمته ولم يُلقَ في قدر لكنَّ القتل بالغلي لم يزل في زمانه] فما اعتبرت Wei بذلك ولكن سلكت مسلكه، ووُفِّقتم أن لم تهلكوا ولكنْ أولى لذُرِّيتكم الحذر، وأنتم يا أرباب الحكمة فقد طال بكم العمر وعلا الشيب رؤوسكم لكنكم اتبعتم أهل الباطل بما كتبتم، شابهتم Chen Chong و Zhang Song بمدحهم لـ Wang Mang [إذ ناصراه في تنصيب نفسه إمبراطوراً وفي سلبِ حكم هان السابقة] فهل فعلكم إلا فراراً غيرَ بعيدٍ من بطش الشرير الأكبر؟ عزم Shizu فيما مضى على استرجاع المُلك، فسار بألوفٍ ضعيفة فقضى على Wang Mang وجيشه في ضواحي Kunyang وقد كانوا أزيد من أربع مئة ألف جندي [اُختلف في عددهم فقيل كانوا أربع مئة وعشرين ألفًا وقيل خمسون ألفًا أو ستون وقيل ثلاثون ألفًا]" فليس العمل بالمكارم ومنعُ الفساد يكون بالكثرة أو القلة، و Cao Cao بمكره وكيده جيَّش جيشًا بلغ مئات الألوف عدداً لينقذ به Zhang He في Yangping فأعيا وبدا له الندم، حتى لم يكد أن يتخلص وينجُوَ فأذلَّ جيشه العظيم وخسر أرض Hanzhong، فعلم يقيناً أنْ ليس له أنْ يأخذ حكم الإمبراطور بغير حق، فرجع فمرض ومات وهو لم يصل بعد، فخلفه Cao Pi واغتصب الحكم على فجورٍ منه، ثم إنَّكم يا أرباب الغفلة وإن تكلَّفتم الحُجج الخادعة كـ Su Qin و Zhang Yi أو تقوَّلتم بأقوال Huan Dou عظيمةِ الذنب القادحة في الإمبراطور الحكيم Yao، المستهزئةِ لـ Yu و Ji المعيبةِ لهما، فما ذلك إلا تفاصحٌ في الرذائل وإسرافُ حبرٍ في غير الفضائل وليس ذلك من شيم الكرام العظام، وجاء في أصول الحرب "إن لم يكن لعشرة ألف جنديٍّ من الموتِ بدٌّ فليفتكنَّ في البلاد فتكاً" جمع Xuanyuan shi [ويُقال له الإمبراطور الأصفر] فيما مضى عشرات الألوف جيشًا، وملك البلاد وبحارها، فأَعْظِمْ بجمعنا إذ بلغ مئات الألوف وكانوا على النهج الصحيح في وجه الجناة فهل لنا من دافعٍ أو مانع؟!"

في ربيع عام 225م، شنَّ Zhuge Liang حملةً إلى الجنوب وفي الخريف من ذلك العام قُمعت الثورات، وغَنِمَ من حربه هذه غنائم أثرت الدولة، فجهز Zhuge Liang الجيش استعداداً لمعركةٍ عظيمة.

في عام 227م خرج Zhuge Liang بالجيش أجمع يريد Hanzhong وقبل خروجه أرسل للإمبراطور [Liu Shan] عريضة يقول فيها "إنّ الإمبراطورَ الأولَ [Liu Bei] هو من وضع أول لبنة في بنياننا هذا فلم يزل يبني حتى مات وهو لم يبلغ من أمره النصفَ، وإنّ العالمَ اليومَ ثلاثٌ وإقليمَ Yi إقليمٌ تَعِب، فإمّا نبقى وإما نهلك، إلا أنّ الوزراءَ والحاضرين بالعاصمة ليس فيهم تعبان والضباطَ الأوفياءَ ذوي الهمم العالية بالحرب ليس فيهم جَبانُ، وذلك لأنهم لم ينسوا فضل الإمبراطور الأول عليهم، ولِرغبتهم في شكره بك [أي بخدمة Liu Shan]، فأنصتْ لهم إنصاتَ غيرِ معرضٍ، لتكرم ذكر الإمبراطور الأول الممجد ولتعلو بهممهم علوّ السماء، ولا تَحُطَّنّ من نفسك، ولا تقل قولًا يمنع الأوفياء عن نصحك، واعمل بما اقتضاه الحكم من عقوبةٍ ومكافئةٍ، لتظهر عدلك وحكمتك، العدلَ العدلَ فلا تُحابينّ أحدًا على أحد، ولك من الحاضرين الداخليين والحاضرين المتدربين أمثال Guo Youzhi و Fei Yi و Dong Yun خير نصيحةٍ وأصدقُ قولٍ، فعامّتهم ثِقاتٌ أوفياء وهم الذين اختارهم لك الإمبراطور الأول لينصروك ويشدّوا أزرك، وأقول متواضعاً استشرهم بأمرك سواءٌ أكان كبيراً أم صغيراً، ولا تَنْفُذ بالأمر قبل استشارتهم، فإن باستشارتهم صرفٌ للغلط وجلبٌ للنفع، إنّ من طبع الجنرال Xiang Chong الطّيب والعدل وهو عالمٌ بالعسكرية، ولقد مدحه الإمبراطور الأول بعد أن جرّبه قائلا إنّه لَمقتدرٌ، فلذلك اجتمع الجمهور على جعله القائد الأكبر، وأقول متواضعاً استشره بأمور العسكرية العامّة والخاصّة فإن باستشارته تمام القوّة وغاية البأس وبها تضع كل امرئٍ في موضعه، اصحب الكرام واعرض عن اللئام، هكذا تصير إلى ما صارت إليه Han الأولى عامرةً مزدهرةً، فإن صحبتَ اللئام وأعرضت عن الكرام صرت إلى ما صارت إليه Han اليوم مغلوبة على أمرها، وفي حياة الإمبراطور الأول حدّثني بهذه الأمور غير مرّة فكان في كلّ مرةٍ يمتعض عند ذكر الإمبراطورين Huan و Ling، إنّ الحاضرين الداخليين والسكرتارية والموظفين الرئيسيين ومستشاري الجيش كلٌّ فيهم الخير والصدق ولقد بايعوك كلهم على الموت، عساك تصحبهم وتثق بهم فإن تفعل عجلت بإحياء Han."

"إنّي من أصل مقتصد، أزرع وأحصد في Nanyang، أجد قوت يومي في عالمٍ مختبط لا أعبأ بالصيت بين الأمراء، زارني الإمبراطور الأول ثلاثاً غيرَ مبالٍ بدنوّ منزلتي في كوخي القشيّ طالباً مشورتي في أحوال العالم، فكنت لذلك شاكراً ونذرت له الطاعة، وبعد ذلك بقليل غُلبنا ثم عُيّنتُ وأنا في جيش مغلوب، أرضى بالأوامر على المخاطر والمخاوف، وقد مضى على ذلك واحد وعشرون عاماً كاملة، علم الإمبراطور الأول أني حذرٌ ففوّض إلي أمر الحكم، ومنذ ذلك الحين أُصبحُ وأَبيتُ على قلق وانزعاج خشية ألّا أكون عند حسن ظنه بي، فأهدم بنيانه الحسن، ولذلك قطعت نهر Lu في الشهر الخامس ومضيت في براري الجنوب، وهي الآن خاضعة ولنا من عتاد الحرب ما يكفينا، ينبغي لنا النّهضة وأن نخرج بالجيوش الثلاثة شمالاً وثم إلى السهول الوسطى لنخضعها، وأحبّ أن أرد الخونة الغادرين بيدي وإن قَصُرَت فترجع Han إلى مجدها حيث عاصمتها الأولى، بهذا أكون قضيتُ حقَّ الإمبراطور الأول عليّ، ووفّيتُك حقَّ خدمتك."

"أما التشاور والنصح بالقول الصادق فذلك عمل Guo Youzhi و Fei Yi و Dong Yun، عسى أن تُفوض إليّ أمر إخضاع المتمردين وإرجاع Han فإن خبتُ عاقبني واذكر خيبتي لروح الإمبراطور الأول، إن لم ينطق مستشاروك بالحق فَلُمْ على ذلك تخاذل Guo Youzhi وFei Yi و Dong Yun لتبيّن لهم خطأهم، على جلالتكم التدبير فإنه أبلغ من النجدة، واستشر في أمرك، وانظر مشورة أتباعك واعمل بأحسنها، واذكر مآثر الإمبراطور الأول، إنّ خادمك هذا ليس أولى بالثناء الطيب منكم، الآن هممتُ بالخروج، أبكي وعريضتي هذه بين يدي لا أدري ما أقول" ثم ذهب فنزلَ Mianyang.

أُعطي Zhuge Liang بأمر إمبراطوريّ فأسين فأسَ الحديد وفأسَ الحرب، وعربةً عليها مظلة ومعها فريقان فريقٌ يُظلُّها بالريش من أمامها والآخر من خلفها، وكذلك أُمر بأن يرافقه قارعو الطبول في فرقة ونافخو الأبواق في أخرى، وأن يحرسه من نخبة النمور ستّون رجلًا، وفُصِّل ذلك في أعمال Zhuge Liang المجمَّعة.

سجلات رباع وخرائف Han و Jin: وصل Zhuge Liang إلى Nanzhong، وأينما توجَّه انتصر، وبلغه خبر Meng Huo الذي احترمه الصينيُّون والقبائل، فأمر بأسره حيًّا، فلمَّا جيء به تركه ينظر في المعسكر وصفوفه ثم سأله "كيف ترى الجيش؟" قال Meng Huo "لم أتبيَّنْ من الأمر شيئًا فهُزمت، ولقد تفضَّلتَ علي أن أريتني معسكرك بصفوفه، فإن تركتَه كما هو كان النصر لي يسيراً" فضحك Zhuge Liang وأطلقه فالتقيا بعد ذلك، فأسره سبعاً وأطلقه سبعاً، فلمَّا جاء يطلقه السابعة، امتنع Meng Huo وقال "إنَّ لفخامتكم سلطاناً نصيراً، لن يتمرَّد الجنوبيُّون بعد هذا أبداً" فانتهى Zhuge Liang إلى Dianchi وخضعت Nanzhong، فقبل بقادتهم ووظَّفهم، فقيل له في ذلك فقال Zhuge Liang "إنْ جعلنا عليهم غيرَهم لزمنا أن نمدَّه بالجند، وما للجند من مأكل هناك، ذلك أول المشاق، ثم إنَّ القبائل مصابون ومكسورون ومنهم من قُتل أبوه وإخوانه، فإن لم نبعث الجند مع صاحبنا عَظُمتْ مُصيبتنا وذلك ثاني المشاق، ولقد عهدنا القبائل قتلةً لمن نبعث عليهم، وأهلَ شكٍّ ونزاع، فلن يأمنوا صاحبنا ولن يأمنَهم، وذلك ثالث المشاق، إنما أردت أن لا أبعث الجند والمؤونة، وأن يعم الاستقرار والأمن بين الصينيِّين والقبائل لا غير."

المؤرخ Pei Songzhi: هُزم Liu Bei سنة 208م فوجَّه Zhuge Liang إلى Wu رسولًا، وكتب Zhuge Liang عريضته هذه سنة 227م، وإنَّ بين الهزيمة وكتابة العريضة عشرين سنة، إذًا كان لقاؤهما قبل الهزيمة بعام.

فصل الجغرافيا في كتاب Han: يجري نهر Luwei من بلدة Gouding في مقاطعة Zangke.

ثالث أخبار Guo Chong: نزلَ Zhuge Liang بـ Yangping ووجّه Wei Yan بجيوشه ليجتمعوا شرقًا، وما كان مع Zhuge Liang إلا عشرة آلاف يحمون المدينة، فخرج Sima Yi بـ مائتي ألف ليدفع ويقاوم جيش Zhuge Liang، ولمّا كان جيش Wei Yan يسير متفرقاً بالطرق ومتقدماً على Zhuge Liang بنحو ستّين ليًّا أي نيفًا وعشرين كيلومتراً جاء الخبر لـ Sima Yi أنّ Zhuge Liang عاجزٌ في المدينة ليس معه إلا نفرٌ قليل، ولقد علمَ Zhuge Liang بقدوم Sima Yi وضاق به أمره منه وأراد أن يجتمع مع Wei Yan لكن البعد بينهما أعجز، فما له أن يذهبَ إليهم وما لهم أن يرجعوا إليه، فعجز الضباط والجنود الذين كانوا معه عن تدبير الأمر وشحُبَت وجوههم، لكن Zhuge Liang لبث مطمئن البال واسع الحال، فأمر بنزع الرايات وبإسكات الطبول، وأن لا يخرجوا من خيامهم عُجالى وأن يفتحوا الأبواب إلى آخرها فيكنسون الشارع أمامها، لم يكن Sima Yi يرى Zhuge Liang إلا حذراً واليوم وجدهُ على ضعفٍ فارتاب من كيدٍ يُكاد له، فقاد جيشه شمالاً ناحية الجبال، ولمّا حضر الطعام للجيش من غدِ ذلك اليوم أخذ Zhuge Liang يُحدث مستشاريه والحاضرين وهو ضاحكٌ يمسح يده على يده قائًلا "لقد عَلِمَ Sima Yi منّي الحذر وخشي على نفسه الكيد فانكبّ على الجبال هَرَباً" عاد المستطلعون ونقلوا الخبر وكان كما قال Zhuge Liang، وأسفَ Sima Yi أسفاً شديداً لدى سماعه هذا الخبر.

المؤرخ Pei Songzhi: اعلمْ أنّ Yangping في Hanzhong ولمّا نزلها Zhuge Liang سنة 227م كان Sima Yi لم يزل قائد Jing الإقليمي ولم يزل في Wancheng يحرسها وما لقيَ Zhuge Liang في الحرب إلا بعد موت Cao Zhen سنة 231م وكان أول لقاء بينهما في Guanzhong، ولقد شنّت Wei حملةً على Shu سنةَ 230م وتوجّه Sima Yi من Wan ماراً بـ Xicheng قاصداً Shu لكن المطر منعهم فرجعوا، ولم يتحارب أحدٌ في Yangping قبل هذه الحادثة ولا بعدها، ولو صدق Guo Chong بأنّ Sima Yi خرج بمئتي ألف عالماً بقلة جند Zhuge Liang وبضعفه، فكيف يفرّ دون أن يحتمي بمعسكرٍ ويسير إليه حذراً، وإن ننظر في سيرة Wei Yan المذكور فيها "كلّما خرج Wei Yan مع Zhuge Liang طلب منه عشرة آلافٍ من خاصّة الجند ليسير بغير طريق Zhuge Liang ثم يتلاقَوْن في معبر Tong فيأبى عليه Zhuge Liang، قال Wei Yan إنّ Zhuge Liang شديد الحذر ولم ينزلني حق منزلتي" نجد Zhuge Liang لا يُؤَمِّر Wei Yan على عشرة آلاف فكيف يقدّمه ويُؤَمِّره على جيشٍ كثيرٍ ولا يبقي لنفسه شيئاً؟ وأزيد على قولي أنّ Guo Chong قال مقاله هذا في حضرة الملك Sima Jun وفيه بيّن ضعف حيلة Sima Yi فقدح في جدّه وهو بين يديه وهذا أمر لا يُحتمل لكنه ذكر في كتابه "تنهد الملك Sima Jun وأثنى على Zhuge Liang" فبهذه نُدرك أنّ كتابه كلَّه كذبٌ.

في ربيع عام 228م أذاع Zhuge Liang خبراً أنه آخذٌ طريق Xiegu إلى Mei ليستولي عليها، فأرسل Zhao Yun و Deng Zhi بجيشٍ كذب ليظل بهم العدو، ثم استولى على Jigu، فهجم عليهم جنرال Wei الرئيسي Cao Zhen بجيشٍ جمعَه، فقاد Zhuge Liang الجيوش بنفسه إلى Qishan فصفَّ الجنود صفاً، وكان لا يرفق في عقاب ولا يبخل في ثواب وكان أمرُه بيِّناً، استسلمت لـ Zhuge Liang ثلاث مقاطعات وهي Nan'an و Tianshui و Anding فأعظَمَ ذلك Guanzhong ومن فيها [نواحي Chang'an و Luoyang]، فارتحل Cao Rui إمبراطورُ Wei غرباً ليدافع عن Chang'an، وأمر Zhang He بمقاومة Zhuge Liang، جعل Zhuge Liang على مقدمة الجيوش Ma Su، فانطلق Ma Su لقتال Zhang He في Jieting فعصى بذلك أمر Zhuge Liang وإنَّ فعلَهُ هذا ظاهرُ السوء، فهزمه Zhang He إثر ذلك هزيمة شنيعة، ولقد أسر Zhuge Liang أكثر من ألف نفس، ورجع إلى Hanzhong فقتل Ma Su اعتذارًا للناس، وأرسل عريضةً للإمبراطور [Liu Shan] قال فيها "إني غير مقتدرٍ أخذني الكبر فسلبت ذا المنصب منصبه لنفسي، حملت الراية وفأس الحرب وخرجت بالجيش أجمع، فما وضَّحت القوانين وما شددت بالأحكام، فلما أقبلت خفت، فلذلك كان ما كان من العصيان في Jieting وخسران وادي Ji من حيث لم نحتسب، إن الملامة علي فلم أُوَلِّ أهل المناصب مناصبهم، لِقصر بصيرتي بالرجال، فكثيراً ما أخطأت في توليتهم، إنَّ سجلات الربيع والخريف لَأوَّلُ اللائمين للقادة، وإنَّ الرضى بملامتها لَواجب وعلى ذلك أطلب منكم تنزيل رتبتي ثلاث منازل عقابًا لي" ففعل وأصبح Zhuge Liang قائد اليمين لكنه لم يزل قائماً بأمور رئيس الحكومة كما كان من قبل.

كتاب Wei Lue: لم ترَ Wei في Shu رجلًا كان لها همًّا غير Liu Bei الذي قد مات، ولم تتحرك Shu بعد موته سنينَ كثيرة، فلم ترَ Wei في التجهّز لهم حاجة، حتى إذا هُم بخبر حملة Zhuge Liang، فجزع مَن ببلاط Wei ومَن بجيشها لذلك جزعاً شديداً، وكان أجزعهم مقاطعتي Longyou و Qishan فخضعت المقاطعات الثلاث معاً لـ Zhuge Liang.

رابع أخبار Guo Chong: خرج Zhuge Liang إلى Qishan فاستسلمت إبان ذلك مقاطعتا Longxi و Nan'an، ثم حاصر Zhuge Liang مقاطعة Tianshui وأخذ Jicheng فأسر Jiang Wei ثم رجع إلى Shu ومعه آلاف من الأسرى رجالاً ونساءً، ولمّا وصل أخذ الناس يهنّئونه فتغيّر وجه Zhuge Liang وبدا عليه الحزن وأنكر عليهم تهنئتهم فقال "إنّ كلَّ من في البلاد ما هم إلا شعب Han، لكن مُلك Han ليس بقائمٍ بالبلاد، فأحاط بالناس الذئابُ وبناتُ آوى، فإن مات ميِّتٌ فالذنب ذنبي، فكيف لا أستحي وأنتم تهنئونني بهذا؟" فعلم أهل Shu أنّ عزم Zhuge Liang لم يقتصر على ضم أراضٍ إلى Shu وإنما هو عازمٌ على أخذ Wei قاطبة.

تعقيب Pei Songzhi: أعلم أنّ Zhuge Liang قد عزم إخضاعَ Wei دهراً طويلاً، ولقد علم الناس بذلك من قبل، خرج الجيش ولم يظفر بشيء إنما كان من الجرحى والهَلْكى والثائرين خلقٌ كثير، استسلمت ثلاث مقاطعات ولم تُؤخذ، ليس Jiang Wei إلا من عوام Tianshui فكيف بأسره يضر Wei؟ وأسر آلافٍ من عائلات بلدة Xi لم يغنِ عن قتلى Jieting فبأيِّ شيء يُهنّئون؟

سجلات ربيع وخريف Han و Jin: استحثَّ رجلٌ Zhuge Liang بإرسال الجيش مرة أخرى، فقال Zhuge Liang "لقد كانت جيوشنا العظيمة في Qishan ووادي Ji أكثر عددًا من المتمردين، فما استطاعوا هزيمتهم وإنما هُزموا، فليست العلّة بقلة الجند إنما العلّة بي، فالآن أريد أن أقلل الجنود والضباط، وأن أعاقب الجاني كما ينبغي أن يُعاقب، وأن أنظرَ في أخطائي وفي كيفية تصحيح أمرنا إذا نابت علينا نائبة، فإن عجزت عن ذلك فكيف تقدر الجيوش وإن كَثُرَت؟ وإني لأرجو بعد ذلك من أولياء الدولة أن يعيبوا عليّ أخطائي، فأصلح من شأننا، وأقضي على أعدائنا، وأبلغ غايتنا" فنظر بعد ذلك إلى الأعمال من أدناها، وقدَّر الأقوياء في جيشه، وقبل بما تولَّى ولامَ نفسه فأعلن أخطائه للبلاد، ثم أعد العدة واستشار في الحرب، ليُهَيِّئ للمستقبل، فدُرِّبَ الجندُ على القتال، ومضى زمانٌ أنسى الناس هزيمتهم، علم Zhuge Liang بخبر انتصار Sun Quan على Cao Xiu، وأنَّ جنودَ Wei يعمدون إلى الشرق تاركين Guanzhong خالية ضعيفة، وفي الشهر الحادي عشر بعث بعريضة قال فيها "رأى الإمبراطور الأول أن بني Han والمتمردين لا يطيقان أن يتعايشا، وأن حكمه غير راضٍ بهم، فأمرني أن أُخضعَ المتمردين، وبحكمة الإمبراطور الأول قاس قُدرةِ خادمك هذا، فوجدها عن العدو ذي الجيش العظيم واهنةً، وإنَّا مع ذلك إما نغزو أو نُغزى، أليس ابتداءهم بالهجوم خيرٌ لنا من السكون؟ فلذلك فوَّض إليَّ الأمر ولم يرتب، فكنت منذ تلك الساعة لا أرتاح في رقودي ولا أستطعم في مَأكلي، لا يشغل فكري إلا الحملات الشمالية، فرأيت أنَّ دخول الجنوب أولى ففي الشهر الخامس قطعتُ نهر Lu وتوغلت في مَواتِ أرضها لا أأكل إلا مرةً مِن عدَّة أيام، لستُ يا مولاي بكارهٍ نفسي وإنما أخشى أن يزول ملك الإمبراطور الأول بعلَّةٍ في عاصمة Shu، فهممتُ أن ألقى المخاطر والمهالك لأنال للإمبراطور الأول آخر أمانيه، لكن بعض الناس عابوا الذي دبَّرت، فالآن ضَعُف المتمردون بالغرب وانشغلوا بالشرق، ومن حسن المكيدة في الحرب انتهاز الفرص، لقد حانت ساعة الإقدام، سأذكر بيان الأمر الذي نحن فيه: لقد كانت حكمة Liu Bang عالية علوَّ الشمس والقمر، ووزراءه ذا رأيٍ وأربٍ، لكنه خاض المخاطر فأُصيب، وكان على خطر ثم أَمِن مِن بعد ذلك، وإنك يا مولاي لم تبلغ ما بلغ Liu Bang ولا وزراءك من وزراءه أمثال Zhang Liang وChen Ping غير أني لم أزل أطمع أن نظفر بتدبير كبير بالبلاد وما فيها، هذه أول مسألة لم أجد لها حلًا.

ملك Liu Yao إقليماً وملك Wang Lang مقاطعةً، كلاهما دبَّر شأنه وشاور في أمره، مَثَلُهُم مَثَلُ الحكماء، فامتلأت قلوبهم شكاً وريبةً، واعترا أنفسَهم الغم، يقولون لا نخرج في عامنا هذا وكذا في العام الذي بعده لا يهجمون حتى اشتد بأس Sun Ce وجاءهم فأخضع منطقة شرق النهر العظيم، وهذه ثاني مسألة ما استطعتُ منها حلًا، ما رأيت قط رجلًا أذكى ولا أدهى من Cao Cao، يقود الجند كقيادة Sun Wu و Wu Qi لكنه حوصر في Nanyang، وتعرض للخطر في Wuchao وحُمِل على المهالك في Qilian وكان على غرر في Liyang وكاد يُهزم في Beishan وأشرف على الموت في معبر Tong وبعد ذلك كله اتَّزن حكمه غيرُ الشرعيِّ وقتًا، فزاد هذا حِملَ خادمِك الضعيف ثقلًا على ثقلٍ، كيف أصلح أمرنا بغير مخاطرة؟ هذه ثالث مسألة أعجزُ دونها.

هجم Cao Cao على Changba خمس مرات ولم يصب منهم شيئاً، وكذا أربع مرات على بحيرة Chaohu فلم ينل منهم شيئاً وظَّف Li Fu فخانه، وولَّى Xiahou Yuan فمات وخذله، كان الإمبراطور الأول يمدح قوة Cao Cao طيلة دهره ومع ذلك خابَ غير مرةٍ كما ذكرت، فكيف بعد هذا يوقن خادمك الضعيف بالنصر؟ ما لهذا الحمل لا يخف أبدًا؟ هذه رابع مسألةٍ ما لي حيلةٌ فيها.

ما مضى إلا عامٌ منذ قدمتُ Hanzhong فمات فيه منَّا Zhao Yun [ذُكر في سيرة Zhao Yun أنه مات عام 229 وبلغنا أنَّ هذه العريضة كُتبت قبل حملة Sanguan التي وقعت عام 228 وهذا اختلافٌ ينقض صحة العريضة] و Yang Qun و Ma Yu و Yan Zhi و Ding Li و Bai Shou و Liu He و Deng Tong وآخرون، ومات أيضاً نحوٌ من سبعين قائد فرق وضباط حامية، كلُّهم رجالٌ أكفاء لا يُرامون، وأيضاً فرسان القبائل من Cong و Sou و Qing Qiang وهم نحو الألف فارس، كانوا أفضل النخبة في البلاد قاطبة وقد كانوا جُمعوا سنينًا مديدة ما لهم من نظيرٍ في الأقاليم، غير أنَّ بعد بضع سنين سيهلك معهم ثُلُثَا جَمْعِنا فما الذي نتدبَّرُ به على العدو يومئذٍ؟ هذه خامس مسألة لا أرى عنها مخرجاً، لقد أُجهِدَ الناس وتعب الجند إلا أن الأعمال لا تُؤخَّر وسواءٌ أأُخِّرت أم لم تؤخَّر لا تتغير النفقات، فإن لم نَكِدْ للعدوّ الآن ولزمنا الدفاع عن المتمردين في إقليم واحد وقتًا طويلًا كانت لي ستُّ مسائل بدل خمس.

إنَّ إصلاح الحال لَصعبٌ، قد كان هُزم جيش الإمبراطور الأول في Changban فضرب Cao Cao يداً على يدٍ وقال إنَّ البلادَ أُخضعت لكن الإمبراطور الأول اجتمع مع الشرق واستولى على الغرب، وأعدَّ الجيش لحملةٍ شمالية قُطعَ رأسُ Xiahou Yuan فيها، فخابَ Cao Cao وكاد أمرُ Han يُدرَك إلا أنَّ Wu نكثتِ العهد فهُزم Guan Yu وهلك ثم استولوا على Zigui، ثم سمَّى Cao Pi نفسه إمبراطوراً، وهكذا يكون كلُّ حالٍ من الأحوال إذ أنَّه لا يعرفُ أحدٌ الواقع قبل وقوعه، إنِّي خادمَك لَأبذلنَّ غاية الطاقة أو أموتَ، لكن الغلبة والخيبة كلاهما يُحتمل وقوعهما ولستُ بحكمتي أعرف أيهما واقع" ثم وقعت حملة Sanguan، لم تُذكر هذه العريضة في أعمال Zhuge Liang المُجمعة بل ذُكرت في سجلات Zhang Yan السرية.

سار Zhuge Liang إلى معبر San شتاءً وحاصر Chencang فخرج إليه Cao Zhen ليقاومه، فلبث Zhuge Liang زماناً حتى نفدت المؤن فرجع، فطارده Wang Shuang جنرال Wei مع فرسانٍ فقاتله Zhuge Liang فهزمه وقطع رأسه.

في عام 229م، أرسل Zhuge Liang الجنرال Chen Shi لمحاصرة Wudu و Yinping، فأخذ Guo Huai مفتشُ إقليم Yong الجندَ لمهاجمة Chen Shi فسار Zhuge Liang بنفسه حتى بلغ Jianwei فرجع Guo Huai وبذلك خضعت لهم مقاطعتان.

كُتب أمرٌ إمبراطوري إلى Zhuge Liang "كان اللَّوم في Jieting على Ma Su، لكنك حملت ذنبه واستضعفتَ نفسك فسمعنا قولك وأعطيناك سُؤلَك لئلا نخالفك عن رأيك، ضرب جيشُك العظيم عنقَ Wang Shuang في العام الماضي، وفي هذا العام رددتَ Guo Huai هارباً، وأخضعتَ قبيلتي Di وQiang وجمعتهم، واستوليتَ على مقاطعتين، فكنت بسلطانك تكبت كلَّ عاتٍ ومارد، مآثرك وفضائلك ظاهرةٌ بيِّنة، إنَّ البلادَ اليوم مختبطة وفيها من الخونة من لم تُدَقَّ عنقه دقاً، لقد كُلِّفت تكليفًا ثقيلاً، بأن تحمل هذه الدولة على عاتقك إلا أنك صغَّرت من شأنك زماناً طويلاً، وليس هكذا تُرفع الرؤوس بالمجد وتستنير، إنَّا مُنصِّبوكَ رئيسًا للحكومة ولن تُرجعنا عن رأينا هذا."

سجلات ربيع وخريف Han و Jin: لقَّب Sun Quan نفسه إمبراطوراً في تلك السنة [عام 229م]، فأرسل شتى وزراءِه [إلى Shu] لتكونَ الدولتان على إقرارٍ بالإمبراطوريّن [أي Liu Shan و Sun Quan]، فرأى أصحاب الرأي أنَّه لا منفعة بالعهد الآن وأنَّه لا يليق بهم الاعتراف بلقب Sun Quan، فأرادوا نقض الحلف الذي بينهم وقطع الصداقة، فقال Zhuge Liang "عَهِدَنا Sun Quan دهراً ذا تمردٍ وطغيان وما احتملنا ما كان في طبعه من المخاصمة إلا طمعاً بأن يُعيننا على حصر العدو، فإن قطعناه وقعتِ البغضاء في قلبه وإن حدث ذلك اُضطررنا إلى حملاتٍ شرقية إلى أن نخضعَ أرضه وبعدما نفرغ منها ننظر في أمر السهول الوسطى، ثم إنَّ فُضلاءَهم والأكْفاء منهم كثيرون، وضبَّاطَهم ووزراءهم متواضعون ومستوثقون، ولا نستطيع إخضاعهم في زمنٍ يسير، فإذا بعثنا الجند ونشب بيننا القتال وطالت بنا الحرب، مكَّنَّا للمتمردين في الشمال أن يكيدونا وليس هذا الرأي، كان الإمبراطور Xiao-Wen فيما مضى مُستسلمًا لقبائل Xiongnu [لضعف Han في أول أمرها]، ولقد تحالف الإمبراطور الأول [Liu Bei] مع Wu إحساناً منه، رأى كلاهما المصلحة فيما اختارا واستصلحا أمرهما حتى مع تغير الأحوال واضعين الغاية نصب الأعين وليسا كالعامَّةِ يُغضَبون فيُحملون على التهور، يرى أصحابُ الرأي أنَّ Sun Quan مُنتفعٌ باتزان قوى الممالك الثلاث فلن يُعيننا [لئلا تقوى مملكةٌ دون أُختيها فيختل التوازن]، وأنَّه بلغ غايته وليس يريد ركوب النهر [ليهجم على Wei]، فبالنظر في هذه الأقوال ترونها حقاً وهي غير ذلك وأخبركم لِمَ، إنَّه لا يستطيع ركوب النهر لأن Wei تفوقه قوةً وذكاءً فيلزم النهر العظيم دفاعًا عن نفسه، هو لا يستطيع قطع النهر العظيم وكذلك المتمردون في Wei لا يستطيعون قطع نهر Han [ليصلوا إلى Shu] فإنَّ ذلك ليس لقوةٍ لدينا بل لأن لا مصلحة لهم في قطع النهر، إذا بعثنا الجيش على Wei، فأفضل رأيٍ لـ Wu أن يهجموا فيستولوا [على أراضٍ من Wei] وأدنى الرأي أن يأسروا أناساً ويوسِّعوا أراضيهم قليلاً ليظهروا لعامَّتهم قوَّتَهم فلا يقعدون ساكنين، وإن لمْ يهجموا وقعدوا غير مُعادين لنا أمِنَّا شرَّهم إذا خرجنا إلى الشمال ولن تأمنهم Wei فترسل جيوشها إلى الغرب، وهذه منفعةٌ لنا عظيمة، فلذلك لا ننكر الآن على Sun Quan تنصيب نفسه بغير حق" ثم أرسل وزير الحرس Chen Zhen ليُهنِّئ Sun Quan بمنصبه الجديد.

في عام 231م، هاجم Zhuge Liang مرة أخرى Qishan آخذًا معه "الثيران الخشبية" [عربات ذات عجلة واحدة] لتحمل المؤن، لكن المؤن نفدت فتراجع الجيش، ثم التقى بـ Zhang He جنرال Wei وتحاربا فقُتل Zhang He بسهمٍ أصابه.

في عام 234م خرج Zhuge Liang بالجيوش كلِّها إلى وادي Xie آخذًا معه "الخيلَ العادياتِ" لتحمل المؤن فاحتل سهل Wuzhang ثم التقى بـ Sima Yi جنوبَ نهرِ Wei.

كان Zhuge Liang كثير القلق بانقطاع المؤن فيكون ذلك سبباً في كسر هِمَّتِه، فقسَّم جيشه أقساماً، لكل قسمٍ مزرعة، وذلك كي يطيل بقاءهم، وانتشر المكلفون بالزراعة بين السكان في ضفة نهر Wei، كان العوام آمنين إذ لم يطغَ عليهم الجند، تصادم الجيشان بضعاً ومئةَ يومٍ، حتى مَرِضَ Zhuge Liang في الشهر الثامن مرضاً شديداً فمات في المعسكر وهو ابن أربعة وخمسين.

ذهب Sima Yi ينظر في معسكرات Zhuge Liang بعد انسحاب جيش Shu، فقال بعد أن رآها "إنَّه فذٌّ أريب ليس له في البلاد نظير!"

سجلات ربيع وخريف Han و Jin: ضرب Zhuge Liang الحصار على Qishan، ودعى Ke Bineng كبيرَ قبيلة Xianbei، فقدم Ke Bineng ومن معه إلى بلدة Shicheng في مقاطعة Beidi إجابةً لـ Zhuge Liang، وكان المشيرُ الرئيسي Cao Zhen إذ ذاك مريضاً، ثم إنَّ Sima Yi ارتحل إلى البلاط من إقليم Jing، قال له Cao Rui إمبراطور Wei "اشتدَّ أمر الغرب، فإن أنت لم تُنجدْهم فلا منجد لهم" فأرسله إلى Changan ليرابط بها، مُقدَّماً على Zhang He و Fei Yao و Dai Ling و Guo Huai وآخرين، فأمر Sima Yi أن يدافعا Fei Yao و Dai Ling عن Shanggui ومعهما أربعة آلاف من النخبة، وأن ينطلق باقي الجيش إلى Qishan لينقذوها، رأى Zhang He أنَّه ينبغي لهم تقسيم الجيش ليجعلوا بعضه في Yong و Mei، قال Sima Yi "إن استطاعت مقدمة الجيش مناهضتهم صحَّ رأيُك يا جنرال، أما إن ضاقوا بهم ذرعاً والجيش على قسمين مقدمة ومؤخرة، هُزموا كما هزمَ Qing Bu جيوشَ Chu الثلاثة" فمضى، قسَّم Zhuge Liang جيشه وجعل بعضهم على الحصار، وذهب بالباقي لقتال Sima Yi في Shanggui، فاعترضه Guo Huai و Fei Yao وآخرون فهزمهم Zhuge Liang، وأصاب من قمحهم غنيمةً كثيرة، ثم لقي Sima Yi شرق Shanggui، فأمر Sima Yi الجيش أن يتحرَّزوا في الأرض الوعرة فتعذر القتال على الجيشين، فلذلك انسحب Zhuge Liang ولحقه Sima Yi إلى Lucheng، قال له Zhang He "لقد خرجوا إلينا من بعيد يطلبون القتال ولا يكون لهم، فمن مصلحتنا أن لا نقاتلهم بل نصبر لهم حتى نضيِّق عليهم، ثم إنَّ أهل Qishan علموا بقرب الجيش منهم فإنَّ نفوسهم مُطمئنة وقلوبهم قوية، فلنقف نعسكر هنا ثم نخرج ببعض الجند لنصيب غرة مؤخرة جيشهم، أما ملاحقتهم بلا قتال فما لنا فيها مصلحةٌ ولا منفعة بل خذلان لشعبنا، والآن مؤونة Zhuge Liang قليلة ولا بدَّ له من الانسحاب" فلم يطاوعه Sima Yi ولحق بـ Zhuge Liang ولمَّا بلغه صعد الجبال مُعسكراً وحفر الخنادق، وأبى أن يخرج للقتال، ذهب Jia Xu [ليس Jia Xu المشهور إنما شابهه في الاسم] و Wei Ping يطلبانه القتال غير مرة، حتى قالا له "إنَّ فخامتكم يخاف Shu كمن خاف نمراً، فكيف لا تضحك البلاد من ذلك؟" فورم أنف Sima Yi من كلامهما، وسأله شتى الضباط أن يخرجوا للقتال، وفي الشهر الخامس [في السابع والعشرين من يونيو عام 231م] أرسلَ Zhang He ليقاتل He Ping [الجنرال Wang Ping المشهور] قائد الجيش الطائر عند الحصن الجنوبي، وسار Sima Yi بنفسه على الطريق الأعظم قاصداً Zhuge Liang، فأرسل Zhuge Liang لمقاومته Wei Yan و Gao Xiang و Wu Ban، فهُزم Sima Yi هزيمة شنيعة، وأصاب Zhuge Liang منه ثلاثة آلاف درعٍ وخوذة، وخمس مئة درع أسود، وثلاثة آلافٍ ومئة نشاب، وانسحب Sima Yi دفاعاً عن معسكره.

خامس وآخر أخبار Guo Chong: ذهب إمبراطور Wei بنفسه [Cao Rui] إلى Chang'an ليشن حملة على Shu فبعث Sima Yi وأمَّره على Zhang He وجيشه وعلى نخبة إقليمَي Yong و Liang وهم ثلاث مئة ألف رجل، فأقبل بالجيش خفيةً يريد Jiange، و Zhuge Liang يومئذ معسكرٌ في Qishan مع راياته وعتاده يحمي مواضع إستراتيجية، وقد قُضِيَ أن ينصرف عُشران من جيشه فيبقى له ثمانون ألفًا، ولمّا كان يوم اصطفاف جيش Wei وتجهُّزهم للقتال، رأى مستشارو الجيش [جيش Shu] أنّ المتمرّدين [جيش Wei] كُثُر وأقوياء وأنَّه لا طاقة لهم بهم، فآثروا تأخير انصراف من قُضي لهم الانصراف شهراً واحداً، لِيُتِمُّوا بذلك قوتهم، فقال Zhuge Liang "إنّي لا أقود الجيش إلا والوفاء [للجنود] أساسي، فما ذم السلفُ من قال (لَعِزُّ الوفاءِ خيرٌ من أخذ Yuan) [مثلٌ من قصة دوق Jin حيث مضى ليستوليَ على دولة Yuan ووعد جيشه بالانسحاب إذا لم يتموا غزوهم قبل موعدٍ قد وضعه فلما اقترب الموعد جاءه خبرٌ من الجواسيس أن Yuan تكاد تستسلم فأشار الناس على الدوق أن أصبر لهم فأجابهم الدوق قائلا "عزُّ الوفاء خيرٌ من أخذ Yuan" فأوفى بوعده وانسحب فذهبت كلمته مثلًا]، إنّ من قُضَي لهم الانصراف قد جهَّزوا متاعهم وإنَّ أزواجهم وأولادهم يعدون الأيام إلى حين عودتهم، فلا أنقض عهدي لهم وإن ثقلت علينا الحرب" ثم أمر بانصرافهم، فوقع كلامه من المنصرفين موقعاً أعجبهم وتأثروا به تأثراً شديداً، فشَاؤُوا القتال معهم، فجعلوا يَتَواثَبُون من هيجان جأشهم وعزموا أن يقاتلوا قتالَ المفتدي بروحه وقال بعضهم لبعض "لا نرد إحسان رئيس الحكومة وإن مُتنا لأجله!" ولَما كان يوم اللقاء استلَّ سائر الجيش سيوفهم فأقبلوا على عدوهم، الواحد منهم بعشرة فقتلوا Zhang He وطردوا Sima Yi فانتصروا انتصاراً عظيماً في معركة واحدة وهذا من حسن الوفاء.

المؤرخ Pei Songzhi: اعلم أنَّ في السنة التي خرج فيها Zhuge Liang إلى Qishan لم يذهب Cao Rui إمبراطورُ Wei إلى Changan إلا مرةً واحدة، ولقد كان جيش Zhuge Liang في Guan و Long فكيف جاوزوهم ووصلوا Jiange؟ ونعلم أنّ Zhuge Liang لم يرد أن يقيم طويلًا ونراه في خبر Guo Chong معسكراً ويصرف الجند إلى Shu، هذا كلامٌ لا يستقيم في عقول العقلاء، إنَّ المؤرخَيْن Sun Sheng و Xi Zaochi قد بحثوا عن روايات أخرى ولم يتركوا شيئاً منها ومع ذلك لم يذكروا شيئًا من أخبار Guo Chong لعلمهم بسخافتها.

سجلات ربيع وخريف Han وJin: وصل Zhuge Liang بنفسه ودعى العدوَّ للقتال غير مرة، بعث Sima Yi إلى الإمبراطور عريضةً يستأذنه فيها قتالَهم، فأُرسل إليه وزيرُ الحرس Xin Pi ومعه صولجان السلطة [من يُعطى الصولجان يكون وكيلًا للإمبراطور يقضي عنه الأوامر ولا يراجع أحدًا فيها] ليمنعه من القتال، قال Jiang Wei لـ Zhuge Liang "أتاهم Xin Pi حاملاً الصولجان، فلا أرى المتمردين خارجين لقتالنا" قال Zhuge Liang "لم يَنْوِ Sima Yi القتال من قبل ذلك، وما استأذن القتالَ إلا لِيُرِيَ جيشه بأسَه وسلطانه فإنَّ الجنرال في الميدان لا يجب عليه أمر سيده، أفإن كان قادراً على الظفر بي بعثَ الرسل مسيرةَ خمسمئة كيلومترٍ ليستأذنوا القتال؟"

سجلات ربيع وخريف Wei: وصل مبعوث Zhuge Liang فسألوه عن نومه ومأكله وأموره أهي يسيرةٌ أم عسيرة ولم يسألوه في تدبير الحرب فقال "إن فخامة رئيس الحكومة Zhuge Liang يستيقظ أوَّل النهار وينام آخر اللَّيل، ويراجع بنفسه كلَّ عقوبةٍ استوجبت عشرين جلدةً فما فوق، ولا يأكل إلا بضع sheng [الـ sheng الواحد يساوي 200 ملي لتر، وفي sheng من الأرز 560 سعرة حرارية]" قال Sima Yi "إنَّ Zhuge Liang قد حضره الموت."

كتاب Wei: نفدت مؤن Zhuge Liang وضعفت شوكته، فكان إذا غضب أو قلق تقيأ دماً، فحرق ليلةً معسكره وهرب إلى الوادي فمرض ومات في الطريق.

سجلات ربيع وخريف Han و Jin: مات Zhuge Liang في Guoshiwu.

سجلات ربيع وخريف Jin: ظهر في السماء نجم أحمر ذو ذنب ساطع، ابتدأ من الجهة الشمالية الشرقية إلى الجنوبية الغربية، يتحول إلى جهة معسكر Zhuge Liang ثلاث مرات ذهاباً ومرتين إياباً، يكبر في ذهابه ويضمحل في إيابه، مات Zhuge Liang بعد زواله بقليل.

المؤرخ Pei Songzhi: لمَّا كان Zhuge Liang على ضفة نهر Wei اقتفى رجالُ Wei أثره ولم يُعرف النصرُ لمن، ومع ذلك قالوا إنَّه تقيَّأ دمًا فالأقرب أنَّه مات حَتْفَ أنفه [أي مات موتًا على فراشه من غير قتل] فبالغوا وجعلوا علّة موته غلبتهم عليه، أفمن كان بدهاء Zhuge Liang يتقيَّأ دماً من لقاء Sima Yi؟ بعد ذلك تفرقت جيوش Liu Kun فبعث إلى Yuan إمبراطورِ Jin مُخبراً قال ملتمسًا العذر "هُزم جيش Zhuge Liang وتقيَّأ دمًا" أضاف مقولتَه هذه في خبره كذباً واستعذاراً، وأما قولهم إنَّه دخل الوادي فمات فذلك لأن رجال Shu لم يبكوه إلا بعد أن دخلوا الوادي.

سجلات ربيع وخريف Han و Jin: رتَّب Yang Yi وغيرُه الجيوش فجعلوا ينحازون، فسارع الناس إلى Sima Yi يخبرونه بذلك فلحقهم، فأمر Jiang Wei رئيسَ طاقمِ رئيسِ الحكومة Yang Yi أن يلتفُّوا بالرايات ويضربوا الطبول ليوهم Sima Yi أنَّه يريد محاربته، فانسحب Sima Yi ولم يجترئ على مقاربتهم، فأعاد Yang Yi الجيش وانصرف فدخلوا الوادي وجعلوا يبكون [لموت Zhuge Liang]، قال الناس في انسحاب Sima Yi "إنَّ Zhuge Liang ميِّتًا أفزع Sima Yi حيًّا" فذهبت كلمتهم مثلًا، فأُخبر Sima Yi بذلك فقال "إنما لي أن أتفرَّس حيل الأحياء أما الأموات فلا أفقه تدبيرهم."

أوصى Zhuge Liang بأن يُدفن عند جبل Dingjun الذي في Hanzhong، وأن يكون قبرُه على حجم تابوته، وأن يُلبسَ يسيرَ الثياب، وأن لا يُدفن معه شيءٌ من أملاكه.

كتب Liu Shan مرسوماً إمبراطورياً "إنَّ لك في السياسة خبرةً وفي الحرب تجربةً، وإنَّك لذو رأي سديد، وإنَّك لأمينٌ مُخلص، فُوِّضَ إليك أمر الدولة وأمري لتُصلحَ وتُعين، وصلتَ الذي قُطع ورفعتَ الذي هُدم، قد عزمتَ عزماً على تخليص البلاد من كربها، فجيَّشتَ الجيوش الستة لا يمضي عامٌ إلا خرجتَ فيه لحملةٍ، قد بلغ بأسك وسلطانك منتهى البلاد، كدتَ تفوز الفوز العظيم لـ Han الثالثة [يعني Liu Shan بالثالثة أنهم يرجعون إلى دولة Liu Bang وهي الأولى والثانية كانت في عهد Han اللاحقة] فوزاً كفوزِ Yi Yin ودوق Zhou، فما بال الضَّيم يصيبنا؟ لمَّا كاد أمرُك أن يُتمَّ، أصابك المرض فجأةً فأهلكك، إنَّ النفس لتألم وإنَّ القلب لَيحزن، يكاد كبدي وقلبي أن ينفطرا جزعاً، إنَّ في رفْعِ ذوي الفضيلة والإقرارِ بالمناقب وذكرِ الأعمال والتشريفِ بالألقاب سبيلاً إلى غدٍ ساطعٍ نورُه يبقى فيه الإرثُ ويُخلَّد، إنَّا مُرسلون الجنرال الداخلي المتدرب الأيسر Du Qiong حاملًا معه صولجان السلطة ليورثك ختم وشرائط سيد Wuxiang، وليشرِّفك بلقب Zhong-Wu hou [السيد الوفي ذو البأس] ائنس بما أوتيت من فضلٍ ما جالت روحك فينا" ثم بكى Liu Shan بكاءً شديدا وقال "أعْظِم بها مصيبةً! أعْظِم بها مصيبة!"

كان Zhuge Liang قد كتب إلى Liu Shan عريضةً قال فيها "إنَّ لي في Chengdu ثمانمئة شجرة توت ومزارعَ جَدْبة مساحتها خمسة عشر qing [تقارب ثلاث أرباع كيلومتر مربع] فإنَّ ذوي قرابتي لَفي رغد من العيش والملبس، وأما أنا ففي ولايتي لا ينقصني شيء، قد استوفيت مأكلي وملبسي من الحكومة، ليس لي تجارةٌ تزيد مالي ولو بقدر أنملة، إذا حضرني الموتُ ووجدتم في بيتي شيئاً من الحرير زائداً أو مالاً فاضلاً فلقد قصَّرت في حق حضرتكم" ولمَّا مات، كان قوله حقّاً.

كان Zhuge Liang مفطوراً على الصنعة البديعة، أصلح النشابة التلقائية وجاء بالثيران الخشبية والخيل العاديات وكلاهما من بديع صنيعه، نظر في الحرب ومكايدها ورتَّب لها تراتيبَ من عنده، كالتوزيع الثمانيّ [وهو أن تُرص الحجارة بعضُها إلى بعض في ثماني صفوف على بسيط من الأرض، بين الصفين نحو خمس أمتار] حتى أحاط بأصول الحرب علماً، وجُمع حديثه ومؤلفاته في كتاب واحد لما فيها من الفوائد والمنافع.

سجلات ربيع وخريف Wei: صنَّف Zhuge Liang مصنفات منها الفرائض الثمانية والمواعظ السبع والمخاوف الست والهموم الخمس، فيها تأديب وتعليم المرؤوسين، وأصلح النشابة التلقائية ثم سمَّاها Yuanrong [أي السلاحَ الأصل]، سهامُها حديد، وطول السهم نحو من ثمانية عشر سنتيمتراً، ترمي عشرة أسهم رمية واحدة.

ذُكرت في أعمال Zhuge Liang المُجمَّعة كيفيةُ صناعة الثيران الخشبية والخيل العاديات فقيل "إنَّه ثور من خشب له بطنٌ مربَّع، ورأسٌ مُلتوي وساقٌ واحدة وأربعة أقدام، رأسه يدخل في طوقِ عنقه ولسانُه يخرج من بطنه، حِمله ثقيل وسَيْره قليل، وينبغي أن يُحمَّل الثِّقال، ولا يُستعملَ في حِملٍ خفيف، منها ثيرانٌ مخصوصةٌ بأن تسير عشرات الكيلومترات، والغالب منها لا يسير إلا عشرة كيلومترات، يُصاغ الرأسُ مَثنِيًّا، وتُصاغ ساقُه قطعتين مُتَّصلتين، وتُصاغ عنقه مبسوطةً، وتُصاغ أقدامه مُدَوَّرةً، ويُصاغ ظهرُه عالياً، ويُصاغ بطنُه مربعاً، ويُصاغ لسانه مُعَلَّقاً، وتُصاغ أضلاعه مَثنيَّةً، وتُصاغ أسنانه منقوشةً، وتُصاغ قرونه قائمةً، ويُصاغ زمامُه رقيقاً، ويُصاغ لجامه مجموعاً، يُساق الثورُ بعمودين، ويسير الثور بأربعة أضعاف سَيرِ الرجل، يحمل مؤونة عامٍ، ويسير في اليومِ عشرة كيلومترات، لا يتعب الرجالُ من سَوْقِها.

أطوالُ الخيل العاديات: طول الأضلاع فيها نحو ثمانين سنتيمتراً، والعرْضُ نحوٌ من سبعة سنتيميترات، والعمق بضعٌ وخمسُ سنتيميترات، ويمينها ويسارها سواء، بين الرأس ومدارها المقدَّم نحوٌ من تسعة سنتيمترات، وطول الوسط أربعة سنتيمترات ونصف، بين فتحةِ قائمتِها المُقدَّمة وطرفِها أربعةُ سنتيمترات ونصف، وبين تلك ومدارِها المقدَّم عشرةُ سنتيمترات، ويكون العرض نحو سنتيمترين، وبين فتحة العارضة المقدَّمة وفتحة القائمة المقدَّمة ستة سنتيمترات، ويكون طول الثقب نحوًا من أربعة سنتيمترات ونصف، وعرضه سنتيمترين، وبين مدارها المؤخَّر والعارضة المقدَّمة أربعة وعشرون سنتيمترًا، والجانبان في الأطوال سواء، وبين فتحة القائمة المؤخَّرة ومدارها المؤخَّر ثمانية سنتيمترات، والجانبان في الأطوال سواء، وبين العارضة المؤخَّرة وفتحة القائمة المؤخَّرة ستة سنتيمترات، وبين المَحْمِل المؤخَّر والعارضة المؤخَّرة عشرة سنتيمترات، طولُ العارضة المقدَّمة نحو من أربعين سنتيمتراً، وعرضها نحو من أربعة سنتيمترات ونصف، وعمقها نحو من ثلاثة سنتيمترات ونصف، وكذلك طول العارضة المؤخَّرة، وعليهما وعاءان مربَّعان من ألواح خشب، عمق الوعاء نحو سنتيمتريّن، وطوله نحو اثنين وستين سنتيمتراً، وارتفاعه ثمانية وثلاثون سنتيمتراً، وعرضه سبعة وثلاثون سنتيمتراً، ويحمل نحو خمسة وثلاثين كيلوجراماً من الأرز، بين العارضة المقدَّمة والضلع الأسفل ستة عشر سنتيمتراً، المقدمة والمؤخرة في الأطوال سواء، بين العارضة المقدمة والعارضة المؤخرة ثلاثون سنتيمتراً، فيها ثمان فتحات طول الفتحة نحو من ثلاثة سنتيمترات ونصف، وعرضها نحو سنتيمتر واحد ونصف، عرض القوائم الأربع نحو من أربعة سنتيمترات ونصف، وعمقها بضعٌ وسنتيمتران، بذلك شابهت صورة الخيل، طول سقيفتها تسعة سنتيمترات، وقُطرُ وجهِه نحو عشرةِ سنتيمترات، للفتحة ثلاثة أعمدة، طول العمود ثمانية وأربعون سنتيمتراً ونصف، وعرضه سنتيمتران، وعمقه ثلاثة سنتيمترات، وكل الأعمدة سواء."

في ربيع سنة 263م قُضي أمرٌ إمبراطوري ببناء ضريح لـ Zhuge Liang في Mianyang.

وفي الخريف من تلك السنة خرج جنرال Wei حامي الغرب Zhong Hui إلى Shu فلمَّا بلغ Hanchuan قرَّب قرباناً لدى ضريح Zhuge Liang ونهى عسكره عن الاحتطاب عند قبره.

بلغ Zhuge Jun أخو Zhuge Liang منصب عقيد نهر Chang، وأما ابنه Zhuge Zhan فقد ورث إقطاعيته من بعده.

سجلات Xiangyang: لمَّا مات Zhuge Liang أراد أهلُ كلِّ بلدةٍ زارها أن يبنوا له ضريحاً في بلدتهم، فنظر البلاط في مسألتهم ورأوا أنها لا تصح وأنها ليست من عاداتهم فأبوا، فجعل الناسُ في كلِّ موسمٍ يقربون القرابين إليه على الطرقات، فأشار بعضُ مَن أخبرَ بذلك على البلاط أن يبنوا لـ Zhuge Liang ضريحاً في Chengdu لكنَّ Liu Shan أبى، فكتب عقيد المشاة Xi Long ومتدرب المستندات الداخلية Xiang Chong وغيرُهم عريضةً قالوا فيها "بلغ خُدَّامَك أنَّ رجالَ Zhou لم يقطعوا شجر التفاح تعظيمًا لذكر Shao-bo، وأنَّ ملك Yue أمر بتمثال ذهب على صورة وزيره Fan Li إكراماً له، منذ قامت Han وكثيرٌ من أصحاب الفضائل على صغر فضائلهم يُكرمون بالضرائح والصور المنقوشة، و Zhuge Liang بذلك أحقُّ إذ أنَّ من في البلاد جميعاً يتأسَّى به، ولقد طغت مناقبه على عصره، فلولاه ما قامت لنا دولة ولا تم حكمنا الشرعي، أفلا يُكرم بالذبائح إلا في البيوت؟ ولا له ضريحٌ ولا صورة؟ أفلا يُقرِّب عامةُّ الناس القرابين إليه إلا على الطرقات؟ ألا يُكرمونه شعوب Rong و Yi إلا في البراري، ليس هكذا الإكرام والذكر الطيب! ثم إنَّ في إجابة الناس بما يريدون تهاوناً ومخالفةً للعوائد، وإنَّ في إقامة الضريح في العاصمة اعتداءً على حرمة الضرائح الإمبراطورية، وإنَّا نعلمُ أنَّ حضرتكم ما أبيتم إلا رغبةً عن ذلك، فنقول نحن خُدَّامُك اجعله عند قبره في Mianyang، يأتيه أقاربه في كلِّ موسم بالقرابين، ويكون ضريحُه هذا خاصًا لمن أراد إكرامه مِن خدمه وأتباعه، فينتهي الناس عمَّا كانوا يفعلون في بيوتهم، ويرجعون إلى العوائد كما عرفناها." فرضي Liu Shan بهذا بعد امتناعه.

سجلات Xiangyang: كان Huang Chengyan واسعَ النفس ومستقيماً، وكان ضابطاً معروفًا جنوبَ Mian، قال لـ Zhuge Liang "بلغني أنَّك تريد الزواج، إنَّ لي ابنةً قبيحةً شقراء الشعر سوداء الوجه لكنَّها لك كفءٌ" فقبل Zhuge Liang فأرسلها إليه، فضحك الناس من ذلك وقال أهل البلدة "لا تخطبوا كخطبةِ Zhuge Liang، إن تفعلوا تكن لكم القبيحة" فذهبت مقالتهم مثلاً.

فهرس أعمال Zhuge Liang المُجمَّعة:

إقامة الديوان وإدارة البلدان

تيسير المَرام في وضع الأحكام

الحملات الجنوبية

الحملات الشمالية

إحكام التدبير وإيجاز التقدير

لُبُّ اللُّباب في تهذيب الأخلاق والآداب

الاستبصار في استقصاء الأخبار المجلد الأول

الاستبصار في استقصاء الأخبار المجلد الثاني

شتى الفرائد المجلد الأول

شتى الفرائد المجلد الثاني

إدراك الإخاء وإتمام الصفاء

أصول الحرب

كفاية الزَّاد في النقل والإمداد

رسائله إلى Sun Quan

رسائله إلى Zhuge Jin

رسائله إلى Meng Da

القول المبين في عزل Li Yan الظنين

وجوه القضاء والتفتيش المجلد الأول

وجوه القضاء والتفتيش المجلد الثاني

مراسيم الحكم المجلد الأول

مراسيم الحكم المجلد الثاني

تدبير الحروب المجلد الأول

تدبير الحروب المجلد الثاني

تدبير الحروب المجلد الثالث

وهي كلُّها مئة وأربعة آلاف ومئة واثنا عشر حرفًا صينيًا.

المؤرخ Chen Shou وغيرُه: "لمَّا كنتُ مؤرخًا متدربًا [منصب كتابيّ يُعنى بجمع سجلات الدولة]، سأل خادماك الموظفُ الحاضر الداخلي المكلف ومشرف المستندات الداخلية وماركيز Jibei خادمُك Xun Xu ورئيس المستندات الداخلية وماركيز ما بين المعابر خادمُك He Jiao في عريضةٍ بأن أتولى جمع مصنفات Zhuge Liang رئيسِ حكومة Shu، قام Zhuge Liang بأمر دولة فانية مؤيداً ناصراً، فاحتمى في الأرض الوعرة كراهة الاستسلام إلا أنِّي حفظتُ وكتبتُ مصنَّفاتِه، ما ساء منها وما جاد وما تمَّ لي ذلك إلا بفضل Jin العُظمى التي لم نعهد في سالف الأزمان مثلها ونعمِها الدائمة علينا، فأزلت المُكرَّر ورتبتها في أبواب وجمعتها في أربعة وعشرين عنواناً، كان Zhuge Liang من صغره ذا موهبة عظيمة لم يُعرف له ند ولا نديد، ولقد كان وجيهًا حقيقًا بالسيادة، بلغ طوله مئة وخمس وثمانين سنتيمتراً، وكان عظيم الخلقة مهيباً وقوراً وكان الناسُ يرون منه العُجب، ولمَّا رأى من اضطراب البلاد ما رأى، اتَّبع عمَّه Zhuge Xuan إلى إقليم Jing فراراً من الحرب ومشاقِّها، وكان يحرث الأرض بيديه لا يريد صيتًا ولا ذِكرًا، ويومئذٍ عرف جنرالُ اليسار Liu Bei لـ Zhuge Liang فضلَه وقدرته الفائقة فزاره في كوخه ثلاثاً وكذلك Zhuge Liang أعظمَ Liu Bei وعدَّه من الصناديد، فحلَّ نطاقه يريد بذلك أن يعلم صدق نيَّتِه [كان يُعرف منصب المرء وصنعته بنطاقه، فبحَلِّه لنطاقه تَرْكٌ لما كان عليه واتِّباع لسيده Liu Bei] فكانت بينهما مودة ومحبة، لمَّا شنَّ Cao Cao حملته على Jing سلَّم له Liu Cong الإقليم، فضعف Liu Bei ووهن أمره وقلَّ جنده وما كانت له أرضٌ تحمله، كان Zhuge Liang يومئذ ابن سبعة وعشرين سنة، فأشار بالرأي الفريد، فقدم بنفسه على Sun Quan مبعوثاً ليستنصره، وكان Sun Quan مُعجباً بـ Liu Bei وتأمَّل حسن بديهة Zhuge Liang وفصاحته فأعظمه وأمدَّ Liu Bei بثلاثين ألف جندي، فقبلهم Liu Bei وهيَّأهم لقتال Cao Cao فظفر به وهزم جيشَه وأتبع ذلك بالنصر والغلبة فأخذ جنوب Jing سِلماً ثم أخذ إقليم Yi غرباً، ولمَّا استوثق أمرُ إقليم Yi له جعل Zhuge Liang الجنرالَ سيد العسكرية، ثم نصَّب Liu Bei نفسه إمبراطوراً وجعل Zhuge Liang رئيس حكومته والقائمَ بأمر كتَّابه، لمَّا مات Liu Bei خلفه ابنه وكان شابا ضعيفاً لا يأتيه أمرٌ صغيرٌ ولا كبير إلا ألقاه إلى Zhuge Liang، فأما سياسته في الأمور الخارجية أنَّه حالف Wu وفي الأمور الداخلية أنَّه أخمد نار إقليم Yue، وضع الأحكام وأمضاها ودبَّر كتائب الجيش وأتقن صناعة السلاح والآلات وبلغ فيها مبلغا بديعاً، بيَّن أحكامه واشتدَّ فيها وصدق في الثواب والعقاب، لا يُغفل لمسيء عقابٌ ولا يُترك لمُحسنٍ ثوابٌ، فتنقطع بذلك أسباب الخيانة، وتيسَّرت طرق تهذيب النفس ومجاهدة الطباع، فلا ضالَّةً على الطريق تُؤخذ، ولا يأكل قويٌّ ضعيفاً، فتمت مكارم الأخلاق وعزَّت، لم يكن لـ Zhuge Liang يومئذ همةٌ غير أن يقدمَ كالتنين السامي والنمر الضاري جامعاً البحار الأربعة على كلمة واحدة، وينحازَ عابراً الجبال الممتنعة وغالباً على الحدود المتفرقة ليزعزع البلاد قاطبةً، ظنَّ Zhuge Liang أنَّه إن مات لم يكن لهم إلى السهول الوسطى سبيلٌ ولا طاقةٌ بمن هم أقوى، فلم يُغمد لحربٍ أبداً سيفاً وأظهر شدة شوكته وبأسه كرةً بعد كرة، إلا أنَّه برع في تدبير الحرب وسياستها لا في مكائدها وخدعها، وهو مديراً للناس خيرٌ منه قائداً للجيش، وربما لقي عدواً شديداً بأسه، ومع ذلك فإن جيوشه لا تناظر جيوش عدوه وأيضاً أنَّ للدفاع فضلاً على الهجوم، فعلى أنَّه سيَّر الجيش سنينًا لم يصب ما أراد، أوصى Xiao He فيما سبق بـ Han Xin وكذلك أوصى Guan Zhong بـ Wangzi Chengfu فقد علموا أن ليس لهم أن يقوموا بالأمر كلِّه، ولعلَّ Zhuge Liang لا يماثله في تدبير الحكم إلا Guan Zhong و Xiao He ولم يكن له مثل Chengfu و Han Xin فكان ذلك سبباً في ضعفِ أمره وتعذُّرِ الصلاح عليه، ولكن قُضي القضاء فلا تبدله حكمةٌ ولا قوة، في ربيع عام 234م سار Zhuge Liang بالجيش إلى Wugong فقسَّم جنده في مزارع، لتكون مستقراً لهم يقيمون بها زماناً طويلاً، ثم لم يلبث أن مات من مرضٍ أصابه في خريف ذلك العام، فعزَّ على الناس موته ونطق بمآثره كلُّ لسان، ولم يزل ذكره في أهل إقليمَيْ Liang و Yi منتشراً واسمه على الأسماع مُرَدَّداً، وإنَّ ذِكرَه ليبقى بقاءَ قصيدةِ Gantang في دوق Shao وشعرِ شعب Zheng في Zi Chan، ومن كلام Meng Ke (استعملِ الناس بما يورثهم رغداً، يكدحوا ولا يجدوا عليك وَجْداً، واقتلهم بما يورثهم بقاءً ورُشداً، يمت قتيلك لا يجد عليك وَجْداً) لعمري لقد قال فصدق! وقد أنكر بعض النُّقاد على تآليف Zhuge Liang أنَّها لا رونق لها وأنَّه أسهب فيها وأكثر، يرى خادمُك أنَّ Gaoyai كان رجلاً عظيماً وأنَّ دوق Zhou كان حكيماً فاضلاً وإذا نظرنا في Shang Shu وجدنا رأيَ Gaoyai موجزاً بليغا وأوامر دوق Zhou مسهبة تامَّة، وكيف ذلك؟ لأن Gaoyai ما كان يشير إلا على Shun و Yu، ولأن دوق Zhou كان يعاهد شتى أتباعه، أما Zhuge Liang فكان لا يخاطب إلا عامَّةَ الناس وصغارَ رجالِ الدولة فلم يتفنن في تآليفه، لكنَّهُ في كلامِه والمأثورِ عنه قد استبحر في الأمور واستقصاها، وإنَّ ذا القلب السليم لَيأخذ مما كُتب بالحبر ما يقرِّبُه من هذا الرجل فهماً وعقلاً، فإنَّه لم يزل نافعاً إلى يومنا هذا، "نرى أن جلالتكم متَّبعٌ لنهج الحكماء القدماء بنفسٍ واسعة لا يأخذكم فيهم تعصُّبٌ، فلذلك وإنْ كان في كلامِ طاعنٍ لدى دولة العدو ذمٌّ وقدح فقد أوردناه على وجهه لم نغير فيه شيئاً، لتتهيَّأ لنا الحكمة البالغة، فأعرضها مُحتَرِماً معظِّماً وإنِّي خادمك Chen Shou لأنكسنَّ رأسي ثم لأنكسنَّ رأسي خوفًا وتبجيلاً فلقد حقَّ علي الموتُ! لقد حقَّ علي الموتُ! [لا بدَّ في كتب Zhuge Liang من نقد يصيب حكم Jin إذ كان وزيراً للعدو، فكان Chen Shou يُعرِّض نفسه لتهمة إثارة الفتنة بجمعه وعرضه لأعمال Zhuge Liang وقد يُقتل بذلك]، في الخامس والعشرين من مارس عام 274م يعرضها عمدةُ Pingyang خادمُك Chen Shou."